فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43780 من 82138

ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ. فَقَالَ النَّبِىُّ r « افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ» .

تعالوا نستعرض الفهم الدقيق لابن دقيق العيد في إحكام الأحكام لحديث «افعل ولا حرج» ، قال رحمه الله: [وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ إنْ قُدِّمَ بَعْضُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى بَعْضٍ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، إنْ كَانَ جَاهِلًا. وَإِنْ كَانَ عَالِمًا: فَفِي وُجُوبِ الدَّمِ رِوَايَتَانِ. وَهَذَا الْقَوْلُ فِي سُقُوطِ الدَّمِ عَنْ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي، دُونَ الْعَامِدِ: قَوِيٌّ، مِنْ جِهَةِ أَنَّ الدَّلِيلَ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ أَفْعَالِ الرَّسُولِ r فِي الْحَجِّ، بِقَوْلِهِ:"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ"وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْمُرَخّصَةُ فِي التَّقْدِيمِ لَمَّا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ: إنَّمَا قُرِنَتْ بِقَوْلِ السَّائِلِ"لَمْ أَشْعُرْ"فَيُخَصَّصُ الْحُكْمُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ. وَتَبْقَى حَالَةُ الْعَمْدِ عَلَى أَصْلِ وُجُوبِ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ - ثم قال - الْقَاعِدَةِ: فِي أَنَّ الْحُكْمَ إذَا رُتِّبَ عَلَى وَصْفٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا لَمْ يَجُزْ اطِّرَاحُهُ وَإِلْحَاقُ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يُسَاوِيه بِهِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ عَدَمَ الشُّعُورِ وَصْفٌ مُنَاسِبٌ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ وَالْمُؤَاخَذَةِ. وَالْحُكْمُ عَلِقَ بِهِ. فَلَا يُمْكِنُ اطِّرَاحُهُ بِإِلْحَاقِ الْعَمْدِ بِهِ. إذْ لَا يُسَاوِيهِ ... ]

أخي المسلم - يا رعاك الله - في الوقت الذي نجد فيه تأكيدات خير البرية r على تربية الحجيج على طاعته r وقفو أثره تنطلق شعاراتٌ مناهضةً لشعار «خذوا عني مناسككم» . حتى قال قائلهم: [وهكذا يحسن أن يكون شعار المفتي فيما لا نص فيه أو في جنس ما أفتى به النبي r: افعل ولا حرج]

ألستَ ترى أن إطلاق شعار «افعل ولا حرج» ابتداءً يفضي إلى شعار «اترك ولا حرج» ؟! فتغدو شعائر الحج ألعوبة غير معظمة ولا مصانة بكثرة الخروقات في المناسك.

قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله كما في مجموع فتاواه ورسائله (6/ 47) : [لقد انطلقت ألسنة كثير من المتعلمين, وجرت أقلام الأغبياء والعابثين, وطارت كل مطار في الأفاق كلمات المتسرعين, واتخذت الكتابة في أحكام المناسك وغيرها تجربة لأقلام بعض, وجنوح الآخرين إلى إبراز مقتضى ما في ضمائرهم وأفهامهم, ومحبة آخرين لبيان الحق وهداية الخلق, لكنهم مع الأسف ليسوا من أهل هذا الشأن, ولا ممن يجري جواده في هذا الميدان, فنتج عن ذلك من القول على الله وعلى رسوله بغير علم وخرق سياج الشريعة ما لا يسع أولي الأمر من الولاة والعلماء أن يتركوا لهم الحبل على الغارب, ولعمري لئن لم يُضرب على أيدي هؤلاء بيد من حديد, وتوقف أقلامهم عن جريانها بالتهديد والتغليظ الأكيد, لتكونن العقبى التي لا تحمد, ولتأخذن في تماديها إلى أن تكون المناسك ألعوبة للاعبين, ومعبثة للعابثين, ولتكونن بشائر بين المنافقين, ومطمعًا لأرباب الشهوات, وسلمًا لمن في قلوبهم زيغ من أرباب الشبهات, وفسادًا فاشيًا في تلك العبادات, ومصيبة لا يشبهها مصيبة, ومثار شرور شديدة عصيبة, وليقومن سوق غث الرخص, وليبلغن سيل الاختلاف في الدين والتفرق فيه الزبى] .

ـ [عيسى بنتفريت] ــــــــ [12 - 12 - 07, 10:04 م] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

جزاك الله خيرًا و زادك علمًا و تقىً. و أدخلك الجنة بغير حساب و لا سابقة عذاب.

ـ [أبو محمد] ــــــــ [13 - 12 - 07, 01:02 ص] ـ

أتفق معك أخي الكريم في مجمل ما قلت .. فالتساهل الحاصل في اقتناص الرخص ولو باطراح ظواهر النصوص .. أو بتكلف صرفها عن وجهتها - أمر يحز في نفس كل غيور ..

غير أن العنوان الذي اخترته -يا رعاك الله- أراه غير مناسب ..

هذا حديث .. وهذا حديث .. وكلاهما على الرأس والعين .. وكلاهما معمول به دون غلو أو تكلف في حمل الدلالة بعيدا عن حقيقتها ..

وإنما .. لنرفع شعار: الأخذ بالحديثين معا .. ولا تعارض بحمد الله ..

أو لنقل: إن"افعل ولا حرج"من جملة:"خذوا عني مناسككم"..

وأما ما تفضلت بنقلته من كلام ابن دقيق .. فثمة مناقشة نافعة لمعنى ما قال في الشرح الممتع .. قوية متنية.

وفقك الله .. وأثابك على غيرتك على السنة.

ـ [مهنَّد المعتبي] ــــــــ [13 - 12 - 07, 01:25 ص] ـ

الفاضلَ / ناصر العليّ .. بارك اللهُ فيكم .. وأهلًا وسهلًا بكم .. وهذه ـ ما شاء الله ـ: المشاركة الأولى .. بانتظار مخزون فوائدكم .. الفاضلَ أبا محمدٍ ـ سدَّده الله قولًا وعملًا ـ .. قلتَ ـ رعاك الله ـ:

غير أن العنوان الذي اخترته -يا رعاك الله- أراه غير مناسب ..

هذا حديث .. وهذا حديث .. وكلاهما على الرأس والعين .. وكلاهما معمول به دون غلو أو تكلف في حمل الدلالة بعيدا عن حقيقتها ..

وإنما .. لنرفع شعار: الأخذ بالحديثين معا .. ولا تعارض بحمد الله ..

وهذا صحيحٌ في الجملةِ؛ فهذا حديثٌ وهذا حديث ..

غيرَ أنَّ قول النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: (لتأخذوا عنِّي مناسككم) يُشكِّل قاعدةً علميَّة متينةً في الحجِّ وغيره، ولا يتطرَّق إليه فهمٌ يُخلُّ به .. أماّ قول النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: (افعل ولا حرج) ، فهو في جزئياتٍ واردةٍ في المناسك .. لا يتعدَّى البابَ .. إضافةً إلى انتشار الخللِ في فهومِ كثيرٍ من النَّاس من انتشار هذا النصِّ كشعارٍ وقاعدة! ولا إخالُ الفاضل ناصرًا يعني إهمال الحديثِ الآخر؛ بل من كان ناشرًا لمقولةٍ نبويَّة بين النَّاس عن الحجِّ؛ فالأُولى أشملُ وأقعد، والثانية داخلةٌ فيها؛ فأغنتِ الأُولى عنها، والجميع قاله المعصوم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت