وقولهم: إن الإمامة لطف من الله، ومراعاة لهم بمصالح المسلمين، وأنها من أهم مطالب الدين، قال شيخ الإسلام: فإنهم قالوا في الإمامة أسخف قول وأفسده في العقل والدين ... ، فالله تعالى قد علق بولاة الأمور مصالح في الدين والدنيا سواء كانت الإمامة أهم الأمور أو لم تكن والرافضة أبعد الناس عن حصول هذه المصلحة لهم فقد فاتهم على قولهم الخير المطلوب من أهم مطالب الدين وأشرف مسائل المسلمين. ( [61] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn61 ) )
-حادي عشرها: مناقشة أدلتهم النقلية من حيث الصحة والفساد، ثم مناقشتها عقليًا على فرض صحتها:
مثل استدلال ابن المطهر بحديث: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية.
قال شيخ الإسلام: ( [62] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn62 ) ) يقال له أولًا: من روى هذا الحديث بهذا اللفظ؟ وأين إسناده؟ وكيف يجوز أن يحتج بنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير بيان الطريق الذي به يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله؟ وهذا لو كان مجهول الحال عند أهل العلم بالحديث فكيف وهذا الحديث بهذا اللفظ لا يعرف؟.
ثم قال: ( [63] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn63 ) ) إن كان هذا الحديث من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فليس في حجة لهذا القائل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: مات ميتة جاهلية، في أمور ليست من أركان الإيمان التي من تركها كان كافرًا.
-ثاني عشرها: تنويع الرد بين عقلي ونقلي وتاريخي بما يناسب الشبهة المطروحة:
فإن كانت الشبهة المطروحة عقلية فإن الرد يكون العمدة فيه على العقليات ونادرًا ما يورد النقليات إلا إذا كانت تلك الآيات والأحاديث تتكلم بأسلوب عقلي منطقي، وإن كان الطعن من جهة الكتاب والسنة، وهذا قليل، فإنه يورد الأدلة النقلية لإثبات صحة ما ذهب إليه، أما إن كانت الشبهة من ناحية الطعن في التاريخ والأحداث التي جرت زمن الصحابة والتابعين، فإنه يرد على المنطق ذاته بأدلة تاريخية تثبت كذب ما افتراه الخصم.
ومثاله ما رده شيخ الإسلام على ابن المطهر بأن عليًا أجمع الصحابة على مبايعته، خلافًا لأبي بكر وعمر وعثمان، فإن الشيخ رد عليه من ناحية تاريخية لأن الشبهة تاريخية، خلافًا لما كان يرد عليه بداية بأدلة عقلية لما طُرحت مسائل القدر وقدم العالم وأمثالها.
قال شيخ الإسلام: ( [64] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn64 ) ) وأما قوله: ثم علي بمبايعة الخلق له.
فتخصيصه عليا بمبايعة الخلق له دون أبي بكر وعمر وعثمان كلام ظاهر البطلان وذلك أنه من المعلوم لكل من عرف سيرة القوم أن اتفاق الخلق ومبايعتهم لأبي بكر وعمر وعثمان أعظم من اتفاقهم على بيعة علي رضي الله عنه وعنهم أجمعين وكل أحد يعلم أنهم اتفقوا على بيعة عثمان أعظم مما اتفقوا على بيعة علي والذين بايعوا عثمان في أول الأمر أفضل من الذين بايعوا عليًا فإنه بايعه علي وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وعبد الله بن مسعود والعباس بن عبد المطلب وأبي بن كعب وأمثالهم مع سكينة وطمأنينة بعد مشاورة المسلمين ثلاثة أيام.
وأما علي رضي الله عنه فإنه بويع عقيب قتل عثمان رضي الله عنه والقلوب مضطربة مختلفة وأكابر الصحابة متفرقون وأحضر طلحة إحضارًا حتى قال من قال: إنهم جاءوا به مكرهًا وأنه قال: بايعت واللج -أي السيف- على قفى.
وكان لأهل الفتنة بالمدينة شوكة لما قتلوا عثمان وماج الناس لقتله موجًا عظيمًا وكثير من الصحابة لم يبايع عليًا كعبدالله بن عمر وأمثاله وكان الناس معه ثلاثة أصناف: صنف قاتلوا معه وصنف قاتلوه وصنف لم يقاتلوه ولم يقاتلوا معه، فكيف يجوز أن يقال في علي بمبايعة الخلق له ولا يقال مثل ذلك في مبايعة الثلاثة ولم يختلف عليهم أحد؟، بل بايعهم الناس كلهم لا سيما عثمان. انتهى كلامه.
ولما ذكر ابن المطهر أن يوم بدر قتل علي من المشركين ستة وثلاثين رجلًا يعني ما يزيد على النصف من القتلى، رد الشيخ بالأدلة التاريخية التي تنفي هذا القول وأن كثيرًا من المشركين إنما قتلوا دون وجود علي رضي الله عنه وأن هذا من الكذب البين المفترى.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)