فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37664 من 82138

لا يؤذن إلا إذا أمل اجتماع الناس، وهو رأي لبعض المالكية (90) ، وبعض الشافعية (91) .

الأدلة:

استدل أصحاب القول الأول بأدلة، منها:

1 -ما جاء أن النبي_صلى الله عليه وسلم_ نام والصحابة - رضي الله عنهم - ناموا حتى طلع حاجب الشمس، فقال النبي_صلى الله عليه وسلم_:"يا بلال، قم فأذن بالصلاة" (92) .

وجه الدلالة ظاهر، حيث أن النبي_صلى الله عليه وسلم_ أمر بلالًا - رضي الله عنه - بالأذان للصلاة الفائتة.

2 -و لأن الأذان من سنن الصلاة المفروضة، فاستوى حال الوقت وبعده (93) .

أدلة القول الثاني:

1 -ما جاء في قصة يوم الخندق، وفيها:"فدعا رسول الله_صلى الله عليه وسلم_ بلالًا فأقام، فصلى الظهر وأحسن كما كان يصليها في وقتها، ثم أقام للعصر .." (94) .

وجه الدلالة: أن النبي_صلى الله عليه وسلم_ لما فاتته الصلاة يوم الخندق لم يؤذن لها، بل أقام فقط، مما يدل على أن الصلاة الفائتة لا يؤذن لها.

ويمكن أن يجاب:

بأن الحديث فيه إجمال، بينته الروايات الأخرى، و فيها:"فأمر بلالًا فأذن ثم أقام" (95) .

2 -واستدلوا أيضًا: بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وفيه:"فدعا بالماء فتوضأ، ثم صلى سجدتين، ثم افتتح الصلاة فصلى الغداة .." (96) .

وجه الدلالة: أن النبي_صلى الله عليه وسلم_ لم يؤذن للغداة، و لو كان مستحبًا لفعله.

و أجيب عنه:

أ - لا يلزم من ترك الأذان أنه لم يؤذن، بل لعله أذن، ولم ينقله الراوي أو لم يعلم به.

ب- و لعله ترك الأذان لبيان جواز الترك، وإشارة إلى أنه ليس بواجب متحتم لاسيما في السفر (97) .

3 -و لأن الأذان إعلام بطلب الحضور، وعند فواتها هم حضور فلا حاجة (98) .

4 -و لأن الأذان للإعلام بالوقت، وقد فات (99) .

5 -و لأن فيه إلباسًا للسامعين (100) .

و يمكن أن يجاب عن ذلك:

بأن هذه علل إنما يلتفت إليها: إذا عدم النص.

أدلة القول الثالث:

الأذان شرع للإعلام وجمع الناس، فإذا لم يؤمل الجمع فلا يشرع الأذان؛ لأنه لا وجه له، أما إذا أمل الجمع كان له وجه فيشرع (101) .

ويمكن أن يجاب عن ذلك:

بأن في الأذان مصالح أخر، غير الإعلام، مثل: إظهار التوحيد والبراءة من الشرك وأهله، والشهادة لمحمد_صلى الله عليه وسلم_ بالرسالة، و لا يسمع صوت المؤذن أحد إلا وشهد له كما سبق (102) ، وما ذكروه هو المقصد الأساس من الأذان.

الترجيح:

الذي يظهر - والله أعلم - أنه يؤذن للفائتة، و ذلك لقوة ما ذكروا من استدلال، وما أورد على الأقوال الأخرى من مناقشة، لكن ينبغي عدم رفعه رفعًا يلبس على الناس و يشككهم في الصلاة.

أثر مكبرات الصوت على هذه السنة:

يقصد بهذا الأثر: هل يؤذن من فاتته الصلاة في المكبر أو لا.

فأقول:

الذي يظهر - و الله أعلم - أنه لا يستخدم المكبر في الأذان للفائتة، بل يؤذن لها بدون ذلك؛ و ذلك لما يأتي:

أن استخدامه يؤدي إلى التلبيس على الناس في دخول وقت الصلاة، و تشكيكهم في وقت صلاتهم، وذلك يؤدي إلى مفسدة أكبر من تلك المصلحة، و من المتقرر: أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح (103) ،و مقصود الأذان يحصل بدون استخدام هذه الوسيلة، و كذلك الأجر المترتب عليه، و الأذان في الأصل إنما كان لأجل: دعوة الناس للصلاة، و حثهم لذا استحب رفعه، وفي الغالب: أنه في الأذان للفائتة: العدد يكون قليلًا، والله أعلم.

الفرع الثاني: إذا كانت الصلوات متعددة.

اختلف الفقهاء القائلين باستحباب الأذان للفائتة في الأذان لها إذا كانت متعددة، هل يكتفي بالأذان لأولى أو يؤذن لكل فريضة، و يمكن عرض أبرز الأقوال في ضوء النقاط الآتية:

القول الأول:

يؤذن للأولى فقط، و هو رأي لبعض الحنفية (104) ، و بعض المالكية (105) ، و هو المعتمد عند الشافعية (106) ، و الحنابلة (107) .

القول الثاني:

يؤذن لهما (108) .

الأدلة:

أدلة القول الأول:

استدل أصحاب القول الأول بأدلة منها:

1 -ما روي عن النبي_صلى الله عليه وسلم_ في يوم الخندق، وفيه:"أن المشركين شغلوا رسول الله_صلى الله عليه وسلم_ عن أربع صلوات يوم الخندق، حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر النبي_صلى الله عليه وسلم_ بلالًا فأذن، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء". (109)

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت