أم أن الحرمة عند الشافعية لغير علة التغيير؟
ـ [محمد رشيد] ــــــــ [21 - 03 - 04, 12:29 ص] ـ
للأهمية
ـ [عبدالرحمن الفقيه.] ــــــــ [21 - 03 - 04, 05:15 ص] ـ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا على ما تفضلتم به
وأما هذه المسالة فالمدارسة فيها طيبة ومفيدة، لأن العبرة بالدليل من الكتاب والسنة وليس قول المذهب الفلاني أو العلاني
فالمقصود أن الأدلة الشرعية تدل على تحريم النمص، وسواء قال الشافعية أم لم يقولوه فلا يؤثر ذلك، وإذا تبينت السنة للمسلم فلايحل له أن يعدل عنها، وإلا فقد اتبع هواه.
وأما النقاش حول الأمور التي تفضلت بها فلعلي أذكر لك وجهة نظري وقد تكون خطأ وقد تكون صوابا
ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى
حول تفسير الرملي للنمص، فالنمص هل يكون خاصا بالحاجب أم يكون شاملا للوجه كذلك
فتأمل كلام الرملي حيث قال (و التنميص و هو الأخذ من شعر الوجه و الحاجب المحسن)
فتأمل قوله الحاجب (الْمُحَسِّنِ) فقد يكون هذا تنبيه إلى القص وإلا فما فائدة قوله (الْمُحَسِّنِ) ولماذا لم يقل الحاجب فقط؟
وأيضا ذكر الجمل في حاشيته أن التزيج المنهي عنه للمعتده هو التصغير وهو من النمص
وهذا هو النص
وفي معنى ما ذكر تطريف أصابعها , وتصفيف طرتها , وتجعيد شعر صدغيها , وتسويد الحاجب وتصغيره.
حاشية:
(قوله: وتصغيره) بالغين المعجمة لا بالفاء , وهو التزجيج وقيل بالفاء بأن تجعل عليه شيئا أصفر من الزينة , وأما التزجيج فقد نهيت عنه المحدة ; لأنه التنميص ا هـ ح ل.
وأما مسالة تقديم الرملي أو ابن حجر فهي من فضول المسائل لأنه لايترتب عليها كبير فائدة كما تقدم لأن العبرة بالأدلة من الكتاب والسنة
فسواء كان ابن حجر مقدما أو الرملي فالأمر قريب
وأما كتاب السقاف الذي ذكرته فقد قرأته قبل أكثر من عشر سنوات ولله الحمد، وهو مجموع فيه عدد من الرسائل، وفي نفس الكتاب السابق للسقاف ذكر الخلاف الشديد بين المتأخرين من الشافعية في تقديم فلان أو فلان، ومنها النقل الذي ذكرته
والمقصود أن شافعية الحجاز وغيرهم يقدمون ابن حجر على غيره، وهو أشهر، والرملي غالبا مقدم عند المصريين، فجمهور الشافعية كما سبق في نقلك عن رسالة السقاف على تقديم ابن حجر
ونحن شافعية الحجاز نقدم ابن حجر على الرملي
وأيضا ما تفضلت به من التوقف عند اختلاف ابن حجر والرملي فيه نظر كذلك
وقد قرر علوي السقاف في كتابه الفوائد المكية فيما يحتاجه طلبة الشافعية ص 37 - 38 أن جمهور فقهاء الشافعية على التخير بين قولي ابن حجر والرملي إذا اختلفا
وقد جمع علي بن أحمد باصبرين (ت1300) المسائل المختلف فيها بين ابن حجر والرملي في باب العبادات، وقد طبع في دار الفكر
وينظر المدخل إلى مذهب الإمام الشافعي، تأليف أكرم يوسف عمر القواسمي ص 412 - 415و ص 535 - 539
أما ما استغربته من نقل الكلام عن النووي فوجه الاستشهاد منه أنه لم يذكر الخلاف في النمص بينما ذكره في الوصل وغيره، وهذا الموضع (وهو إزالة النجاسة) هو الموضع الذي يتكلم فيه الشافعية عن هذا الحكم، فنقلت لك كلام النووي في هذا الموضع
والقصد أن علماء الشافعية السابقين لم يذكروا الخلاف في مسألة النمص بينما ذكروا الخلاف في الوصل وغيرها كالعمراني صاحب البيان، وكابن حجر في تحفة المحتاج وغيرهم من الشافعية
فكون الرملي يتفرد بهذا الحكم عن الشافعية غير مقبول منه، ولايصح ان نقول إن مذهب الشافعية هو ماقاله الرملي متفردا بذلك دون بقية علماء الشافعية، فحمل كلامه على عدم مخالفتهم أولى من أن يحمل على التقصير والتخفيف
أما اعتراض ابن حجر على النووي فواضح ولعلي أنقل لك كلامهما
وقال النووي في شرح مسلم (14/ 106)
وأما النامصة بالصاد المهملة فهي التى تزيل الشعر من الوجه والمتنمصة التى تطلب فعل ذلك بها وهذا الفعل حرام إلااذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب فلاتحرم إزالتها بل يستحب عندنا وقال ابن جرير لايجوز حلق لحيتها ولا عنفقتها ولاشاربها ولا تغيير شيء من خلقتها بزيادة ولانقص ومذهبنا ما قدمناه من استحباب إزالة اللحية والشارب والعنفقة وأن النهى إنما هو في الحواجب وما في أطراف الوجه ورواه بعضهم المنتمصة بتقديم النون والمشهور تأخيرها ويقال للمنقاش منماص بكسر الميم
قال ابن حجر في الفتح (10/ 277)
(وقال النووي يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة فلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب قلت وإطلاقه مقيد بإذن الزوج وعلمه وإلا فمتى خلا عن ذلك منع للتدليس) انتهى.
فابن حجر هنا اعترض على إطلاق النووي الترخيص للمرأة في أخذ لحيتها أو الشارب أو العنفقة بغير إذن الزوج، ولم يخالفه في حرمة النمص مطلقا.
فالمقصود أن النووي رحمه الله بين أن مذهب الشافعية حرمة النمص
ثم ذكر الخلاف في جواز حلق المرأة للحيتها أو شاربها أو عنفقتها
فأجاز ذلك مطلقا حتى بغير إذن الزوج، فتعقبه ابن حجر في الفتح بأنه يلزم أذن الزوج في ذلك، ولم يخالفه في نسبة تحريم النمص للمذهب الشافعي
فهذا هو وجه الاستشهاد سلمك الله
وبعد أخي الكريم محمد رشيد -لاحرمنا الله فوائدك- فالمدارسة للعلم والنقاش طيب ومفيد، وقد استفدت من كلامك السابق ونقاشك فجزاك الله خيرا
وننتظر فوائدك وتعقيباتك سلمك الله.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)