و في"مسند"أحمد (3454) و"سنن"الترمذي (337) و"مستخرج"أبي عوانة (1132) : «و الأتان تمر بين أيديهم لم تقطع صلاتهم!»
و الضمير هنا يعود إلى المصلين بما فيهم رسول الله صلى الله عليه و سلم، و هذا ما تشير إليه رواية ابن الجارود في"المنتقى" (161 و 168) و أبو عوانة في"مستخرجه" (1130) حيث فيها: «و تركناها ترتع فلم يقل لنا النبي صلى الله عليه و سلم شيئا» فهذا ظاهر في أنها رتعت بين يديه - صلى الله عليه و سلم -.
قال الحافظ في"الفتح" (1/ 171) : قوله:"إلى غير جدار"أي إلى غير سترة قاله الشافعي. و سياق الكلام يدل على ذلك لأن ابن عباس أورده في معرض الإستدلال على أن المرور بين يدي المصلي لا يقطع صلاته، و يؤيده رواية البزار بلفظ: «و النبي صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة ليس لشيء يستره»
قلت: و كذلك قال الإمام مالك في"العتبية"- و هو أحد رواة الحديث: صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في منى إلى غير سترة.اهـ من"البيان و التحصيل" (1/ 253)
حديث البزار الذي أشار إليه الحافظ، رواه ابن خزيمة في"صحيحه" (839) قال: حدثناه عبد الله بن إسحاق الجوهري، حدثنا أبو عاصم , عن ابن جُريج، قال: أخبرني عبد الكريم، أن مُجاهدًا أخبره عن ابن عباس قال: «جئت أنا و الفضل على أتان فمررنا بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم بعرفة و هو يصلي المكتوبة ليس شيء يستره يحول بيننا و بينه!»
قال الأعظمي: إسناده صحيح!
و روى أبو يعلى في"مسنده" (2423) قال: حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت يحيى بن الجزار: عن ابن عباس قال:
«جئت أنا و غلام من بني هاشم على حمار، فمررنا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم و هو يصلي، فنزلنا عنه و تركنا الحمار يأكل من بقل الأرض - أو قال: من نبات الأرض - فدخلنا معه في الصلاة. فقال رجل: أكان بين يديه عنزة؟ قال: لا!»
قال الهيثمي في"المجمع" (2/ 205) : رجاله رجال الصحيح.اهـ قلت: لكن في"مسند ابن الجعد" (90) :"قال رجل لشعبة: كان بين يديه عنزة؟ قال: لا!"
و في"مسند أحمد" (229) : ثنا عفان ثنا شعبة به. و لفظه: «مررت أنا و غلام من بني هاشم على حمار و تركناه يأكل من بقل بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم ينصرف! و جاءت جاريتان تشتدان حتى أخذتا بركبتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم ينصرف!»
قال الشيخ شعيب الأرنؤوط (1/ 254) : إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن الجزار فمن رجال مسلم.
و روى الحديث من وجه آخر؛ أحمد (1965) و ابن أبي شيبة (2866) و أبو يعلى (2601) ، و الطبراني في"الأوسط" (3098) و"الكبير" (12728) : عن الحجاج، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضاء ليس بين يديه شيء»
قال الهيثمي في"الزوائد" (2/ 204) : رواه أحمد و أبو يعلى و فيه: الحجاج بن أرطاة، و فيه ضعف.اهـ و قال الأرنؤوط (1/ 224) : حسن لغيره.
و رواه البيهقي في"الكبرى" (3317) من طريق منصور عن الحكم بن عتيبة عن يحيى بن الجزار عن أبي الصهباء قال: كنا عند ابن عباس فذكروا عنده ما يقطع الصلاة فقال: الكلب و المرأة و الحمار. فقال ابن عباس:
«جئت أنا و غلام من بني هاشم - أو بني عبد المطلب - مرتدفين على حمار و رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس في خلاء، فنزلنا عن الحمار و تركناه بين أيديهم فما بالاه!»
و رواه النسائي (754) من طريق شعبة عن الحكم به. و لفظه: «سمعت ابن عباس يحدث أنه: مر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم هو و غلام من بني هاشم على حمار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو يصلي، فنزلوا و دخلوا معه فصلوا و لم ينصرف»
الحديثان صححهما أبوحاتم، كما في"علل الحديث"لابنه (1/ 90) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)