يمكن لصكوك التأجير أن تتخذ صورًا عديدة، نقتصر على الصورة الأكثر أهمية، والتي يمكن تفريع صور أخرى كثيرة عليها.
الصورة الأولى:
وهي الصورة المبسطة لهذه الصكوك. وهي تقوم على وجود عقار مملوك لشخص واحد، يحمل سندًا يمثل ملكيته للعقار، وهو مؤجر لطرف آخر هو المستأجر، الذي يدفع للمؤجر أجرة للعقار، بصورة دورية، غرة كل شهر مثلًا. فالسند هنا هو صك تأجير. ويمكن لهذا الصك أن يصدر عن إدارة حكومية معينة هي إدارة السجل العقاري، أو عن المستأجر الذي يحوز العقار ويستوفي منافعه، أو عن مالك العقار نفسه. ويتضمن هذا الصك وصفًا للعقار، بعينه، وأوصافه، واسم مالكه، وبيانًا لشروط إجارته، مع اسم المستأجر، وسائر المعلومات الإجرائية اللازمة.
ويمكن بيع هذا العقار دون المساس بحقوق المستأجر. ويكون انتقال ملكية الصك بإجراء القيد اللازم في السجل العقاري، أو كتابة اسم المالك الجديد على الصك نفسه، كما يمكن أن يكون بإجراء القيد في سجلات المستأجر، أو المالك الأول، إذا كان هو الذي أصدر الصك. وكما أن السهم يمكن أن يكون لحامله، حسب قرار مجمع الفقه الإٍسلامي في مؤتمره السابع المنعقد بجدة في شهر ذي القعدة 1412هـ، يمكن لصك التأجير أن يكون لحامله أيضًا، ولا يمنع ذلك من تداوله، ويكون قبض العقار، أو الآلة بانتقال حيازة الصك للمالك الجديد.
وكما يمكن أن يكون الصك لعقار مؤجر، يمكن أن يكون أيضًا لأي عين مؤجرة مما تتوافر فيها الشروط الشرعية اللازمة في العين المؤجرة. فيمكن أن يمثل الصك ملكية طائرة مؤجرة، أو باخرة مؤجرة، أو خطوط سكة حديدية مؤجرة، أو شبكة أسلاك كهربائية مؤجرة، أو آلة صناعية مؤجرة، أو مصفاة بترول مؤجرة (الخ .. مادام يمكن تحديد العين المؤجرة تحديدًا لا يترك للنزاع والخصومة مجالًا، وما دامت العين مما تتوافر فيها الشروط الشرعية المطلوبة في العين المؤجرة) .
ويمكن كذلك أن تكون الأعيان التي يمثلها الصك شيئًا واحدًا نحو طائرة، أو آلة، ويمكن كذلك أن تكون مجموعة أشياء متماثلة مثل خمس طائرات، أو غير متماثلة نحو مجموعة آلات ومعدات لمستشفى، أو لشركة للهاتف، أو مبنى بنك إسلامي بأثاثه وأجهزته وآلاته. وفي كل ذلك يبقى أهم ما في الأمر أن الصك يمثل ملكية أعيان حقيقية، وأن الأعيان مؤجرة، وتدر عائدًا هو الأجرة منقوصًا منها ما يترتب على المؤجر من نفقة ومؤونة، وأن الصك قابل للبيع بثمن يتفق عليه، قد يزيد، أو قد ينقص عن ثمن شراء العين من قبل المالك المؤجر.
الصورة الثانية:
وهي مثل الأولى مع اختلاف بسيط هو أن مالك العين المؤجرة يحمل عدة صكوك تأجير بحصص متساوية شائعة من العين، ويبيعها متفرقة لأشخاص متعددين، فيكون كل صك ممثلًا لحصة شائعة محددة من ملكية العين، 1 % أو 10 % مثلًا. ويحصل مالك الصك على حصته من الأجرة، بالشكل، والميعاد، الذي ينص عليه عقد الإجارة، وهو يستطيع بيع الصك في السوق لأي مشتر، بالسعر الذي يتفقان عليه، زاد أو نقص عن الثمن الذي دفعه البائع عند حصوله على الصك.
الصورة الثالثة:
أن تحتاج جهة من جهات القطاع الخاص، مثل شركة طباعة، أو جهة حكومية، نحو وزارة العدل، إلى منافع عين، وترغب في الحصول عليها عن طريق إجارة تلك العين، ولتكن طائرة لشركة طيران، أو مبنى لمحكمة. فيلجأ الراغب بالحصول على العين إلى وسيط مالي، بنك إسلامي مثلًا، ليشتري العين ثم يؤجرها إلى الآمر بالشراء. وتصدر صكوك تأجير تمثل أجزاء متساوية من العين، ويساوي مجموعها العين بكاملها، من جهة حكومية كالسجل العقاري، أو من المالك المؤجر، أو من المستأجر. وبعد ذلك يعمد البنك الإسلامي إلى بيع هذه الصكوك في السوق للمستثمرين الأفراد.
الصورة الرابعة:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)