ونقل الماوردي: أن سفيان بن عينية روى عن داود بن شابور عن مجاهد عن النبي (ص) أنه قال:"في الدوحة الكبيرة إذا قطعت من أصلها بقرة"وأما غير الشجر من الحشيش الرطب فيضمن بقيمته إن لم يخلف فإن أخلف فلا ضمان قطعًا.
(قلت: والمستنبت كغيره على المذهب) أي يحرم لعموم الحرمة في الحديث والثاني أنه لا شيء فيه قياسًا على الحنطة والشعير والبقول والخضروات فإنه يجوز قطعها ولا خلاف في ذلك.
(ويحل الإذخر) قطعًا وقلعًا لخبر الصحيحين أن العباس قال: يا رسول الله إلا الإدخر فإنه لقينهم وبيوتهم فقال (ص) إلا الإذخر. ومعنى لبيوتهم أنهم يسقفون بيوتهم به والقين هوالحداد (وكذا الشوك كالعوسج وغيره عند الجمهور) يحل وإن لم ينبت في الطرقات لأنه يؤذي المارة عادة فله حكم صيد المؤذي (والأصح حل أخذ نباته لعلف البهائم وللدواء والله أعلم) كما يجوز تسريح البهائم فيه ويجوز أخذ ورق ثمره وعود السواك ونحوه أما اليابس فيجوز قلعه وقطعه كما ذكرنا ويجوز تقليم شجر الحرم للإصلاح.
(وصيد المدينة حرام) وكذلك حرمها وكذلك أخذ نباتها وشجرها فقد روى الشيخان أنه (ص) قال: إنَّ إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع شجرها زاد مسلم عن جابر ولا يصاد صيدها. واللابة هي الأرض المكتسبة حجارة سوداء. وفي رواية أبي داود لا يختلي خلاها ولا ينفر صيدها - والخلى الرطب من الحشيش واحدته خلاة. المدينة محددة بحرتين من شرقها وغربها وبجبلين عير وثور من شماليها وجنوبيها وقيل ثور هو جبل صغير خلف أُحد لخبر الشيخين: المدينة حرم من عير إلى ثور أي طولًا ومثل حرم المدينة وادي وج بالطائف (ولا يضمن في الجديد) لأنها ليس محلًا للنسك بخلاف حرم مكة وقيل كما في القديم يضمن فقد روى مسلم أن سعد بن أبي وقاص وجد عبدًا يقطع شجرًا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاء أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذه من غلامهم فقال مَعَاذ الله أن أرادَّ شيئًا نفلنيه رسول الله (ص) وأبى أن يرده عليهم. وروى أبو داود أن سعدًا وجد رجلًا يصيد في حرم المدينة فسلبه ثيابه فجاء مواليه فكلموه فيه فقال: إن رسول الله (ص) حرم هذه الحرم وقال: من أخذ أحدًا بصيد فيه فليسلبه فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله (ص) ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه وروى البيهقي أن سعدًا كان يخرج من المدينة فيجد الحاطب معه شجر رطب قد عضده من بعض شجر المدينة فيأخذ سلبه فَيُكَلَمُ فيه فيقول لا أدع غنيمة غنمنيها رسول الله (ص) وإني لمن أكثر الناس مالًا ثم أن حكم سلب الصائد أو القاطع له حكم سلب القتيل جميع ما معه من ثياب وفرس ونحو ذلك وقيل هي للسالب وقيل لفقراء المدينة وقيل لبيت المال ولا يترك للمسلوب إلا ما يستر عورته. ثم بدأ الحديث عن دماء الحج فقال:
(ويتخير في الصيد المثلى بين ذبح مثله والصدقة به على مساكين الحرم) بأن يوزع لحمه عليهم أو يملكهم أياه مذبوحًا لا حيًا ولو قبل سلخه (وبين أن يقوّم المثل) بالنقد الغالب (دراهم) أو غيرها (ويشتري به طعامًا لهم) أي لفقراء الحرم المكي ويتصدق به عليهم (أو يصوم) عن كل مد يومًا في أي مكان شاء فإن انكسر مدٌّ صام يومًا قال تعالى:"هديًا بالغ الكعبة أو كفارةٌ طعام مساكين أو عدل ذلك صيامًا"المائدة:95 (وغير المثلى) وهو ما لم يثبت فيه نقل (يتصدق بقيمته طعامًا) على أهل الحرم (أو يصوم) عن كل مد يومًا. وأما الدم الواجب في الحلق والقلم واللبس والستر والطيب والدهن والتمتع بغير جماع والجماع بين التحللين فهو دم تخيير (ويتخير في فدية الحلق بين ذبح شاة) مجزئة في الأضحية (والتصدق بثلاثة آصع لستة مساكين) لكل مسكين نصف صاع (وصوم ثلاثة أيام) لقوله تعالى: [فمن كان فيكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك] البقرة:196 أي إذا حلق ولحديث كعب بن عمرة أن النبي (ص) قال له: أيؤذيك هوام رأسك؟ قال نعم. قال: انسك شاة أو صم ثلاثة أيام أو أطعم فَرَقًَا من الطعام على ستة مساكين والفَرَقُ ثلاثة آصع. (والأصح أن الدم في ترك المأمور كالإحرام من الميقات) والمبيت بمزدلقة ليلة النحر وبمنى ليالي التشريق والرمي وطواف الوداع (دم ترتيب) وتعديل (فإن عجز عن الدم اشترى بقيمة الشاة طعامًا وتصدق به فإن عجز صام لكل مُدٍّ يومًا) وهذا هو التعديل أي مُقَوّمٌ بما
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)