فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29754 من 82138

ـ [أبو قتادة وليد الأموي] ــــــــ [07 - 06 - 10, 04:35 ص] ـ

قلت في موضوع سابق:

قال الفخر الرازي:"صدور الفعل عن العبد يتوقف على داعية يخلقها الله تعالى، ومتى وجدت الداعية كان الفعل واجب الوقوع، وإذا كان كذلك كان الجبر لازمًا" (المحصول: 67 - أ، التفسير 2/ 58) .

وقال:"ليس في الوجود إلا الجبر" (المباحث المشرقية2/ 517) .

وقال:"الحق إما الجبر، وإما القول بنفي الصانع" (المطالب العالية2/ 170) .

انظر للاستزادة: (فخر الدين الرازي آراؤه الفلسفية والكلامية: 529 - 533) .

وقلت:

قال الإمام ابن القيم في كتابه الماتع (طريق الهجرتين) :""

وأَما ابن خطيب الرى فإِنه سلك في ذلك طريقة مركبة من طريقة المتكلمين وطريقة الفلاسفة المشائين وهذبها ونقحها واعترف في آخرها بأَنه لا سبيل إِلى الخلاص من [المطالبات] التى أَوردها على نفسه إلا بالتزام أَنه تعالى موجب بالذات لا فاعل بالقصد والاختيار، فأَقر على نفسه بالعجز عن أَجوبة تلك المطالبات إِلا بإِنكار قدرة الله ومشيئته وفعله الاختيارى، وذلك جحد لربوبيته، فزعم أَنه لا يمكنه تقرير حكمته إلا بجحد ربوبيته، ونحن نذكر كلامه بأَلفاظه. وقال فى (( مباحثه المشرقية ) ):

الفصل السادس في كيفية دخول الشر في القضاءِ الإِلهى، وقبل الخوض فيه لا بد من تقديم مقدمتين:

المقدمة الأُولى- الأُمور التى يقال لها: إِنها شر إِما أن تكون أمورًا عدمية، أو أُمورًا وجودية. فإِن كانت أمورًا عدمية فهى على أقسام ثلاثة: لأنها إما أن تكون عدمًا لأمور ضرورية للشيء في وجوده مثل عدم الحياة، وإما أن تكون عدمًا لأُمور نافعة قريبة من الضرورة كالعمى أو أن تكون كذلك كعدم العلم بالفلسفة والهندسة. وأما الأمور الوجودية التى يقال لها شرور فهى كالحرارة المفرقة لاتصال العضو.

واعلم أن الشر بالذات هو عدم ضروريات الشيء وعدم منافعه، مثل عدم الحياة وعدم البصر، فإِن الموت والعمى لا حقيقة لهما إِلا أَنهما عدم الحياة وعدم البصر، وهما من حيث هما كذلك شر، [فإذا] ليس لهما اعتبار آخر بحسبه يكونان شرين. وأما عدم الفضائل المستغنى عنها- مثل عدم العلم بالفلسفة- فظاهر أَن ذلك ليس بشر، وأما الأُمور الوجودية فإِنها ليست شرورًا بالذات بل بالعرض، من حيث أنها تتضمن عدم أمور ضرورية أو نافعة، ويدل عليه أنَّا لا نجد شيئًا من الأفعال التى يقال لها شر إِلا وهو كمال بالنسبة إلى الفاعل، وأما شريته فبالقياس إلى شيء آخر، فالظلم مثلًا يصدر عن قوة ظلامة للغلبة وهى القوة الغضبية والغلبة هى كمالها وفائدة خلقتها، فهذا الفعل بالقياس إليها خير، لأنها إن ضعفت عنه فهو بالقياس إليها شر وإنما كان شرًا للمظلوم لفوات المال وغيره عنه، والنفس الناطقة كمالها الاستيلاءُ على هذه القوة فعند قهر الغضبية يفوت النفس ذلك الاستيلاءُ ولا جرم كان شرًا لها. وكذلك النار إذا أحرقت فإن الإحراق [كمالها] ولكنها شر بالنسبة إلى من زالت [سلامته] بسببها.

وكذلك القتل وهو استعمال الآلة القطاعة في قطع رقبة إنسان، فإن كون الإنسان قويًا على استعمال الآلة ليس شرًا له بل خيرًا، وكذلك كون الآلة قطاعة هو خير لها، وكذلك كون الرقبة قابلة للانقطاع كل ذلك خيرات، ولكن القتل شر من حيث أنه متضمن لزوال الحياة، فثبت بما ذكرنا أَن الأُمور الوجودية ليست شرور بالذات بل بالعرض. والله أعلم.

المقدمة الثانية: أن الأشياء إما أن تكون مادية، أو لا تكون، فإن لم تكن مادية لم يكن فيها ما بالقوة فلا يكون فيها شر أصلًا، وإن كانت مادية كانت في معرض الشر، وعروض الشر لها [إما أن يكون في ابتداء تكونها أو بعد تكونها] أما الأول فهو أن تكون المادة التى [يتكون] إنسانًا أو فرسًا يعرض لها من الأسباب ما يجعلها رديئة المزاج رديئة الشكل والخلقة، فرداءة مزاج ذلك الشخص ورداءة خلقه ليس لأن الفاعل حرم بل لأن المنفعل له لم يقبل، وأما الثانى وهو أن يعرض الشر للشيء وطروءُ طاريء عليه بعد تكونه فذلك الطاريء إِما شيء يمنع المكمل من الإكمال مثل تراكم السحب وإظلال الجبال الشاهقات إِذ صار مانعًا من تأْثير الشمس فى [النبات] ، وإما شيء يفسد مثل البرد الذى يصل إلى النبات بسبب ذلك استعداده للنشوءِ والنمو.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت