فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37663 من 82138

يقصد بهذا الأثر: هل يترك المؤذن الذي يؤذن بواسطة المكبر: الترسل، بناء على أنه لأجل أن يصل لمن هو في مكان بعيد؟

فأقول:

لا يترك المؤذن الذي يؤذن بواسطة المكبر الترسل، وذلك للأمور الآتية:

1 -لأن الترسل لا يسلم أن المقصد منه: زيادة مدى الصوت فقط، بل قد ذكر بعض العلماء - كما سبق - أنه لحكمة أخرى وهي: التفريق بين الأذان والإقامة.

2 -ثم إن سلم: حصر الحكمة في زيادة مدى الصوت: فيسن؛لأنه أبلغ في رفع الصوت، ووصوله إلى الآخرين، و بهما يتحقق مقصد الأذان، و اتباع الهدي النبوي، و يكون الصوت عاليًا، و لا شك أنه انضم إلى ذلك المكبر، و الشارع يهدف إلى جلب المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد وتقليلها (72) .

3 -و لأن الأذان مع الترسل وسيلة لإبلاغ الغير الصوت، و كذلك الأذان في المكبر فأمكن الجمع بين الوسيلتين و إذا أمكن الجمع بين الوسيلتين كان أبلغ في تحقيق المقصود و تكثيره، وذلك أمر مشروع لأمرين:

أ - أن مباشرة الوسائل المشروعة كافة أدعى في حصول المقصود.

ب - أن الأصل في الوسائل الشرعية: الإعمال (73) .

4 -و لأن أداء كلمات التوحيد بصوت جميل بتمهل بلا عجلة أدل على التعظيم و الاحترام، ولذا خطابات الملوك والرؤساء ونحوهم تلقى بصوت هادئ و بلا عجلة، ولله المثل الأعلى.

5 -و فيه تحقيق لمصلحة تتعلق بالمؤذن، و هي: الراحة وعدم سرعة الأنفاس، و الشارع تهدف إلى تحصيل المصالح و تحقيقها.

و الله أعلم ..

المطلب الثاني: سنة متعلقة بالمؤذن.

المسألة الأولى: أن يكون صيتًا.

أولًا: المراد بالصيت:

المراد بالصيت: شديد الصوت، وعاليه (74) .

ثانيا"حكم كون المؤذن صيتًا:"

اتفق الفقهاء على أنه يستحب أن يختار للأذان المؤذن الصيت، صاحب الصوت العالي المستحسن (75) .

واستدلوا لذلك بما يأتي:

1 -ما ورد في حديث عبدالله بن زيد - رضي الله عنه - أن النبي_صلى الله عليه وسلم_ قال له:"فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن، فإنه أندى صوتًا منك" (76) ، والمراد بأندى: أعلى و أرفع وأبعد، وقيل: أحسن وأعذب (77) .

و جه الدلالة: أن معنى قوله:"أندى": عالي الصوت ومرتفعه، و هو الصيت.

2 -أن النبي_صلى الله عليه وسلم_ اختار أبا محذورة - رضي الله عنه - للأذان؛لكونه صيتًا (78) ، و يشهد لذلك:أن أبا محذورة - رضي الله عنه - قال:"كنت غلامًا صيتًا" (79) .

3 -و لأن المقصود من الأذان الإعلام، وإذا كان المؤذن صيتًا كان أبلغ في الإسماع (80) .

أثر مكبرات الصوت على هذه السنة:

يقصد بهذا الأثر: مع استخدام مكبرات الصوت هل يسن أن يكون صيتًا أولا؛ نظرًا لأن المكبر سيقوي الصوت و يرفعه في الآفاق؟ فأقول:

الذي يظهر لي و الله أعلم:

بقاء سنية كون المؤذن صيتًا، وذلك للأمور الآتية:

1 -أنه إذا اجتمع قوة الصوت والمكبر: أدى إلى ارتفاع الصوت، وبثه في الأفق، و بهما يتحقق مقصد الأذان، و اتباع الهدي النبوي، و يكون الصوت عاليًا، و الشارع يهدف إلى جلب المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد وتقليلها (81) .

2 -و لأنه - كما سبق - أيضًا أمكن الجمع بين الوسيلتين و إذا أمكن الجمع بين الوسيلتين كان أبلغ في تحقيق المقصود و تكثيره، وذلك أمر مشروع لأمرين:

أ - أن مباشرة الوسائل المشروعة كافة أدعى في حصول المقصود.

ب - أن الأصل في الوسائل الشرعية: الإعمال (82) .

3 -و لأن المكبر ربما تعطل أثناء الأذان أو انقطع الكهرباء، فيكون الصوت فيه قوة.

المطلب الثالث: سنة متعلقة بما يؤذن له.

المسألة الأولى: الأذان بعد أداء الجماعة.

هذه المسألة لا تخلو من حالتين:

الحالة الأولى: أن تكون الصلاة فائتة:

أولًا: صورة المسألة:

إذا فات فرد أو جماعة الصلاة حتى خرج الوقت فهل يشرع الأذان حينئذ؟

ثانيًا: حكم المسألة:

الفرع الأول: إذا كانت الصلاة واحدة

اختلف الفقهاء - رحمهم الله - في ذلك على أقوال:

القول الأول:

يستحب أن يؤذن للفائتة، وهو مذهب الحنفية (83) ، ورأي لبعض المالكية (84) ، و قول الإمام الشافعي - رحمه الله -في القديم (85) ، وهو مذهب الحنابلة (86) .

القول الثاني:

لا يؤذن لها، وهو مذهب المالكية (87) ، و قول الإمام الشافعي -رحمه الله - في الجديد (88) ، ورواية عند الحنابلة (89) .

القول الثالث: 0

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت