فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37646 من 82138

ـ [أبو محمد الألفى] ــــــــ [24 - 09 - 06, 12:28 ص] ـ

شكرا للشيخ أبو محمد الالفى على بحثه الفقهى الممتع

رَمَضَانُ أَسْعَدَكَ اللهُ بِإِهْلالِهِ، وَأَبْقَاكَ دَوْمًَا لأَمْثَالِهِ، مُمَتَّعًَا بِدَوَامِ الْعَافِيَةِ وَالنِّعْمَةِ،

وَلُزُومِ مُوجِبَاتِ الْغُفْرَانِ وَالرَّحْمَةِ، إنَّهُ رَحِيمٌ كَرِيْمٌ

ـ [أبو محمد الألفى] ــــــــ [24 - 09 - 06, 12:39 ص] ـ

مَا زَالَ الْكَلامُ مَوْصُولًا عَنْ ضَوَابِطِ الرُّؤْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ

وَهَذَا كَلامٌ نَفِيسٌ لِشَيْخِ الإسْلامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ فِي أَنَّ رُؤْيَةَ الْهِلالِ لا تُضْبَطُ بِالْحِسَابِ وَأَنَّ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهُ بَيِّنُ الْبُطْلانِ، إذْ قَالَ طَيَّبَ اللهُ ثَرَاهُ: «وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْحِسَابِ الْعُقَلاءُ عَلَى: أَنَّ مَعْرِفَةَ ظُهُورِ الْهِلالِ لا يُضْبَطُ بِالْحِسَابِ ضَبْطًَا تَامًَّا قَطُّ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ حُذَّاقُ الْحِسَابِ؛ بَلْ أَنْكَرُوهُ؛ وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ فِيهِ قَوْمٌ مِنْ مُتَأَخِّرِيهِمْ تَقْرِيبًَا، وَذَلِكَ ضَلالٌ عَنْ دِينِ اللهِ وَتَغْيِيرٌ لَهُ شَبِيهٌ بِضَلالِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَمَّا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الْهِلالِ إلَى غَايَةِ الشَّمْسِ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الْقُرْصَيْنِ الَّذِي هُوَ الاسْتِسْرَارُ؛ وَلَيْسَ بِالشُّهُورِ الْهِلالِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَكْتُبُ وَلا نَحْسِبُ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» . فَمَنْ أَخَذَ عِلْمَ الْهِلالِ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ بِالْكِتَابِ وَالْحِسَابِ فَهُوَ فَاسِدُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ.

وَالْحِسَابُ إذَا صَحَّ حِسَابُهُ أَكْثَرَ مَا يُمْكِنُهُ ضَبَطَ الْمَسَافَةَ الَّتِي بَيْنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَقْتَ الْغُرُوبِ مَثَلًا وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى بُعْدَ الْقَمَرِ عَنْ الشَّمْسِ لَكِنَّ كَوْنَهُ يُرَى لا مَحَالَةَ أَوْ لا يُرَى بِحَالِ لا يُعْلَمُ بِذَلِكَ. فَإِنَّ الرُّؤْيَةَ تَخْتَلِفُ بِعُلُوِّ الأَرْضِ وَانْخِفَاضِهَا، وَصَفَاءِ الْجَوِّ وَكَدَرِهِ، وَكَذَلِكَ الْبَصَرُ وَحِدَّتُهُ، وَدَوَامُ التَّحْدِيقِ وَقِصَرُهُ، وَتَصْوِيبُ التَّحْدِيقِ وَخَطَؤُهُ، وَكَثْرَةُ الْمُتَرَائِينَ وَقِلَّتُهُمْ، وَغِلَظُ الْهِلَالِ، وَقَدْ لا يُرَى وَقْتَ الْغُرُوبِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَزْدَادُ بُعْدُهُ عَنْ الشَّمْسِ، فَيَزْدَادُ نُورَاًَ، وَيَخْلُصُ مِنْ الشُّعَاعِ الْمَانِعِ مِنْ رُؤْيَتِهِ؛ فَيَرَى حِينَئِذٍ. وَكَذَلِكَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى قَوْسٍ وَاحِدٍ لِرُؤْيَتِهِ، بَلْ اضْطَرَبُوا فِيهِ كَثِيرًَا، وَلا أَصْلَ لَهُ، وَإِنَّمَا مَرْجِعُهُ إلَى الْعَادَةِ، وَلَيْسَ لَهَا ضَابِطٌ حِسَابِيٌّ. فَمِنْهُمْ مَنْ يُنْقِصُهُ عَنْ عَشْرِ دَرَجَاتٍ، وَمِنْهُمْ: مَنْ يَزِيدُ، وَفِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ أَقْوَالٌ مُتَقَابِلَةٌ مَنْ جِنْسِ أَقْوَالِ مَنْ رَامَ ضَبْطَ عَدَدِ التَّوَاتُرِ الْمُوجِبِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِالْمُخْبَرِ، وَلَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ عَدَدِيٌّ، إذْ لِلْعِلْمِ أَسْبَابٌ وَرَاءَ الْعَدَدِ كَمَا لِلرُّؤْيَةِ. وَهَذَا كُلُّهُ إذَا فُسِّرَ الْهِلالُ بِمَا طَلَعَ فِي السَّمَاءِ، وَجُعِلَ وَقْتُ الْغَيْمِ الْمُطْبِقِ شَكًَّا، أَمَّا إذَا فُسِّرَ الْهِلالُ بِمَا اسْتَهَلَّهُ النَّاسُ وَأَدْرَكُوهُ، وَظَهَرَ لَهُمْ وَأَظْهَرُوا الصَّوْتَ بِهِ: انْدَفَعَ هَذَا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ. وَالْخِلافُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي مَذْهَبِ الإمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ، وَالثَّانِي قَوْل الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ».

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت