فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33235 من 82138

ثانيا: ما نقله الكاتب عن الإمام أحمد (أنه سئل عن الرجل يمس منبر النبي صلى الله عليه وسلم ويتبرك بمسه ويقبله ويفعل بالقبر مثل ذلك أو نحو هذا، يريد بذلك التقرب إلى الله عز وجل؟ فقال الإمام أحمد: لا بأس بذلك) .

فيجاب عنه بما يأتي:

أولا: أن بعض أصحاب أحمد بن حنبل استبعدوا ذلك، ويؤيده أن هناك روايتين عن الإمام أحمد نفسه تخالف ما نقله الكاتب عنه، وذلك أن الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله ـ يعني الإمام أحمد ـ: قبر النبي صلى الله عليه وسلم يمس ويتمسح به؟ فقال أي الإمام أحمد: ما أعرف هذا.

وقيل للإمام أحمد: رأيت من أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون ويقومون ناحية فيسلمون. قال أبو عبد الله ـ أي الإمام أحمد ـ: نعم وهكذا كان ابن عمر رضي الله عنهما يفعل. (انظر هاتين الروايتين في كتاب: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلى 1/ 215، المغني 5/ 468) .

وهاتان الروايتان تدلان على أن الإمام أحمد لا يرى مشروعية مس قبر النبي صلى الله عليه وسلم والتمسح به.

أضف إلى ذلك ما قطع و جزم به أئمة المذهب الحنبلي، وأكتفي بنقلين اثنين عن إمامين من أئمة الحنابلة المشهورين:

الأول: قال ابن قدامة في المغني 5/ 468:"ولا يستحب التمسح بحائط قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقبيله، قال أحمد: ما أعرف هذا".

الثاني: قال المرداوي في الإنصاف مطبوع مع المقنع والشرح الكبير 9/ 277:"لا يستحب تمسحه بقبره عليه أفضل الصلاة والسلام على الصحيح من المذهب".

ثانيا: على فرض صحة ما نقله الكاتب عن الإمام أحمد، فيجاب عنه بما يأتي:

1ـ أن أهل السنة والجماعة لا يعتقدون عصمة الأئمة والعلماء ـ خلافا للشيعة الإمامية ـ، بل يرونهم بشرا يصيبون ويخطئون، كما يرون أن الواجب على أتباع الأئمة والعلماء أن يأخذوا منهم ما وافقوا فيه الحق، وأن يتركوا ما خالفوا فيه الحق، مع احترامهم لعلمائهم وأئمتهم وإحسان ظنهم بهم وأنهم يتحرون ويجتهدون في الوصول إلى الحق إلا أنهم قد يصيبون وقد يخطئون.

ومن هؤلاء العلماء والأئمة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، فنقول: إن صح هذا النقل عنه، فهو مردود ـ مع احترامنا لهذا الإمام وإجلالنا له ـ، لأن العبادات في شريعتنا توقيفية، فأي عبادة أو قربة لم يدل عليها الكتاب والسنة، فهي بدعة محرمة.

2ـ أن غاية ما تدل عليه هذه الرواية عن أحمد مشروعية مس قبر النبي صلى الله عليه وسلم. أما تعدية مشروعية المسح إلى غير قبره عليه الصلاة والسلام، فلا تدل هذه الرواية عليه، إذ إن السؤال الذي وجه له عن قبره عليه الصلاة والسلام.

ثالثا: ما نقله العيني عن الإمام أحمد:"أنه غسل قميصا للشافعي، وشرب الماء الذي غسله به".

فيجاب عنها: أن العيني رحمه الله لم يذكر لها سندا، ولا زمام لها ولا خطام، فهي من الحكايات المكذوبة على الإمام أحمد، كما نبه على ذلك الشيخ أبو بكر الجزائري المدرس بالمسجد النبوي الشريف في كتابه (وجاءوا يركضون صفحة 67) ، والدكتور علي العلياني في كتابه (التبرك المشروع والتبرك الممنوع صفحة: 87 ـ 91) .

ومما يؤكد كذب هذه القصة ما نقله ابن رجب الحنبلي رحمه الله في كتابه (الحكم الجديرة بالإذاعة صفحة 54) :"من أن رجلا جاء إلى الإمام أحمد فمسح يده على ثيابه ومسح بهما وجهه، فغضب الإمام أحمد وأنكر ذلك أشد الإنكار وقال: عمن أخذتم هذا الأمر". فلو كان ما نقله الكاتب عن الإمام أحمد صحيحا، لما غضب وأنكر أشد الإنكار على هذا الرجل.

رابعا: ماذا يريد الكاتب من هذا النقل عن الإمام أحمد؟ ولماذا لا ينقل أقوال الإمام أحمد في الشيعة وتحذيره من اعتقاداتهم؟ وهل سيقبله منه؟ كما قبل هذا النقل منه.

وأخيرا فإني أدعو الكاتب إلى تحري الأمانة والنقد العلمي، والنظر في السند والمتن، ثم بعد ذلك ينقل، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

وكتبه: د. حمد بن محمد الهاجري

ـ [محمد أبو عائشة] ــــــــ [21 - 11 - 10, 01:02 م] ـ

بارك الله في الدكتور حمد الهاجري

و وفقه في الدنيا و الآخرة

و رد كيد الرافضة في كل مكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت