وقد كثر عند الفقهاء والمفسرين هذا التفسير، فلا داعي للخوض فيه فالخمر فيه منافع وهو التجارة والمال والأرباح، ولكن فيه مضار شديدة ومع ذلك، ومع أن العلماء والأطباء يثبتون ضررها إلاّ أن التقارير تشير إلى أن نسبة الأضرار الصحية , والتمزق الاجتماعي الناتجين عن تعاطيها هي في ارتفاع كبير ومطرد وقد حرمها الإسلام في نص القرآن الكريم , وجعلها رسول الله ? من أكبر الكبائر , وسماها أم الخبائث. فهي محرمة لعينها.
والسؤال الذي يطرح: أن الرسول عليه الصلاة والسلام حرمها، وأباحها للضرورة كمن غصّ بلقمة، أو عطش عطشًا شديدًا يخشى منه الموت، فهل الأمر نفسه في حالة المرض، أي هل يباح التداوي بالخمر كما أبيح في حالة الغصة أو العطش الشديد. هذه هي المسالة المطروحة للنقاش في هذا البحث.
والفقهاء على قولين في ذلك:
قول الظاهرية والشيعة بجواز ذلك وجعل هذه الحالة من حالات الضرورة،
وقول الجمهور القاضي بتحريمها قطعًا
.وكل له مستنده ودليله،
يتبع هذا الأمر ما قال به الشافعية من جواز التداوي بالخمر الممزوجة (وليست الصرفة) المستهلكه عند الضرورة وعند توفر شروط أربعة ذكروها في كتبهم ودققوا فيها.
وقد قمت بكتابة هذا البحث، فذكرت أولًا الآيات والأحاديث الواردة في المسألة، ثم ذكرت أقوال الفقهاء بشكل إجمالي، نقلت بعدها أقوالهم من كتبهم بالتفصيل، ثم بعد ذلك ذكرت مناقشة كل رأي لمن عارضه، وذكرت بعد ذلك مسألة التداوي بالخمر الممزوجة (وهي التي ذكرناها عند الشافعية) ثم ختمت البحث بترجيح متحفظ في المسالة، وخاتمة البحث.
هذا ما استطعت الحصول عليه، فإن كان خيرًا فمن الله وإن كان الأمر غير ذلك فمن نفسي ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
فحيِّ على جنّات عدنٍ فإنّها منازلنا الأولى وفيها المخيّم
وعنّي يافرات فخذ سلامًا إلى دار الأحبّة حيث كانوا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الديرزوري
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى الديرزوري
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى الديرزوري
إيجاد جميع المشاركات للعضو الديرزوري
الديرزوري
عضو مميز تاريخ الانضمام: 24/ 03/06
محل السكن: سوريا
المشاركات: 622
القسم الأول
الآيات والأحاديث والآثار الواردة في مجال البحث
1 -الآيات القرآنية:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
1 - (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيمها إثم كبير ومنافع للناس إثمهما أكبر من نفعهما )
2 - (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلاّ ما اضطررتم إليه)
3 - (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ به لغير الله، فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم) .
4 - ( ... إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ... )
5 - (ما جعل عليكم في الدين من حرج)
6 - (لا يكلف الله نفسًا إلاّ وسعها ... )
2 -الأحاديث الشريفة والآثار:
1 -عن وائل بن حجر أن طارق بن سويد الحضرمي رضي الله عنه سأل رسول الله ? عن الخمر يجعل في الدواء، فقال (إنها داء وليست دواء) .
الحديث له روايات كثيرة ومنها رواية مسلم أن طارق بن سويد سأل النبي ? عن الخمر فنهى أو كره ان يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: (إنه ليس بدواء ولكنه داء) .
2 -وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: اشتكت ابنة لي فنبذت لها في تور فدخل النبي ? وهو يغلي. فقال: (ما هذا) ؟ فقلت: إنّ ابنتي اشتكت، فنبذت لها هذا، فقال: (إن الله عز وجل لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) .
3 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله ? عن الدواء الخبيث، يعني السم.
4 -عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: قال رسول الله: (إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام) .
5 -وذُكر نحوه عن أم الدرداء رضي الله عنها
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)