عن ابن أبي زيد القيرواني، ذلك الإمام الذي قال عنه النسائي: كان ثقة، وكانوا يقولون له: مالك الأصغر في صلاحه وديانته، كانت امرأته تسبه حتى أمام طلابه وأمام خاصته، ومع ذلك يصبر. قالوا له: لم تصبر؟! قال: إن الله سلطها علي بالذنب، وأخشى أنني لو طلقتها أبدلني الله شرًا منها. فلذلك ما رأيت منها من هذه الإساءة فبذنبك، وكن حليمًا رحيمًا؛ فإن الله يرحمك. أنت قادر أن تطلق وأن تنتقم وتأخذ حقك بالقوة؛ ولكن تحلم فيحلم الله عليك، وترحم فيرحمك الله. وصية: أن نتقي الله، وكذلك يوصي الشباب الأخيار بعضهم بعضًا بالصالحات، النساء الصالحات في هذا الزمان لهن فضل كبير، والله! إن المرأة الصالحة في هذا الزمان درة ثمينة، ينبغي أن نعينهن على الالتزام بالتوسعة عليهن والرحمة بهن والإحسان إليهن.
نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقنا لذلك، وأن يرحمنا برحمته. والله تعالى أعلم. أما بالنسبة للسؤال: فإن الزوج ظالم، والمال مال المرأة، حقها وعناؤها وكدها وشقاؤها هو حق من حقوقها، ليس من حقه أن يطالبها بهذا الراتب، وليس من حقه أن ينتزعه منها، ولقد ظلم وفجر، وبلغ من ظلمه وفجوره أن يحرمها من بر والديها -نسأل الله السلامة والعافية-! فقد ظلمها في مالها، ولا يحل له من مالها إلا ما طابت به نفسها، أما إذا لم تطب نفسها بشيء فإياك إياك! ومالها وحقها. ولذلك: يعتبر ظالمًا من وجهين: لأخذه من مالها بدون حق، ويلزمه في التوبة أن يرد المال إليها كاملًا، وأن يتوب إلى الله مما بدر منه. وأما الأمر الثاني: فإنه يستغفر الله من العقوق الذي أمرها به. وانظروا إلى الشقاء! الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ [النساء:37] نسأل الله السلامة والعافية، فقد يكون عاقًا ويأمر زوجته بالعقوق. وأنا أطيل في هذه المسألة وأركز عليها -ولو تأخرنا- والله لأهميتها، فكم من بيوت هدمت، ولقد سمعت من بعض الشكاوى حتى من الصالحات يشتكين الصالحين، بعض الشباب فيه خير، وقد يلتزم على ذكر وعلى طاعة وبر، ولكنه يسيء التعامل، وقد تجد المرأة عنده السنة والسنتين لم يدخل السرور عليها يومًا من الأيام. يأتي لكي يدقق في كل صغيرة وكبيرة، ناسيًا فضلها واستقامتها، المرأة بشر .. المرأة ضعيفة .. بين هذه الجدران الأربعة، تصور لو أنك سجنت بين هذه الأربعة الجدران يومًا كاملًا لضاقت عليك الدنيا، أنت تخرج هنا وهناك تبدد همومك وأحزانك، ولكن هذه الضعيفة لمن تشتكي غير الله جل جلاله؟! فلذلك: الرحمة! وينبغي على الأخيار أن يوسعوا، وأن يكونوا مثلما كان النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقف على قدميه يوم العيد لعائشة -نبي الأمة، وإمام الرحمة- من أجل أن تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون بالسلاح، فيقول: هل فرغت؟ تقول: لا بعد. يقول: هل فرغت؟ لا بعد. هل قال لها: أنا نبي الأمة .. أقف لك؟! لو أن شابًا خيرًا اليوم قالت له امرأته: أريد أن تخرج بي لكي أنفس عن نفسي. لأقام الدنيا وأقعدها، أنت تتشبهين بالفاجرات! أنت كذا وأنت كذا! ونبي الأمة يقف على قدميه صلوات الله وسلامه عليه! يقود الأمة والجحافل في الجيوش والجهاد، وإذا دخل إلى بيته دخل حليمًا رحيمًا موطأ الكنف صلوات الله وسلامه عليه، فيأخذ بمجامع تلك القلوب ببره وإحسانه، فيأخذ القصعة من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فيقسم عليها أن تشرب قبل أن يشرب .. من يفعل هذا الفعل؟! تشرب قبل شربه، ثم إذا شربت وضع فمه حيث وضعت فمها .. من يفعل هذه الأفعال الكريمة غير الصالحين؟ وإذا لم يفعلها الصالحون فمن يفعلها؟ فالله .. الله! في حقوق النساء! في التوسعة عليهن! وإدخال السرور عليهن! نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا من الخيار للأزواج. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
لا يجوز الرمي عن المرأة إلا بعذر
السؤال: رجل يرمي عن زوجته وهي تستطيع الرمي ولكن يخشى عليها من الزحام، فما الحكم؟
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)