ولو ارتدَّ المدبَّرُ إلى دراهم أي حمله من دار الإسلام إلى دار الحرب إن كان كافرًا لأنه يملكه ولو كان الكافر عبد مُسْلِمٌ ملكه بإرث أو غيره فدبره نُقِضَ تدبيره وبيع عليه لما في بقاء ملكه عليه من الإذلال لأن الإسلام يعلو ولا يُعْلَى عليه.
ولو دبّرَ كافرٌ فأسلم العبد ولم يرجع السيد في التدبير وذلك بعدم زوال ملكه عنه نزع من يد سيده وَصُرِف كسبه أي العبد إليه أي إلى سيده الكافر وفي قول يباع عليه وينقض التدبير لأن العبد المسلم لا يبقى في يد الكافر ولو أي السيد بيع المدبر وكذلك هبته ووقفه لما روى الشيخان عن جابر (أن رجلًا من الأنصار أعتقعبدًا له عن دُبُرٍ فيه لا مال له غيره وعليه دين فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فباعه وقضى الدين منه ودفع الفضل إليه) أي إلى سيده وفي رواية ودفع ثمنه إلى مولاه.
والتدبير تعليق عتق بصفة لأن صيغته صيغة تعليق وفي قول التدبيرُ وصيةٌ للعبد بعتقه نظرًا إلى أن إعتاقه من الثلث. فلو باعه أي باع السيد المدبَّر لم يعد التدبير على المذهب بناءً على القول: إن التدبير وصيةٌ.
ولو رَجَعَ السيد عنه أي عن تدبير العبد بقوله كأبطلتُهُ، فسختُهُ نقضته رجعت فيه صح الرجوع إن قلنا إن التدبير وصيةٌ وإلا أي وإن لم نقل إن التدبير وصيةٌ بل تعليق عتق بصفة فلا يصح إبطاله كسائر التعليقات ولو عُلِّقَ مُدَبَّرٌ أي عتقه بصفة كأن قال السيد لمدبره إن دخلت الدار فأنت حرٌّ صحَّ التعليق وعتق بالأسبق من الموت والصفة فإن وجدت الصفة قبل الموت عتق بها وإن مات قبل وجود الصفة عتق بالتدبير.
وله أي السيد وطء أمة مُدَبَّرةٍ لبقاء ملكه فيها كالمستولدة لما روى مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه دبَّر جاريتين وكان يطأهما ولا يكون الوطء رجوعًا عن التدبير فإن أولدها بطل تدبيره لأنها صارت أمَّ ولد وارسيلاد أقوى من التدبير بدليل أنه يكون من رأس المال ولا يمنع الدين منه والتدبير من الثلث ويمنع الدين منه ولا يصح تدبير أمِّ ولد لأنها تستحق العتق بالموت فلا فائدة من التدبير ويصحُّ تدبير مكاتب وكتابة مدبر فيكون كلُّ منها مكاتبًا فيعتق بالأسبق من موت السيد وأداء النجوم.
? فصل: في حكم المدبرة والمعلق عتقها بصفة وجناية المدبر وعتقه ?
إذا ولدت مدبرة من نكاح أو زنا لا يثبت للولد حكم التدبير في الأظهر لأن التدبير عقد يلحقه الفسخ فلا يسري إلى الولد الحادث بعده كالرهن والوصية ولو دبَّر حاملًا ثبت له أي الولد حكم التدبير على المذهب لأن الولد كعضو من أعضائها فإن ماتت الأم في حياة السيد أو رجع السيد في تدبيرها وام تدبيره كما لو دبَّر عبدين فمات أحدهما قبل موت السيد فيحكم للثاني بالتدبير وقيل إن رجع السيد وهو متصل بها فلا يدوم تدبيره بل يتبعها في الرجوع كما يتبعها في التدبير ولو دبَّر حملًا دون أمّه صح تدبيره كما يصح إعتاقه دون أمّه فإن مات السيد عتق الحمل دون الأمِّ لأن الحمل تابع وإن باعها حاملًا صح البيع وكان رجوعًا منه أي عن تدبير الحمل.
ولو ولدتِ المعلقُ عتقها بصفة لم يعتق الولد لأنه عقد يلحقه الفسخ فلم يتعدَ إلى الولد كالوصية والرهن وفي فول إنْ عَتَقتْ الأم بالصفة عَتَقَ الولد كالقولين في ولد المدبرة
ولا يتبعُ مدبرًا ولدُهُ المملوك لسيده وإنما يتبع الأمَّ رقاًّ وحرية فكذلك يتبعها في سبب الحرية وجنايبه أي المدبر كجناية قنٍّ فإن كانت الجناية عمدًا فافتار المجني عليه القصاص فإن كان في النفس بكل التدبير وإن كان في الطرف كان باقيًا على تدبيره وإن عفا المجني عليه مال تعلق الأرش برقبة المدبّر فإن فداه السيد بقي على تدبيره.
ويعتق بالموت من الثلث كله أو بعضه بعد الديه لما روى ابن ماجة عن ابن عمر مرفوعًا أن النبي (ص) قال (المدبَّرُ من الثلث) ولأنه تبرع يلزم بالموت كان من الثلث كالوصية فإن استغرق الدين التركة لم يعتق من شيئ لما روى الشيحان عن جابر (أن رجلًا من الأنصار أعتق عبدًا له عن دبر منه لا مال له غيره وعليه دين فبلغ ذلك النبي(ص) فباعه وقضى الدين منه ودفع الفضل إليه).
ولو علق عتقًا على صفة تختص بالمرض أي مرض الموت بأن لم توجد إلا فيه كإن دخلتَ الدارَ في مرض موتي فأنتَ حُرٌَ عتق من الثلث كما لو نجز عتقه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)