فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40955 من 82138

أجذم).

قلت: الصحيح لا يستحب والله أعلم أي الذكر بين الإيجاب والقبول لأنه لم يرد فيه توقيف بل يستحب تركه خروجًا من خلاف من أبطل به العقد. وقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم حين زوج ابنته فاطمة لعلي بن أبي طالب فقال: (الحمد لله المحمود بنعمه المعبود بقدرته المطاع بسلطانه المرهوب من عذابه وسطوته النافذ أمره في أرضه وسمائه الذي خلق الخلق بقدرته وسيرهم بأحكامه ومشيئته وجعل المصاهرة سببًا لاحقًا وأمرًا مفترضًا أوشج به الأنام وأكرم به الأرحام فقال عز من قائل(هوالذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا) ولكل قدر أجل ولكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء وعنده أمُّ الكتاب). قوله: أوشج: أي وصل وربط.

فإن طال الذكر الفاصل لم يصح أي طال الذكر الفاصل بين الإيجاب والقبول بحيث يشعر بالإعراض عن القبول لم يصح النكاح وكذا يبطل أي كلام أجنبي عن العقد لأنه يشعر بالإعراض عن العقد.

? فصل في أركان النكاح ?

إنما يصح النكاح بإيجاب وهو زوجتك أو أنكحتك. هذا الفصل في أركان النكاح وهي خمسة: صيغة وزوج وزوجة وشاهدان وولي. ويجوز أن يقول الولي: زوجت لك أو إليك أو زوجتكه وأشار إلى ابنته صح وذلك بتذكير الضمير ولا يضر أيضًا إبدال الجيم زايًا أو بالعكس ويذكر الولي اسم الزوجة وصفتها كقوله ابنتي مثلًا وقبول بأن يقول الزوج: تزوجت أو نكحت أو قبلت نكاحها أو تزويجها لما روى الشيخان من حديث سهل بن سعد في الأعرابي الذي خطب الواهبة نفسها قال: للنبي صلى الله عليه وسلم: زوجنيها، فقال: زوجتكها) ولم ينقل أنه قال بعد ذلك قبلت.

وقد جاء في بعض طرق الحديث ملكتُكَها وأنكحناكها وزوجناكها وغير ذلك وفيه حجة لمن أباح النكاح بغير لفظ النكاح والتزويج. ولا يشترط توافق الولي والزوج في اللفظ فلو قال الولي: زوجتك فقال الزوج: قبلت نكاحها صح. ولو كان هناك متوسط بين الولي والزوج فقال للولي: زوجت ابنتك فلانًا، فقال: زوجتُها فلانًا ثم قال للزوج: قبلتَ نكاحها؟ فقال: قبلتُ نكاحها. انعقد النكاح لوجود الإيجاب والقبول مرتبطين ولا يصح إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح أي عقد النكاح لا يصح إلا بهذين اللفظين لأن القرآن ورد بهما فيقتصر عليهما ولذلك قال البلقيني: وليس لنا عقد يتوقف على لفظ بعينه إلا ثلاثة: النكاح والسلم والكتابة. والقياس ممتنع في ألفاظ التزويج لأن في النكاح ضربًا من التعبد فلم يصح بنحو لفظ إباحة وهبة وتمليك وجعله تعالى بلفظ الهبة من خصائصه صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: (خالصة لك من دون المؤمنين) الأحزاب50. ولو خاطَبَ غائبًا عن طريق وسائل الاتصال بلسانه فقال: زوجتك بنتي فلانة فبلغه الخبر فقال في مجلس بلوغ الخبر: قبلت نكاحها فيصح العقد بشرط أن يقع ذلك بحضرة شاهدي الإيجاب. وإذا وجد أحدُ شقي العقد من أحد العاقدين فلابدَّ من الإصرار عليه حتى يوجد الشق الآخر فلو رجع عنه لغا العقد وكذا لو أوجب ثم جُنَّ أو أغمي عليه لغا إيجابه وامتنع القبول.

ويصح بالعجمية في الأصح أي يصح عقد النكاح في سائر اللغات وإن أحسن قائلها العربية اعتبارًا بالمعنى لأن لفظه لا يتعلق به إعجاز فاكتفى بترجمته بشرط أن يفهم العاقدان اللفظ فيفهم كل واحد كلام نفسه وكلام الآخر سواءً اتفقت اللغات أم اختلفت وإلا فلا يصح قطعًا.

لا بكناية قطعًا أي لا يصح عقد النكاح بكناية لأنه لفظ ينعقد به غير النكاح فلم ينعقد به النكاح كأبحتُ أو وهبتُ أو ملكتُ أو أجرّتُ لأنه لا مطلع للشهود المشترط حضورهم على النية.

ولو قال: زوجتك فقال: الزوج للولي قبلت لم ينعقد على المذهب لأن الاعتبار في النكاح أن يحصل الإيجاب والقبول بلفظ النكاح أو التزويج فإن عُرِيَ القبول منه لم يصح كما أن التصريح بالقبول غير موجود. ومثل ذلك لو قال الوليُّ: زوجتك ابنتي، فقال: الزوج: نعم. فقد قال الشيخ أبو حامد الأسفراييني: لا يصح قولًا واحدًا ولو قال: زوجني أي الخاطب للولي فقال: الولي له زوجتك ابنتي مثلًا أو قال الولي: للزوج تزوجها أي ابنتي مثلًا فقال: الزوج تزوجتُ صح النكاح في الحالتين لوجود الطالب الجازم الدال على الرضا في الحالتين. فقد روى البخاري عن سهل بن سعد في حديث الواهبة نفسها (أن الأعرابي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: زوجنيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: زوجتكها، ولم ينقل أنه قال بعد ذلك

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت