فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46241 من 82138

عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ قَالَ: يُشْبِه أَنْ يَكُون اِبْن عَبَّاس عَلِمَ شَيْئًا نَسَخَ ذَلِكَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَيُقَوِّيه مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيق يَزِيد النَّحْوِيّ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْنِ عَبَّاس قَالَ: كَانَ الرَّجُل إِذَا طَلَّقَ اِمْرَأَته فَهُوَ أَحَقّ بِرَجْعَتِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَنُسِخَ ذَلِكَ. وَقَدْ أَنْكَرَ الْمَازِرِيّ اِدِّعَاء النَّسْخ فَقَالَ: زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ هَذَا الْحُكْم مَنْسُوخ وَهُوَ غَلَط فَإِنَّ عُمَر لَا يَنْسَخ، وَلَوْ نَسَخَ - وَحَاشَاهُ - لَبَادَرَ الصَّحَابَة إِلَى إِنْكَارِهِ. وَإِنْ أَرَادَ الْقَائِل أَنَّهُ نُسِخَ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَمْتَنِع لَكِنْ يَخْرُج عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيث، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِلرَّاوِي أَنْ يُخْبِر بِبَقَاءِ الْحُكْم فِي خِلَافَة أَبِي بَكْر وَبَعْض خِلَافَة عُمَر. فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ يُجْمِع الصَّحَابَة وَيُقْبَل مِنْهُمْ ذَلِكَ، قُلْنَا إِنَّمَا يُقْبَل ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلّ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى نَاسِخٍ، وَأَمَّا أَنَّهُمْ يَنْسَخُونَ مِنْ تِلْقَاء أَنْفُسهمْ فَمَعَاذ اللَّه لِأَنَّهُ إِجْمَاع عَلَى الْخَطَأ وَهُمْ مَعْصُومُونَ عَنْ ذَلِكَ. فَإِنْ قِيلَ فَلَعَلَّ النَّسْخ إِنَّمَا ظَهَرَ فِي زَمَن عُمَر، قُلْنَا: هَذَا أَيْضًا غَلَط لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ حَصَلَ الْإِجْمَاع عَلَى الْخَطَأ فِي زَمَن أَبِي بَكْر، وَلَيْسَ اِنْقِرَاض الْعَصْر شَرْطًا فِي صِحَّة الْإِجْمَاع عَلَى الرَّاجِح. قُلْت: نَقَلَ النَّوَوِيّ هَذَا ا الْفَصْل فِي شَرْح مُسْلِم وَأَقَرَّهُ، وَهُوَ مُتَعَقَّب فِي مَوَاضِع: أَحَدهَا أَنَّ الَّذِي اِدَّعَى نَسْخ الْحُكْم لَمْ يَقُلْ إِنَّ عُمَر هُوَ الَّذِي نَسَخَ حَتَّى يَلْزَم مِنْهُ مَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا قَالَ مَا تَقَدَّمَ يُشْبِه أَنْ يَكُونُ عَلِمَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ نَسَخَ، أَيْ اِطَّلَعَ عَلَى نَاسِخِ لِلْحُكْمِ الَّذِي رَوَاهُ مَرْفُوعًا، وَلِذَلِكَ أَفْتَى بِخِلَافِهِ. وَقَدْ سَلَّمَ الْمَازِرِيّ فِي أَثْنَاء كَلَامِهِ أَنَّ إِجْمَاعهمْ يَدُلّ عَلَى نَاسِخِ، وَهَذَا هُوَ مُرَاد مَنْ اِدَّعَى النَّسْخ. الثَّانِي إِنْكَاره الْخُرُوج عَنْ الظَّاهِر عَجِيب، فَإِنَّ الَّذِي يُحَاوِل الْجَمْع بِالتَّأْوِيلِ يَرْتَكِب خِلَاف الظَّاهِر حَتْمًا. الثَّالِث أَنَّ تَغْلِيطه مَنْ قَالَ الْمُرَاد ظُهُور النَّسْخ عَجِيب أَيْضًا، لِأَنَّ الْمُرَاد بِظُهُورِهِ اِنْتِشَاره، وَكَلَام اِبْنِ عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يُفْعَل فِي زَمَن أَبِي بَكْر مَحْمُول عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ يَفْعَلهُ مَنْ لَمْ يَبْلُغهُ النَّسْخ فَلَا يَلْزَم مَا ذُكِرَ مِنْ إِجْمَاعهمْ عَلَى الْخَطَأ، وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ مِنْ مَسْأَلَة اِنْقِرَاض الْعَصْر لَا يَجِئْ هُنَا، لِأَنَّ عَصْر الصَّحَابَة لَمْ يَنْقَرِض فِي زَمَن أَبِي بَكْر بَلْ وَلَا عُمَر، فَإِنَّ الْمُرَاد بِالْعَصْرِ الطَّبَقَة مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ وَهُمْ فِي زَمَن أَبِي بَكْر وَعُمَر بَلْ وَبَعْدهمَا طَبَقَة وَاحِدَة. الْجَوَاب الرَّابِع دَعْوَى الِاضْطِرَاب قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي"الْمُفْهِم": وَقَعَ فِيهِ مَعَ الِاخْتِلَاف عَلَى اِبْنِ عَبَّاس الِاضْطِرَاب فِي لَفْظه، وَظَاهِرِ سِيَاقه يَقْتَضِي النَّقْل عَنْ جَمِيعهمْ أَنَّ مُعْظَمهمْ كَانُوا يَرَوْنَ ذَلِكَ، وَالْعَادَة فِي مِثْل هَذَا أَنْ يَفْشُوَ الْحُكْم وَيَنْتَشِر فَكَيْف يَنْفَرِد بِهِ وَاحِد عَنْ وَاحِد؟ قَالَ: فَهَذَا الْوَجْه يَقْتَضِي التَّوَقُّف عَنْ الْعَمَل بِظَاهِرِهِ إِنْ لَمْ يَقْتَضِ الْقَطْع بِبُطْلَانِهِ. الْجَوَاب الْخَامِس دَعْوَى أَنَّهُ وَرَدَ فِي صُورَة خَاصَّة، فَقَالَ اِبْنِ سُرَيْج وَغَيْره: يُشْبِه أَنْ يَكُون. وَرَدَ فِي تَكْرِير اللَّفْظ كَأَنْ يَقُول أَنْتِ طَالِق أَنْتِ طَالِق أَنْتِ طَالِق، وَكَانُوا أَوَّلًا عَلَى سَلَامَة صُدُورهمْ يُقْبَل مِنْهُمْ أَنَّهُمْ أَرَادُوا

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت