ولما ذكر أرسطو وأمثاله من الفلاسفة، ومعتقداتهم، ثم ذكر معتقدات اليهود والنصارى، قال: ( [48] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn48 ) ) لكن الذي لا ريب فيه أن هؤلاء أصحاب التعاليم كأرسطو وأتباعه كانوا مشركين يعبدون المخلوقات ولا يعرفون النبوات ولا المعاد البدني وأن اليهود والنصارى خير منهم في الإلهيات والنبوات والمعاد.
ثم ذكر أن هذا ما جعل اليهود والنصارى أن يعتقدوا أن أصل خلق الإنسان من طين وأنه خلق الملائكة، وهذا ما لا يوافقهم عليه الفلاسفة، فاليهود والنصارى في هذا أفضل من أولئك الملحدين.
ولما تكلم عن مسألة القدر وإثبات بعض الطوائف له ونفي بعضها الآخر، ذكر فيه قول المشركين والمعطلين والمجوس وغيرهم ثم قال: ( [49] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn49 ) ) وأصل المشركين والمعطلة باطل وكذلك أصل المجوس والقدرية تخرج بعض الحوادث عن خلق الله وقدرته ويجعلون له شريكًا في الملك.
وهؤلاء الدهرية شر منهم في ذلك فإن قولهم يستلزم إخراج جميع الحوادث عن خلق الله وقدرته وإثبات شركاء كثيرين له في الملك بل يستلزم تعطيل الصانع بالكلية.
-سابعها: العدل مع الخصوم واتباع الحق في طرحه للمسائل:
امتثالًا لقوله تعالى:"ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا"، فقد نقل عن أبي القاسم الطبري في كتابه شرح أصول السنة كلامًا في ذم الرافضة من طرق متعددة عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول، ثم قال: لكن عبد الرحمن بن مالك بن مغول ضعيف. ثم قال: وقد صح ذلك عن غيره كالشعبي وغيره من طرق أخرى ثابتة. ( [50] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn50 ) )
وذكر أن مصطلح الرافضة إنما ظهر بعد زمان زيد وهو سنة خمس ومئة أو قريبًا من ذلك، ثم قال: ولفظ الرافضة لم يكن معروفًا قبل ذلك، وبهذا وغيره يُعرف كذب لفظ الأحاديث المرفوعة التي فيها لفظ الرافضة. ( [51] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn51 ) )
ومعلوم أن للتاريخ دور كبير في نقد الحديث وبيان علله.
ولما ذكر قولهم في أن المطيع لا يستحق ثوابًا، لم يرد عليهم القول بالكلية بل جعل له معنيين فإن أرادوا المعنى الصواب كان كلامهم صوابًا، وإن أرادوا المعنى الخطأ رد عليهم بما يدحض رأيهم، مع كون أن أصولهم توافق المعنى الخطأ، ولكن من باب العدل أن تُطرح كل الاحتمالات الممكنة لقولهم بهذا الرأي.
قال شيخ الإسلام: ( [52] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn52 ) ) فقول القائل إنهم يقولون إن المطيع لا يستحق ثوابًا إن أراد أنه هو لا يوجب بنفسه على ربه ثوابًا ولا أوجبه غيره من المخلوقين فهكذا تقول أهل السنة وإن أراد أن هذا الثواب ليس أمرًا ثابتًا معلومًا وحقًا واقعًا فقد أخطأ وإن أراد أنه هو سبحانه وتعالى لا يحقه بخبره، فقد أخطأ على أهل السنة، وإن أراد أنه لم يحقه بمعنى أنه لم يوجبه على نفسه ويجعله حقًا على نفسه كتبه على نفسه فهذا فيه نزاع قد تقدم
وهو بعد أن وعد بالثواب أو أوجب مع ذلك على نفسه الثواب يمتنع منه خلاف خبره وخلاف حكمه الذي كتبه على نفسه وخلاف موجب أسمائه الحسنى وصفاته العلى. انتهى كلامه.
ولما ادعى الرافضي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى الولاية والإمامة لعلي، واستدل بقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"أنت مني وأنا منك".
قال شيخ الإسلام: ( [53] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=58#_ftn53 ) ) و أما قوله: لعلي أنت مني و أنا منك فصحيح.
فأقر شيخ الإسلام قول الرافضي لصحته، ثم ناقشه في طريقة فهمه للحديث فقال: وقال لجعفر: أشبهت خلقي و خلقي، وقال لزيد: أنت أخونا و مولانا، وقال للاشعريين: هم مني و أنا منهم، كما قال لعلي: أنت مني وأنا منك، وقال لجليبيب: هذا مني وأنا منه، فعلم إن هذه اللفظة لا تدل على الإمامة ولا على أن من قيلت له كان هو أفضل الصحابة.
-ثامنها: طرح جميع الاحتمالات العقلية ومناقشتها:
وهذا يكون في المسائل العقلية المحضة، فإن الشيخ يقوم بوضع جميع الفرضيات واحتمالات النقد ثم مناقشتها من الوجوه المختلفة، فيقول: فإن قيل: ... ، قيل: ... ، وهكذا حتى يأتي على جميع الاحتمالات العقلية المقبولة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)