الذي يقول لك) و تزودوا فإن خير الزاد التقوى (لأنه أمرك بهذا الأمر و هو المالك لك و هو المتصرف فيك , و هو الذي يعلم مصالحك في الدنيا و مصالحك في الآخرة , يعلم ما سيؤول الناس إليه يوم القيامة , يعلم من هو من أهل الجنة و يعلم من هو من أهل النار بالأعمال التي عملوها) أدخلوا الجنة بما كنتم تعملون ( [النحل:32] ,) و سيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها و قال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم و ينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى و لكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ( [الزمر:71] هذا يقوله الله لنا في الدنيا , يبين فيه أن هذا الصنف من الناس قامت عليهم الحجة في الدنيا و لكنهم لم يعبؤ بها هذا هو الذي يقول لك) و تزودوا فإن خير الزاد التقوى (و لهذا يقول بعض العلماء لا تنظر إلى الطاعة و لكن أنظر إلى من أطعت و لا تنظر إلى المعصية و لكن أنظر إلى من عصيت فهذا بنظر إلى .. و في كلام كثير لكن كما قلت لكم غرضي من هذه النقطة هي أن تقوم عظمة الله في قلب العبد , ما دام أنه هو الذي يملك أمرك من جميع الوجوه , في دنياك و في آخرتك يملك هدايتك إلى الصراط المستقيم و يملك رزقك و يملك غفران ذنبك و يملك الرحمة بك , كل هذه يملكها , هذا هو الذي يقول لك) وتزودوا (نأتي إليك أيها العبد المأمور بالزاد , هل أنت الآن تزودت لآخرتك؟ أنت الآن في سفر أنت مسافر , الدنيا هذه بمنزلة بلد ستنتقل عنها حتمًا في يومٍ من الأيام طال عمرك أو قصر , كان ملك الموت يأتي إلى الناس و يطرق الباب لقبض روح صاحب البيت , و جاء لموسى عليه السلام فلما جاء لموسى أهوى عليه موسى بيده ففقع عينه , هو يعلم أنه ملك الموت لأنه قال: ما الذي جاء بك؟ قال: أقبض روحك , فذهب ملك الموت إلى ربه و أخبره بما حصل , فردّ الله له عينه و قال له:(ارجع و أخبره أنني أعطيته بقدر ما تحت يده إذا وضعها على جلد ثور) يعني عدد هذا الشعر من السنين من طول العمر فرجع إليه و أخبره فقال: بعد هذا قال: آتي إليك و أقبض روحك قال: إذًا الآن.
و نوح عليه السلام مكث يدعوا قومه تسع مئة و خمسين سنة) فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما (و مات , و فرعون يقول أنا ربكم الأعلى يقول لأهل مصر أربع مئة و خمسين سنة و مات , لكن ما الفرق بين ميتة موسى عليه السلام و بين موت فرعون؟ فرعون , يقول الله جل و علا في شأنه) و جاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون بجنوده بغيا و عدوًا (إلى أن قال:) حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل و أنا من المسلمين (ماذا قال الله له؟ قال الله له) :آلآن و قد عصيت قبل و كنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية ( [يونس 91:90] أنجى الله بدنه طفح على سطح الماء لكن روحه و روح أتباعه الذين غرقوا معه ماذا قال الله فيهم؟ قال:) النار يعرضون عليها غدوًا و عشيا ( [غافر46] يعني من أخذت أرواحهم من أبدانهم إلى أن تقوم الساعة يعرضون على النار مرتين , و الرسول r يقول في نار الدنيا يقول:(ناركم هذه جزءٌ من سبعين جزءًا من نار جهنم) يعني من جهة الحرارة ,) النار يعرضون عليها غدوًا و عشيا و يوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ( [غافر46] و يقول:) يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار و بئس الورد المورود~ و أتبعوا في هذه لعنةً و يوم القيامة بئس الرفد المرفود ( [هود99:98] فأنت يا عبد الله أمرت بتزود لكن هل أنت تتزود؟ أنت مأمور, هل قمت بهذه المسؤولية؟ لأنك مكلفٌ فيها من جهة الله , و هيأ الله لك كل ما تحتاج إليه) هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ( [البقرة: 29] و كما ذكرت لكم في الحديث القدسي:(كلكم جائع إلا من أطعمته , كلكم عار إلا من كسوته) ,) إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ( [الذاريات:58] فأنت أنظر إلى نفسك هل امتثلت هذا الأمر؟ ما مقدار امتثالك؟ لأنك أنت المسؤل ,) و نضع الموازين القسط ليوم القيامة في تظلم نفس شيئا و إن كان مثقال حبة من خردلٍ أتينا بها و كفى بنا حاسبين ( [الأنبياء: 47] فأنت أنظر إلى نصيبك من ناحية امتثالك لهذا الأمر, إذا نظرنا إلى الناس على وجه البسيطة وجدنا أنهم باعتبار الإمتثال وجدنا أنهم أصناف , الصنف الأول: ملم يعبأ بهذا الأمر
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)