فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44503 من 82138

وقال ابن قدامة: ولو صلى على جبل عال يخرج من مسامتة الكعبة صحت صلاته، وكذلك لو صلى في مكان ينزل عن مسامتتها؛ لأن الواجب استقبالها وما يسامتها من فوقها وتحتها بدليل ما لو زالت الكعبة - والعياذ بالله - صحت الصلاة إلى موضع جدارها. اهـ (1) .

وقال البهوتي: ولا يضر علو على الكعبة كما لو صلى على أبي قبيس، ولا نزوله عنها كما لو صلى في حفيرة تنزل عن مسامتتها؛ لأن العبرة بالبقعة لا بالجدران. اهـ (2) .

مما تقدم يتبين أن من صلى على مكان مرتفع عن سطح الكعبة مستقبلا

ما فوق سطحها من هواء صحت إجماعا، كمن صلى فوق جبل أبي قبيس، أو في بلاد سطح أرضها أعلى من سطح الكعبة، ومن صلى الفريضة فوق الكعبة مستقبلا ما أمامه من هوائها أو مستقبلا سترة بين يديه ففي صحة صلاته خلاف، بناء على الاكتفاء باستقبال جزء من بناء الكعبة أو جزء من هوائها في صحة الصلاة، وعدم الاكتفاء بذلك؛ بل لا بد من شاخص أو استقبال جملة البناء أو جملة الهواء أما من على سطحها أو في جوفها فيقال فيه إنه مستدبر الكعبة أو هواءها باعتبار كما يقال أنه مستقبل باعتبار آخر، فلم يتحقق فيه شرط الاستقبال بإطلاق، فلا تصح صلاته، ومن صلى على طرفها وجعل هواءها وراءه بطلت صلاته؛ لأنه لم يستقبل شيئا من بنائها ولا من هوائها.

وعلى هذا يمكن أن يقال: إذا كان استقبال ما فوق الكعبة من هواء في الصلاة كاستقبال بنائها، فالسعي فوق سقف المسعى في حكم السعي على أرض المسعى.

(1) [المغني مع الشرح الكبير] (1\ 463) .

(2) [متن الإقناع مع شرح كشاف القناع] (2\ 79) .

الأمر الرابع: روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر ويقول: لتأخذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه» (1) رواه أحمد ومسلم والنسائي (2) .

وما روى أبو داود وابن ماجه في [سننهما] ، عن يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي

(1) صحيح مسلم الحج (1297) ,سنن النسائي مناسك الحج (3062) ,سنن أبو داود المناسك (1970) ,مسند أحمد بن حنبل (3/ 337) .

(2) [المنتقى مع شرحه] للشوكاني (5\ 70) .

الجمرة من بطن الوادي وهو راكب يكبر مع كل حصاة ورجل خلفه يستره فسألت عن الرجل فقالوا: الفضل بن عباس، وازدحم الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس، لا يقتل بعضكم بعضا، وإذا رأيتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف» (1) سكت أبو داود عن الحديث، وقال المنذري: في إسناده يزيد بن أبي زياد (2) .

وقال الشوكاني: قوله: (على راحلته) استدل به على أن رمي الراكب لجمرة العقبة أفضل من رمي الراجل، وبه قالت الشافعية، والحنفية، والناصر، والإمام يحيى، وقال الهادي والقاسم: إن رمي الراجل أفضل. اهـ (3) .

وقال ابن عابدين: وقوله: (وجاز الرمي راكبا. . . إلخ) عبارة المتلقي أخص وهي: وجاز الرمي راكبا، وغير راكب أفضل في جمرة العقبة. انتهى، وفي اللباب: والأفضل أن يرمي جمرة العقبة راكبا وغيرها ماشيا في جميع أيام الرمي - إلى أن قال: والضابط: أن كل رمي يقف بعده فإنه يرميه ماشيا، وهو كل رمي بعده رمي، كما مر وما لا فلا، ثم هذا التفصيل قول أبي يوسف، وله حكاية مشهورة ذكرها (ط) وغيره وهو مختار كثير من المشايخ، كصاحب [الهداية] و [الكافي] و [البدائع] ، وغيرهم، وأما قولهما: فذكر في [البحر] : أن الأفضل الركوب في الكل على ما في الحاشية، والمشي في الكل على ما في الظهيرية، وقال: فتحصل أن في

(1) سنن أبو داود المناسك (1966) ,سنن ابن ماجه المناسك (3028) .

(2) [مختصر سنن أبى داود] للمنذري (2\ 415) .

(3) [نيل الأوطار] (5\ 71) .

المسألة ثلاثة أقوال. . . ثم قال: (قوله: ورجحه الكمال) أي: بأن أداءها ماشيا أقرب إلى التواضع والخشوع، وخصوصا في هذا الزمان، فإن عامة المسلمين مشاة في جميع الرمي فلا يؤمن من الأذى بالركوب بينهم بالزحمة، ورميه عليه السلام راكبا إنما هو ليظهر فعله ليقتدى به كطوافه راكبا. اهـ.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت