الجواب: أنَّ متابعةَ الإمام أفضل، ولهذا يَتركُ الواجبَ وهو التشهُّد الأول .. بل يتركُ الإنسانُ الرُّكنَ من أجل متابعة الإمام، فقد قال النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إذا صَلَّى قاعدًا فصلُّوا قعودًا» فيترك رُكنَ القيام، ورُكنَ الرُّكوع فيجلس في موضع القيام، ويومئ في موضع الرُّكوع، كلُّ هذا من أجل متابعة الإمام.
فإن قال قائل: هذه الجِلْسة يسيرة، لا يحصُل بها تخلُّف كثير عن الإمام. فالجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رَكَعَ فاركعوا وإذا سَجَدَ فاسجدوا» فأتى بالفاء الدَّالة على الترتيب والتعقيب بدون مُهلة، وهذا يدلُّ على أن الأفضل في حَقِّ المأموم ألا يتأخَّر عن الإمام ولو يسيرًا، بل يبادر بالمتابعة، فلا يوافق، ولا يسابق، ولا يتأخَّر، وهذا هو حقيقة الائتمام (1) .
3)السؤال: هل خروج الدم عن طريق الرعاف أو الجرح من الجسم ينقض الوضوء؟
الجواب: لا، كل ما خرج من البدن لا ينقض الوضوء إلا البول والغائط، أما الدم والقيء والقيح وما يسميه النساء بالطهر الذي يسيل من فرج المرأة دائمًا، حتى إن بعض العلماء قال: كسلس البول فلا ينقض الوضوء أيضًا، إذا تطهر الإنسان أول مرة فإنه لا ينتقض وضوءه ما لم يحدث بحدث آخر، وعلل ذلك بأنه لا يستفيد من الوضوء، إذ أن الحدث دائم فلا فائدة من الوضوء.
نعم لو انتقض وضوءه من ريح مثلًا وفيه سلس بول فهنا يجب أن يتوضأ، وهذا القول ليس ببعيد من الصواب.وكنت بالأول أرى أنه ينقض الوضوء وأنه لا يجوز أن يتوضأ الإنسان للصلاة إلا بعد دخول وقتها لكن بعد أن راجعت كلام العلماء واختلافهم، وقوة تعليل من علل بأن هذا الوضوء لا فائدة منه إذ أن الحدث دائم تراجعت عن قولي الأول.وهذا القول أرفق بالنسبة للنساء (2) .
(1) الشرح الممتع على زاد المستقنع - (ج 3 / ص 103)
(2) لقاءات الباب المفتوح - (ج 212 / ص 9)
)فضيلة الشيخ! ما حكم الكدرة والصفرة التي تخرج من المرأة بعد انقطاع الدم، ومتى يكون طهر المرأة وهل لا بد من القصة البيضاء؟
الجواب: هذه مسألة اختلف فيها العلماء، والذي ترجح عندي أخيرًا: أنه لا عبرة بالكدرة ولا بالصفرة إلا ما كان أثناء الحيض، يعني: مثلًا امرأة عادتها خمسة أيام رأت في اليوم الثالث كدرة أو صفرة نقول: هي تبع الحيض. أما امرأة أتتها الكدرة والصفرة قبل أن ينزل الدم فهذه الكدرة والصفرة لا عبرة بها، وامرأة أخرى طهرت من الحيض وانقطع الدم وبقيت الصفرة والكدرة -أيضًا- لا حكم لها (1) .
5)قال داود الظَّاهري وبعض أهل العلم: لا يحرم على المُحْدِثِ أن يَمَسَّ المصحف.
واستدلُّوا: بأن الأصل براءة الذِّمة، فلا نُؤَثِّم عباد الله بفعل شيء لم يَثْبُتْ به النَّص. وأجابوا عن أدلَّة الجمهور: أما الآية فلا دلالة فيها، لأن الضَّمير في قوله:"لا يمسُّه"يعود إلى"الكتاب المكنون"، والكتاب المكنون يُحْتَمَلُ أن المرادَ به اللوحُ المحفوظ، ويُحْتَمَلُ أن المرادَ به الكتب التي بأيدي الملائكة. . ولو كان المراد ما ذَكَرَ الجمهور لقال: لا يمسُّه إلا المطَّهِّرون .. وعندي: أن ردَّهم للاستدلال بالآية واضح، وأنا أوافقهم على ذلك .. فالذي تَقَرَّرَ عندي أخيرًا: أنَّه لا يجوز مَسُّ المصْحَفِ إلا بِوُضُوء (2) .
6)السؤال: هل يجوز إتمام الصلاة في السفر؟
الجواب: إتمام الصلاة في السفر غير جائز عند بعض العلماء الذين يقولون بوجوب القصر كأبي حنيفة، وعند الآخرين جائز لكن مع الكراهة؛ وهذا هو الأقرب.
(1) اللقاء الشهري - (ج 73 / ص 38)
(2) الشرح الممتع على زاد المستقنع - (ج 1 / ص 188)
ودليل ذلك: أن الصحابة رضي الله عنهم لما أتمَّ عثمان رضي الله عنه في منى أنكروا عليه الإتمام، ولكنهم كانوا يصلون معه ويتمون، ولو كانوا يرون أن القصر واجب ما أتموا معه؛ لأنهم يزيدون في الصلاة ما ليس منها، فالأقرب عندي أخيرًا: أنه ليس بواجب لكنه مكروه، ما لم يصل الإنسان مع إمام يتم فيلزمه الإتمام سواء أدرك الصلاة كلها أو بعضها.
السائل: لو كان المسافر إمامًا ومن خلفه مقيمون فهل تبقى الكراهة؟ الشيخ: نعم، حتى لو كان إمامًا ومن خلفه مقيمون فإنه يقصر، ويقول لهم: أتموا فإنا قوم مسافرون حتى تظهر السنة؛ لأن هذه السنة مجهولة عند كثير من الناس، وينكرها العوام (1) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)