هذا من جانب، لكن لا يمنع النظر في احتجاجات المحتجين لتحسين أي حركة علمية أو تنموية وذلك لتتطور وتخطو على بينة.
الافتراضات المسبقة لهذا الفن:
بقي أن نذكر بعض التفاصيل عن هذا الفن. إن لدى هذا الفن ما يسمى بالافتراضات المسبقة وهي على نمط الشروط عند علماء الفقه الإسلامي؛ فهي تسبق أي عمل، مثل التوجه نحو القبلة والوضوء من شروط الصلاة؛ فالصلاة لا تصح إلى بهما ويجب أن يسبقا الصلاة، وهكذا الافتراضات المسبقة أي التي تسبق أي تطبيق، وبها تصح التطبيقات، وهنا بعض منها:
-الخارطة ليست الحدود: وهي أول الافتراضات وتعني أن ما في عقلك لا يعني بالضرورة الحقيقة. فما تعتقده عن شخص أو مكان أو زمان قد لا يكون صحيحًا فأنت فقط تملك تصورك ورأيك ومشاعرك تجاه هذا وذاك الشيء وهذا يعني أن تقبل سماع الآراء الأخرى وتتحرى قبل أن تحكم على أي شيء.
-وراء كل سلوك نية إيجابية: هذا من الافتراضات الجميلة في الـ NLP ومرادها أن الإنسان دائمًا يملك نوايا ومقاصد إيجابية حتى ولو كانت التصرفات خاطئة؛ فلو افترضنا أن شخصًاُ مثلًا يسرق، فما نيته الإيجابية؟! نسأله: ما الذي يجعلك تسرق، فقد يقول: لكي أعيش، أو أسدد ديوني، أو استغني، أو اتمتع .. الخ. وهذه كلها نوايا إيجابية مقبولة؛ فكل إنسان له حق العيش والغنى وتسديد الديون والتمتع. وحتى لو قال حتى انتقم من فلان، فنكمل معه السؤال: وماذا يحقق لك الانتقام من فلان؟ فقد يقول: افش غليلي، ونكمل معه وإذا فعلت ذلك ما الذي يحققه لك ذلك؟ فقد يقول: أرتاح! والراحة نية إيجابية. إن فهم هذه الافتراضية مهم جدًا حيث إنه بعد أن نعرف النية أو المقصد الإيجابي يمكننا أن نعطي حلولًا أفضل، فنقترح على من يريد الغنى بدلًا من السرقة الجد والاجتهاد والتعلم والعمل عملًا إضافيًا وربما تعلم صنعة .. الخ. ونقترح على من يريد الانتقام السماح والعفو ألا تحبون أن يعفو الله عنكم؟! وكل معالج نفساني بل ومتصل قوي دائمًا يبحث عن النوايا الإيجابية ثم يجتهد لتوفيرها بأفضل الطرق التي لا تودي إلى ضرر أكبر له وللآخرين.
-الأكثر مرونة الأكثر تحكمًا: وتعني هذه الافتراضية أن الجزء الأكثر مرونة في أي نظام يتحكم في النظام كله! فالمقود للسيارة يتحكم في السيارة، وهكذا القائد يكون الأكثر ليونة، وكلما زادت ليونة الشخص ازدادت قوته في السيطرة على النظام. وفي الحديث الشريف: «ما خُيّر - النبي صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثمًا» . وكل صلب مآله الوقوع.
-لا فشل فقط تجارب: هذه افتراضية جليلة تنص على أن الحياة تجارب وليست فشلًا أو نجاحًا؛ إن الذين يجتهدون يخطئون لكنهم يستمرون فينجحون، لكن الذين لا يجتهدون لا يخطئون ولا يصيبون! إن الجهود تجارب تتعلم منها حتى تحقق النجاح، والفشل أولى خطوات النجاح. وهذه الافتراضية تجعل من ممارس هذا العلم يستمر في الاجتهاد حتى يصل لمرماه.
-إذا كنت تعمل الذي دائمًا تعمله فاستحصل على نفس النتائج: يعني إذا كنت مستمرًا في فعل ما اعتدت عليه فسوف تحصل على ما اعتدت عليه، عليك أن تغير. هذه الافتراضية تفترض أنك إذا لم تحصل على ما تريد غير الوسيلة للوصول لما تريد. هذه الافتراضية تنسجم مع افتراضية الليونة وإن كانوا جميعًا يتناغمون.
-إذا كان شخص آخر يستطيع فعله فأنت حتمًا تستطيع فعله: نحن جميعًا تقريبًا نملك نفس القدرات ونفس الجهاز العصبي؛ لذا فإن ما يستطيع فعله إنسان يستطيع فعله آخر، فقط لو علم الطريقة واستراتيجته في الوصول لما هو عنده.
هذه بعض الافتراضات وهناك افتراضات أخرى، ويستمر هذا الفن في إضافة افتراضات جديدة بين الحين والآخر.
من خلال حواسه المشهور منها حتى الآن ستة، وهناك من يدعي أنها عشرة!، وهي: السمع، والبصر، والشم، واللمس، والتذوق، والحدس، وتسمى الأخيرة الحاسة السادسة. من خلال هذه الحواس نتلقى المعلومة ثم تذهب من خلال مؤشرات عصبية إلى العقل فيحصل الإدارك من خلال أحد أمرين: الاستعانة بالذاكرة فيصير هذا الأمر معروفًا أو التركيب من خلال المقارنة بتجارب سابقة. ثم يحصل أحد أمرين أيضًا: إما أن تبقى في النفس وقد تشكل أحيانًا قلقًا أو حزنًا إذا كانت سلبية وإما أن تخرج. فالأولى تلقي «استقبال» والأخيرة إرسال، مثلها كمثل الكمبيوتر يستقبل من
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)