(قضوا في الأظهر) لخطئهم وتركهم فروضًا من الصلاة وقيل لا يجب القضاء لوجود الخوف قال تعالى: [فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا] البقرة:239.
فصل في اللباس
وذكره الأكثرون هنا اقتداء بالشافعي ووجه مناسبته أن المقاتل قد يحتاج إلى لبس الحرير والنجس للبرد والقتال وذكره جمع في العيد (يحرم على الرجل استعمال الحرير بفرش وغيره) كَلُبّسِهِ والتدثر به واتخاذه للسفر والغطاء به واتخاذه لا بقصد استعمال وتحلُّ خياطته لأنه لا يسمى استعمالًا ويحل منه الأزرار وخيط خياطة وخيط سبحه ويحل خياطة المصحف به وأن يكون كيسه منه تكريمًا روى الشيخان عن حذيفة: نهانا رسول الله (ص) عن لبس الحرير والديباج وفي رواية البخاري: نهانا رسول الله (ص) عن لُبْس الحرير والديباج وأن نجلس عليه (ويحل للمرأة لبسه) لخبر أُحِلَّ الذهب والحرير لإناث أمتي وحَرُمَّ على ذكورها قال الترمذي حديث حسن صحيح لأن فيه سرفًا وخيلاء (وأن للولي إلباسه الصبيَّ) أي أن يُلْبِسَ الصبيَّ الحريرَ ولو مميزًا إذ ليس له شهامة تنافي خنوثة الحرير ولا خلاف في جواز ذلك يوم العيد لأنه يوم زينة (قلت الأصح حلُّ افتراشها وبه قطع العراقيون وغيرهم والله أعلم) لعموم الخبر السابق أنه حل لإناث أُمَّتِهِ (ويحل للرجل لبسه للضرورة كحر وبرد مهلكين) وأُلِحَق بالحرِّ والبرد جميع الآلام والأمراض (أو فجأة حربولم يجد غيره) ولا أمكنه طلب غيره للضرورة (وللحاجة كجرب وحكة) وقد آذاه لبس غيره ومثله ستر العورة (ودفع قَمْلٍ) لخبر الصحيحين أنه (ص) أرخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في لبس الحرير لحكة كانت بهما. وسواء في ذلك السفر والحضر ويؤخذ من قوله للحاجة أنه متى وجد مغنيًا عنه من دواء أو لباس لم يجزْ له لبسه كالتداوي بالنجاسة فإنه متى وجد البديل عنها حَرُمَتْ (وللقتال كديباج لا يقوم غيره مقامه) في دفع السلاح كحاجة دفع القَمْلِ بل أولى (ويحرم المركب من أبريسم) أي حرير بأي نوع من أنواعه والأبريسم ما حُلَّ عن الدودة بعد موتها وأما القز فما حل عنها قبل موتها (وغيره إن زاد وزن الأبريسم ويحل عكسه) تغليبًا لحكم الأثر لخبر أبي داود بإسناد صحيح عن ابن عباس: إنما نهانا رسول الله (ص) عن المسمَّط من الحرير أي الخالص (وكذا إذا استويا في الأصح) وزنًا إذ لا يسمى ثوب حرير ولو شك في الاستواء فالأصل الحل (ويحل ما طُرِّزَ) وهو ما يركب على الكمين أو رقع في مواضع بشرط ألا يزيد على أربعة أصابع مضمومة لكل منها لخبر مسلم عن عمر: نهى رسول الله (ص) عن لبس الحرير إلا موضع إصبع أو إصبعين أو ثلاث أو أربع (أو طُرِّفَ بحرير قدر العادة) لما روى مسلم عن أسماء بنت ابي بكر أنه (ص) كانت له جبة يلبسها لها لبْنَةٌ واللبنة هي رقعة في مدخل الرأس أي في طوق الثوب والمطرف هو الذي جعل له طرف من حرير سواءً كان من الداخل أو من الخارج والمكفوف هو الذي جعل له كفة أي سجاف كما في رواية أبي داود كانت له جبة مكفوفة الجيب (ولبس الثوب النجس في غير الصلاة ونحوها) أي ويحل لبس الثوب المتنجس في غير الصلاة والطواف فيحل في الافتراش والتدثر والتوسط ولو في مسجد لأن استدامة الطهارة تشق أحيانًا (لا جلد كلب وخنزير) فلا يحل لغلظ نجاستها (إلا لضرورة كفجأة قتال) ولم يجد غيره (وكذا جلد الميتة في الأصح) فإنه يحرم لبسه لنجاسة عينه ويحرم اقتناء الخنزير للأمر بقتله واقتناء الكلب إلا لنحو صيد أو حفظ (ويحل الاستصباح بالدهن النجس) أصالة أو بعارض كشحوم الميتة غير المغلظة (على المشهور) لخبر الطحاوي عن أبي هريرة أنه سئل النبي (ص) عن فأرة وقعت في سمن فقال إن كان جامدًا فخذوها وما حولها فألقوه وإن كان مائعًا فاستصبحوا به أو انتفعوا به.
باب صلاة العيدين
يروي أن أول عيد صلى فيه (ص) عيد الفطر من السنة الثانية ولم يزل يواظب على العيدين حتى فارق الدنيا ولم يصلها بمنى لأنه كان مسافرًا.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)