(1) سنن أبي داود 1: 29/ 117، معالم السنن 1: 42، الاعتصام بحبل الله 1: 207، كشف الغمة 1: 36. (2) السنن الكبرى 1: 74. (3) شرح معاني الآثار 1: 34، 35، المنتقى (ابن تيمية) 1: 93/ 248، كنز العمال 9: 459/ 26967.
قال شمس الحق في شرحه على سنن أبي داود: واعلم ان الحديث وان كان رواته كلهم ثقات لكن فيه علة خفية اطلع عليها البخاري، وضعفه لأجلها (1) . أقول: ليس لضعف الحديث علة، لا خفية ولا جلية إلا مخالفته لرأي البخاري. وليس هذا الاسلوب جديدا من ابن إسماعيل البخاري فإن من عادته طرح الصحاح من الروايات والتبديل في العبارات والإسقاط في الكلمات فيما يخالف مذهبه، فإنه كان يعلم بأن أئمته يقولون: الغسل هو الإسالة والمسح هو الإصابة. فما في هذا الخبر ليس غسلا، ولا يجوز المسح على النعل العربي بدل الخف، فأراد التخلص من هذا الخبر ب (لا أدري) ، بل هو يدري، ولابد أنه رأى أحاديث مسح القدم المستفيضة، ولكنه لا يدري كيف يوافق مذهب أهل البيت (عليهم السلام) : فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة * وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم 5 - قال البيهقي: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك: أخبرنا عبد الله بن جعفر: حدثنا يونس بن حبيب: حدثنا شعبة أخبرنا عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت النزال بن سبرة يقول: صلى علي (رضي الله عنه) الظهر في الرحبة، ثم جلس في حوائج الناس حتى حضرت العصر، ثم اتي بكوز من ماء فصب منه كفا فغسل وجهه ويديه، ومسح على رأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضل الماء وهو قائم (2) . قال النسائي: أخبرنا عمرو بن يزيد قال حدثنا بهز بن أسد قال: حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت النزال بن سبرة قال: رأيت عليا (رضي الله عنه) صلى الظهر، ثم قعد لحوائج الناس فلما حضرت العصر اتي بكوز من ماء فأخذ منه كفا فمسح به وجهه وذراعيه، ورأسه ورجليه، ثم أخذ فضله، فشرب قائما، وقال:"إن اناسا يكرهون هذا، وقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفعله، وهذا وضوء من لم يحدث" (3) .
(1) عون المعبود 1: 202 / حول ح: 117، بلوغ الأماني 2: 13 ذيل ح: 229. (2) شعب الإيمان 5: 109/ 5982. (3) سنن النسائي 1: 85.
وأخرجه أحمد في (المسند) والطحاوي في الشرح بشئ من التفاوت (1) . واخرجه البيهقي في (السنن) عن أبي علي الروزباري. وساق الحديث مثل لفظ النسائي ثم قال: رواه البخاري في الصحيح عن آدم بن إياس ببعض معناه (2) . قال شارح سنن البيهقي: (قلت: الذي في صحيح البخاري:(فغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه) ، وليس فيه:"هذا وضوء من لم يحدث") (3) . أقول: هذا هو الاسلوب الثاني والثالث من سماحة ابن إسماعيل البخاري فيما يخالف مذهبه. فبدل قوله: (ومسح على رأسه ورجليه) كما رأيت في اللفظ الاول للبيهقي - بقوله: (وذكر ... ) ، وأسقط الجملة الأخيرة لان لا يخل بتوجيه قومه للخبر: بان مقصود امير المؤمنين منها ان وضوئه المذكور كان من غير حدث. ثم إنه إذا تدبر القارئ في لفظ البخاري، واللفظ الأول للبيهقي علم بأن جملة: (فمسح به وجهه وذراعيه) كانت بدلا من (فغسل وجهه ويديه) ، للإخلال بدلالة الخبر، وحمله على توجيههم لكلام أمير المؤمنين:"هذا وضوء من لم يحدث"، الذي كان مراده منه: هذا وضوء من لم يحدث في وضوئه البدعة ولم يزد على حد الوضوء. ورفع الرازي إلى شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة أن عليا (عليه السلام) صلى الظهر ثم قعد في الرحبة فلما حضرت العصر دعا بكوز من ماء فغسل يديه ووجهه وذراعيه ومسح برأسه ورجليه وقال:"هكذا رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعل"، وقال:"هذا وضوء من لم يحدث" (4) . 6 - قال ابن جرير: حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال: حدثنا أبو مالك الجنبي عن مسلم عن حبة العرني قال: رأيت علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) شرب في الرحبة قائما ثم توضأ ومسح على نعليه وقال:"هذا وضوء من لم يحدث" (5) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)