يعادله من قيمة وقيل إن عجز صام ثلاثة أيام وهو دم تخيير وتقدير كما مر في دم الحلق وهو الأصح واعلم أن التعديل جارٍ على القياس وأما التقدير فلا يعرف إلا بتوقيف (ودم الفوات) أي فوات الحج بفوات الوقوف (كدم التمتع) في سائر احكامه لأن الفوات بعدم الوقوف أعظم من ترك الإحرام لأن من فاته الوقوف فقد فوت كل أعمال الحج (ويذبحه في حجة القضاء في الأصح) لما روى مالك في الموطأ أن عمر قال من فاتهم الحج فإذا كان عام قابل فحجوا واهدوا أي على الوجوب (والدم الواجب بفعل حرام أو ترك واجب لا يختص بزمان) كجميع دماء الجبرانات ودم التمتع والقران والحلق ولا يختص بمكان فيجوز ذبحه يوم النحر أو أيام التشريق (ويختص ذبحه بالحرم في الأظهر) قال تعالى: [هديًا بالغ الكعبة] فلو ذبحه خارج الحرم لا يعتد بل والثاني يعتد به بشرط نقله إلى الحرم قبل فساد اللحم روى مسلم أن النبي (ص) قال [نحرت هَهُنَا ومنى كلها منحر] (ويجب صرفه إلى مساكينه) أي مساكين الحرم الساكنين والمقيمين. ولو كان يكفر بالإطعام فأقل ما يجزئ الصرف إليهم ثلاثة لأن الثلاثة أقل الجمع (وأفضل بقعة لذبح المعتمر المروة) لأنها موضع تحلل المعتمر (والحاج منى) أفضل بقعة لذبحه لأنها موضع تحلله (وكذا حكم ما ساقا) الحاج والمعتمر (من هدي) نذرًا أو تطوعًا (مكانًا) أي المروة ومنى (ووقته) أي ذبح الهدي المنذور والمُتَطَوّعُ به (وقت الأضحية على الصحيح والله أعلم) قياسًا على الأضحية والثاني لا يختص بوقت قياسًا على الجبرانات ولا يجب الهدي على الحاج والمعتمر إلا بالنذر.
فائدة: الدماء ترجع باعتبار حكمها إلى أربعة أقسام:
أولًا: دم ترتيب وتقدير: يشتمل على التمتع والقران والفوات والرمي والمبيت بمزدلفة ومنى وطواف الوداع فهذه الدماء تجب أي يلزم الذبح ولا يجوز العدول إلى غيره إلا إذا عجز عنه ومعنى التقدير كما ذكرنا أن الشرع قدَّرَ البدل.
ثانيًا: دم ترتيب وتعديل: ويشتمل على دم الجماع: بمعنى أن الشرع أمر فيه التقويم والعدول إلى غيره بحسب القيمة فيجب فيه بدنة ثم بقرة ثم سبع شياه فإن عجز قوم البدنة بدراهم والدراهم طعامًا وتصدق به فإن عجز صام عن كل مدِّ طعامٍ يومًا ومثله دعم الإحصار ففيه شاة تقوّم بدراهم ثم بطعام فإن عجز صام والله أعلم.
ثالثًا: دم تخيير وتقدير: ويشتمل دم الحلق والقلم واللبس والاستمتاع والتطيب والدهن والاستمناء وهوبمعنى أنه يجوز العدول عنه إلى غيره مع القدرة عليه فإذا حلق ثلاث شعرات ولاءً أو قَلَمَ ثلاثة أظفار تخير بين ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين كل واحد نصف صاع أو صيام ثلاثة أيام.
رابعًا: دم تخيير وتعديل: هو دم جزاء الصيد وقلع الشجر والنبات الرطب بمعنى أن الشرع أمر فيه بالتقويم والعدول إلى غيره بحسب القيمة وجميع هذه الدماء لا تختص بوقت كما ذكرنا. ودم التمتع يجزئ إذا فرغ المتمتع من عمرته ودم الفوات بعدم الوقوف أو الإفساد يجزئ بعد دخول وقت الإحرام بالقضاء.
باب الإحصار والفوات
(من أحصر) أي منع عن المضي في نسكه سواء كان المانع مسلمًا أو كافرًا ولم يجد طريقًا آخر يسلكه (تحلل) أي جاز له التحلل لقوله تعالى: [فإن احصرتم فما استيسر من الهدي] البقرة:196 وفي الصحيحين عن ابن عمر أن النبي (ص) تحلل بالحديبية وكان محرمًا بعمرة.
(وقيل لا تتحلل الشرذمة) القليلة التي اختص بها الحصر من جملة الرفقة كما لو ضيعت الطريق أو مرضت أو تعرضت لعدو أو حبست والأصح جواز التحلل لأن الأصل المشقة فهي لا تختلف بين أن يتحمل غيره مثلها أو لا ثم إن كان وقت الحج واسعًا فالأفضل عدم تعجيل التحلل فربما زال المنع ولو منعوا ولم يتمكنوا من المضي إلا ببذل مال فلهم أن يتحللوا ولا يبذلوا المال وإن كان المال قليلًا إذ لا يجب احتمال الظلم في أداء الحج كما أن في الدفع إذلال وإهانة لا تليق بالمسلم ولكن لا عبرة بمال قليل لا يؤبه له عادة ولا يَحْمِلُ اعطاؤه معنى الإذلال كالذي يطلبه بعض السفلة من أعوان الظلمة أو من الذين اعتادوا على الرشوة لفساد الحكم والقضاء ولغياب القوانين الرادعة عن الرشا.
(ولا تحلل بالمرض) إذا لم يشرطه بل يصبر حتى يبرأ فإن كان محرمًا بعمرة أتمها أو بحج وفاته تحلل بعمرة لأن المرض لا يمنع الإتمام ولا يزيلُ المرضَ التحللُ.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)