قلت يحتمل أن يكون غرض عمر من قوله لا تخبرنا أن كل ذلك عندنا سواء أخبرتنا أو لم تخبرنا فلا حاجة إلى إخبارك وعلى هذا حمل المالكية والشافعية قوله لا تخبرنا .. وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال
تحفة الأحوذي ج: 2 ص: 9
ومنها أن الحديث ليس بنص على أنه صلى الله عليه وسلم جمع أهله فصلى بهم في منزله بل يحتمل أن يكون صلى بهم في المسجد وكان ميله إلى منزله لجمع أهله لا للصلاة فيه وحينئذ يكون هذا الحديث دليلا لاستحباب الجماعة في مسجد قد صلى فيه مرة لا لكراهتها فما لم يدفع هذا الاحتمال كيف يصح الاستدلال
تحفة الأحوذي ج: 2 ص: 352
وأيضا يحتمل أن عمر رضي الله عنه كان يرى أن من حدث به هذه الحادثة فله أن يستأنف الصلاة وله أن يبني ولم ير ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم واجبا فإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال
تحفة الأحوذي ج: 3 ص: 326
قلت في الاستدلال بهذا الحديث على عدم كراهة صوم الدهر نظر لأنه يحتمل أن يكون المراد من قوله إني رجل أسرد الصوم أي أكثر الصيام كما يدل عليه قوله وكان كثير الصيام فما لم ينتف هذا الاحتمال لا يتم الاستدلال
الخ والله أعلم
عصام البشير20 - 03 - 2002, 01:17 PM
ومن النقول عن فتح الباري:
ويحتمل أن تكون (أو) شكا من الراوي لا تخييرا وإذا وقع الاحتمال في هذه الروايات لم يصح الاستدلال بشيء منها فيرجع إلى الروايات التي لم يختلف فيها وهي التمر فهي الراجحة
قلت: تأمل هذا النقل جيدا ..
واستدل به على أن من قام عن غيره بواجب فله الرجوع عليه وإن لم يكن أذن له في القيام عنه قاله بن المنير أيضا وفيه نظر لأن صحته تتوقف على عدم الإذن وهو هنا محتمل فلا يتم الاستدلال مع قيام الاحتمال
ومع وجود الاحتمال لا ينهض الاستدلال فكيف يكون مقدما على النص الصريح بأنها صلاة العصر
قلت وفي أخذ هذا الحكم من هذه القصة نظر لاحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يتحقق على جلية أمرها أو أخبره بذلك من حضر مجلسه ممن يعرفها ومع هذا الاحتمال لا ينتهض الاستدلال به
قلت: ليت أحد طلبة العلم المشاركين في المنتدى يقوم بطباعة كل ما كتب هنا حول هذه القاعدة ثم يعرضه على أحد العلماء المتخصصين في علم أصول الفقه، إذ العمدة عليهم في مثل هذه المسائل، ثم يأتينا بحل الإشكال، وفصل المقال،
وإلا فأكثر ما كتب هنا من اجتهادات يتطرق إليها الاحتمال، فسقط بها الاستدلال ;) ;)
أبو عبد المعز20 - 03 - 2002, 05:21 PM
يظهر لى والله اعلم ان هذه القاعدة من وضع المتكلمين ... فقد ميزوا بين الدليل العقلى القطعي وبين الدليل النقلى الظنى ... فالقطعي العقلى عندهم لا يتطرق اليه الاحتمال .. أما الدليل النقلى فإن كان لفظيا فهو لا بد احتمالي .. يقولون"لا بد"لأن اللغة عندهم لا تفيد القطع بسبب دخول الاحتمال اليها من عشرة وجوه كما عددها مشهورهم ابن الخطيب الرازي منها احتمال المجازواحتمال الاضمارواحتمال التخصيص .... وغيرها .. ولا يخفى ان هذه القاعدة فاسدة .. اذ من لوازمها عدم الثقة في النصوص الشرعية ... والقرآن نفسه عند المتكلمين قطعي الثبوت فقط أما دلالات ألفاظه فهى جميعا احتمالية فما من معنى افترضته الا وجازلخصمك ان يدعي المجاز ان ادعيت الحقيقة وان يدعى الخصوص ان ادعيت العموم وان يدعى الاضمار ان ادعيت الظهور وهلم شرا ...
ويلزم إذن من قاعدة"الدليل اذا تطرق اليه الاحتمال سقط به الاستدلال"ان القرآن يسقط الاستدلال به .. والأولى اسقاط هذه القاعدة الماكرة.
عصام البشير22 - 03 - 2002, 02:17 PM
قال الشيخ الألباني في الضعيفة 2/ 205:
(ولا يفيد هنا قول المناوي:(إن الموقوف صحيح أخرجه البخاري، ومثله لا يقال من قبل الرأي فهو في حكم المرفوع) لأننا نقول: إنه يحتمل أن يكون هذا مما تلقاه ابن عباس من أهل الكتاب، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال فلا يجوز أن ينسب إليه صلى الله عليه وسلم، وهذا بين ظاهر إن شاء الله تعالى).
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)