فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36778 من 82138

ـ [شريف مراد] ــــــــ [14 - 03 - 06, 12:48 م] ـ

الفصل الثاني أقوال من أجاز للحائض المكث في المسجد والجواب عنها

(أ) قالوا لم يأت نهى عن ذلك بدليل صحيح؛ فيبقى الأمر على البراءة الأصلية.

الجواب عن ذلك:

بل ورد النهي عن ذلك، ولقد استدل العلماء القائلون بعدم جواز مكث الحائض في المسجد بالآية 43 من سورة النساء، وبثلاثة أحاديث: حديثين متفق على صحتهما،والثالث مختلف في صحته.

أولًا: الآية 43 من سورة النساء:

قال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) .

1 -من تفسير شيخ المفسرين ابن جرير الطبري:

قال رحمه الله: تأويل هذه الآية على قولين:

الأول: لا تقربوا نفس الصلاة وأنتم سكارى. ثم ذكر من قال من السلف بهذا القول.

الثاني: لا تقربوا مواضع الصلاة وأنتم سكارى. ثم ذكر من قال من السلف بهذا القول. ومنهم أثر عبدالله بن عباس، ولكنه أثر ضعيف لوجود أبى جعفر الرازي في إسناده، إلا انه ورد عن غير ابن عباس أيضًا وبأسانيد أخرى كثيرة (1) ، انظرها في تفسير الطبري.

(1) كما سيأتي عند نقل كلام ابن كثير.

ثمّ قال رحمه الله:"وأولى القولين بالتأويل لذلك تأويل من تأوله {ولا جنبًا إلا عابري سبيل} : إلا مجتازي طريق فيه. وذلك أنه قد بين حكم المسافر إذا عدم الماء وهو جنب في قوله: {وإن كنتم مرضي أو على سفرٍٍ أو جاءَ أحدٌ منكم من الغائط أو لامستم النسآء فلم تَجدوا ماءً فتيمموا صعيدًا طيبًا} ، فكان معلومًا بذلك أن قوله {ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} لو كان معنيًا به المسافر لم يكن لإعادة ذكره في قوله {وإن كنتم مرضي أو على سفرٍٍ} معنى مفهوم، و قد مضى ذكر حكمه قبل ذلك، وإن كان ذلك كذلك فتأويل الآية: يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا المساجد للصلاة مصلين فيها وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، ولا تقربوها أيضًا جنبًا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل. والعابر السبيل المجتازه مرًا و قطعًا". أ. هـ

فها هو شيخ المفسرين الطبري يقول بأن الصحيح في معنى الآية: لا تقربوا المساجد وأنتم جنبًا حتى تغتسلوا إلا أن تعبروها مجتازين- يعنى من غير مكث فيها.

2 -من تفسير الحافظ ابن كثير:

قال رحمه الله تعالى:"ينهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن:"

1 -فعل الصلاة في حال السكر الذي لا يدرى معه المصلى ما يقول.

2 -وعن قربان محالّها التي هي المساجد للجنب إلا أن يكون مجتازًا من باب إلى باب من غير مكث وقد كان هذا قبل تحريم الخمر.""

ثمّ أورد بعد ذلك أثر ابن عباس المذكور آنفًا برواية ابن أبى حاتم ولكن في سندها أيضًا أبى جعفر الرازي، ثمّ قال ابن كثير:"قال - يعنى ابن أبى حاتم - وروى عن عبد الله بن مسعود وأنس وأبى عبيدة وسعيد ابن المسيب والضحاك وعطاء ومجاهد ومسروق وإبراهيم النخعي وزيد بن أسلم وأبى مالك وعمرو بن دينار والحكم بن عتبة وعكرمة والحسن البصري ويحي بن سعيد الأنصاري وابن شهاب وقتادة نحو ذلك، وقال ابن جرير حدثنا المثنى حدثنا أبو صالح حدثني الليث حدثنا يزيد بن أبى حبيب عن قول الله عز وجلّ {ولا جنبًا إلا عابري سبيل} إنّ رجالًا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد فكانت تصيبهم الجنابة ولا ماء عندهم فيردون الماء ولا يجدون ممرًا إلا في المسجد فأنزل الله: {ولا جنبًا إلا عابري سبيل} . ويشهد لصحة ما قاله يزيد بن أبى حبيب رحمه الله (1) ما ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"سدوا كل خوخة في المسجد،إلا خوخة أبى بكر". وهذا قاله في آخر حياته صلى الله عليه وسلم علمًا منه أنّ أبا بكر رضي الله عنه سيلى الأمر"

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت