جاء في سنن أبي داود بسند لا بأس به من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم وعد الناس يومًا يخرجون فيه قالت عائشة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس .. الحديث ودلالته ظاهرة على تحديد يوم للخروج إلى صلاة الاستسقاء ... غير أنه لم يثبت تسمية هذا اليوم، وقد استحب غير واحد من أهل العلم تحديد يوميّ الإثنين والخميس لأن الأعمال تعرض فيهما على الله تعالى ولأنهما وقت فضيلة للصيام فيجمع المسلمون بين الصيام والاستسقاء فيكون الدعاء حينئذٍ أقرب للإجابة.
ويُحتمل عدم مشروعية تَقصُّد هذين اليومين دون بقية الأيام لأن ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة وهذا هو الصواب فلا يشرع تقصد يوم دون آخر بدون نص فالمشروع هو تحديد يوم يخرجون فيه فقد يوافق يوم الإثنين وقد يوافق يومًا آخر مراعاة لمصالح الناس وحاجاتهم.
الشيخ سليمان بن ناصر العلوان ( www.islam-qa.com)
7 -هل تَطْلق أمرأته أم أولاده؟
سمعت من بعض العامة أنّ أم الأولاد لا تَطْلق فهل يصح هذا وهل قال به أحد من أهل العلم؟
الجواب:
الحمد لله
هذا الكلام من الهذيان وليس له أصل في الشرع ولا أظن عالمًا أو طالب علم يفتي بمثل هذا الباطل وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على أن الرجل إذا طلق زوجته صغيرة أو متوسطة العمر أو من القواعد في طهر لم يمسها فيه أو حاملًا قد تبين حملها أنها تطلق قال تعالى في المطلقات ذوات الحيض: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} .
وقال تعالى في المطلقات اللاتي انقطع عنهن الحيض {وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ ... } وقال بعد ذلك في المطلقات ذوات الحمل: {وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ... } .
فإن كانت الطلقة الثالثة فقد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، وإن كانت الأولى أو الثانية فيشهد شاهدين ويراجعها وقد روى أبو داود في سننه من طريق يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله أن عمران بن حصين سُئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال: طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة. أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تَعُدْ.
الشيخ سليمان العلوان - حفظه الله - ( www.islam-qa.com)
8 -ما حد الغيبة وما حكمها؟
السؤال:
ما حد الغيبة وما حكمها؟
الجواب:
الحمد لله
الغيبة هي أن يذكر الإنسان عيب أخيه المسلم في غيبته بما يكرهه لو بلغه من غير حاجة لذلك.
فقولي: أن يذكر عيب أخيه. هذا يخرج الحديث عن الغير بالمدح والثناء.
وقولي: المسلم: يخرج بذلك الكافر فلا غيبة له.
وقولي: في غيبته. أخرج بذلك الحاضر فالحديث عنه لا يسمى غيبة في أصح قولي العلماء.
وقولي: بما يكرهه لو بلغه. خرج بذلك ما رضي به.
وقولي: من غير حاجة لذلك. خرج بذلك ما كان لمصلحة شرعية كالتحذير من المبتدع لتتقى بدعته.
ويجب في ذلك مراعاة أمور:
الأول: الإخلاص لله تعالى وإرادة وجهه.
الثاني: مراعاة المصلحة في ذلك.
الثالث: أن يكون الحديث مقصورًا على موضع الزلل دون تجاوزه إلى غيره بدون فائدة.
وقد اتفق العلماء على تحريم الغيبة بدون مصلحة وجزم أكثرهم على أنها من الكبائر وهي مراتب متفاوتة بعضها أشد من بعض فمن اغتاب عالمًا ليس كمن اغتاب جاهلًا قال تعالى ... وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) الحجرات/12.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)