3 -أن يسوقها إلى مكان الذّبح سوقًا جميلًا لا عنيفًا ولا يجرّ برجلها إليه، لأنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ اللّه تعالى كتب الإحسان على كلّ شيءٍ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبحة، وليحدّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» .
4 -وقال المالكيّة والشّافعيّة: يسنّ لمن يريد التّضحية ولمن يعلم أنّ غيره يضحّي عنه ألاّ يزيل شيئًا من شعر رأسه أو بدنه بحلقٍ أو قصٍّ أو غيرهما، ولا شيئًا من أظفاره بتقليمٍ أو غيره، ولا شيئًا من بشرته كسلعةٍ لا يضرّه بقاؤها، وذلك من ليلة اليوم الأوّل من ذي الحجّة إلى الفراغ من ذبح الأضحيّة. وقال الحنابلة: إنّ ذلك واجبٌ، لا مسنونٌ، وحكي الوجوب عن سعيد بن المسيّب وربيعة وإسحاق. ونقل ابن قدامة عن الحنفيّة عدم الكراهة. وعلى القول بالسّنّيّة يكون الإقدام على هذه الأمور مكروهًا تنزيهًا، وعلى القول بالوجوب يكون محرّمًا. والأصل في ذلك حديث أمّ سلمة رضي الله عنها «أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحّي فلا يمسّ من شعره ولا من بشره شيئًا» . وفي روايةٍ أخرى عنها رضي الله عنها أنّه صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجّة وأراد أحدكم أن يضحّي فليمسك عن شعره وأظفاره» . والقائلون بالسّنّيّة جعلوا النّهي للكراهة. والحديث الدّالّ على عدم تحريم الفعل هو حديث عائشة رضي الله عنها أنّها قالت: «كنت أفتل قلائد هدي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثمّ يقلّده ويبعث به ولا يحرم عليه شيءٌ أحلّه اللّه له حتّى ينحر هديه» . قال الشّافعيّ: البعث بالهدي، أكثر من إرادة التّضحية فدلّ على أنّه لا يحرم ذلك. والحكمة في مشروعيّة الإمساك عن الشّعر والأظفار ونحوهما قيل: إنّها التّشبّه بالمحرم بالحجّ، والصّحيح: أنّ الحكمة أن يبقى مريد التّضحية كامل الأجزاء رجاء أن يعتق من النّار بالتّضحية.
ما يكره قبل التّضحية:
ذهب الحنفيّة إلى أنّه يكره تحريمًا قبل التّضحية أمورٌ:
* الأمر الأوّل: حلب الشّاة الّتي اشتريت للتّضحية أو جزّ صوفها، سواءٌ أكان الّذي اشتراها موسرًا أم معسرًا، وكذا الشّاة الّتي تعيّنت بالنّذر، كأن قال: للّه عليّ أن أضحّي بهذه، أو قال: جعلت هذه أضحيّةً. وإنّما كره ذلك، لأنّه عيّنها للقربة فلا يحلّ الانتفاع بها قبل إقامة القربة فيها، كما لا يحلّ له الانتفاع بلحمها إذا ذبحها قبل وقتها، ولأنّ الحلب والجزّ يوجبان نقصًا فيها والأضحيّة يمتنع إدخال النّقص فيها. واستثنى بعضهم الشّاة الّتي اشتراها الموسر بنيّة التّضحية، لأنّ شراءه إيّاها لم يجعلها واجبةً، إذ الواجب عليه شاةٌ في ذمّته كما تقدّم. وهذا الاستثناء ضعيفٌ، فإنّها متعيّنةٌ للقربة ما لم يقم غيرها مقامها، فقبل أن يذبح غيرها بدلًا منها لا يجوز له أن يحلبها، ولا أن يجزّ صوفها للانتفاع به. ولهذا لا يحلّ له لحمها إذا ذبحها قبل وقتها. فإن كان في ضرع الأضحيّة المعيّنة لبنٌ وهو يخاف عليها الضّرر والهلاك إن لم يحلبها نضح ضرعها بالماء البارد حتّى يتقلّص اللّبن، لأنّه لا سبيل إلى الحلب. فإن حلبه تصدّق باللّبن، لأنّه جزءٌ من شاةٍ متعيّنةٍ للقربة. فإن لم يتصدّق به حتّى تلف أو شربه مثلًا وجب عليه التّصدّق بمثله أو بقيمته. وما قيل في اللّبن يقال في الصّوف والشّعر والوبر. وقال المالكيّة: يكره - أي تنزيهًا - شرب لبن الأضحيّة بمجرّد شرائها أو تعيينها من بين بهائمه للتّضحية، ويكره أيضًا جزّ صوفها قبل الذّبح، لما فيه من نقص جمالها، ويستثنى من ذلك صورتان:
أولاهما: أن يعلم أنّه ينبت مثله أو قريبٌ منه قبل الذّبح.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)