وترجمة (الحياة الدنيا) إلى ( the life of the present) لا تخلو من إشكال، كالترجمة الأخرى ( the worldly life) . وترجمة رشاد خليفة أسوأهما، لأن صفة (الدنيا) تدل على القرب والنزول، وليست بمعنى ( the world) أي العالم. وعندي أن ( mundane life) أصلح منهما، ولكن لم أرها لأحد من التراجمة.
وأمّا بخصوص ما استعرضتَه - حفظك الله - مِن ترجمة رشاد خليفة لآية {وما علمناه الشعر} ، فأراه صحيحًا في معظمه، وإن كان لي تعليقٌ على قولك:"عبارة ( nor is he) غير صحيحة نحويًّا، لأن الخبر محذوف مع أنه غير مذكور سابقًا، فرقَّعها بقوله بين قوسين ( a poet) . وكله خطأ على خطأ على خطأ، وعبارة الأصل (وما ينبغي له) في غاية الوضوح. وليس في الآية لفظة (شاعر) ". اهـ فأولًا: ما وجه الخطأ النحوي هنا؟ وثانيًا: العبارة الواحدة قد تتنوّع صياغاتها في الترجمة، فتظهر فيها بعض الألفاظ الزائدة. فإن كانت كلمة poet عند خليفة ليست في الآية، فكلمة the Prophet عند يوسف علي أيضًا ليست في الآية. ومِثل هذا موجود في مختلف الترجمات، وغالبًا ما توضع هذه الزيادات التوضيحية بين أقواس. نعم قد تُضعِف هذه الزياداتُ مِن دقَّة الترجمة، ولكن لا تُعتَبَر خطأ على خطأ.
أشكرك على الموافقة، وحبذا لو لم تكن مشروطة!
فإن الخطأ النحوي واضح في العربية قبل الإنجليزية!
لك أن تقول: لستُ بشاعر، ولا هو [بشاعر] . فتحذف الثانية لأن الأولى تغني عنها
وليس لك أن تقول: ليس شعرًا، ولا هو. لأن الكلمة المحذوفة غير مذكورة
ونفس الشيء بالإنجليزية!
ولكن رشاد خليفة قال ( nor is he) ، كما لو كانت الجملة صحيحة بذاتها، ثم أضاف بين قوسين ( a poet) للإيضاح!
وقياسك لها على عبارة ( the Prophet) غير صحيح، لأن المحذوف [الرسول] مذكور في الجملة السابقة بضمير الغائب (علَّمناه) ، أي (ما علَّمنا النبي) . فإضافة يوسف علي هي توضيحية فعلًا، وإضافة رشاد خليفة هي من كيس المترجم!
والحقيقة أن الأداة الإنجليزية ( nor) صعبة شيئًا ما على المبتدئين، وقد أخطأ فيها رشاد خليفة مرة ثانية بقوله في التعليق المصوَّر أعلاه في صفة الشفرة الرياضية القرآنية العظيمة! ( not literary, nor poetry) ، فعطف الاسم (شعر) على الصفة (أدبي) .
كما لوقال في العربية (ليس أدبيًّا ولا شعرًا) !
المعنى مفهوم طبعًا، ولكنه غير بليغ! ولا سيما في سياق الثناء على الترجمة!
فيتزجيرالد قام بترجمة رباعيات الخيام إلى الإنجليزية ترجمةً شِعريةً خلاّبةً، ومع ذلك فقد حرَّف وتصرَّف.
الذي يترجم الرباعيات شعرًا لا يقصد إلى الدقَّة أصلًا، والقرّاء يستمتعون بترجمته، ولكنهم يستعملون غيرها في الأغراض العلمية.
والغريب أنك قلت أعلاه (وكلّما أَنْسَيْتَ القارئَ أنه يقرأ نصًا مترجمًا، كلّما كانت الترجمة على قدر كبير مِن الجودة) . وهذا ما فعله فتزجيرالد!
حديث الجساسة أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، فلا يجوز التكلُّم فيه في بضعة أسطر! فللشيخَين مكانتهما العظيمة، ولا يُتكلَّم فيما أخرجاه - أو أحدهما - إلا بتفصيلٍ وبرهانٍ وليس بالتذوق الشخصي! ولذلك لا أرى رابطًا بين موضوعنا هنا وموضوع حديث الجساسة، لأنّ كليهما مختلفٌ عن الآخَر وينتمي إلى فنٍّ غيرِ الآخَر ويترتّب عليه ما لا يترتّب على الآخَر.
وإنَّ الوقت الذي أقضيه في نقاشٍ حول حديثٍ مَرْويٍّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلَّم، أحبُّ إليَّ مِن الحديثِ عن رأيٍ شخصيٍّ في مسألةٍ ثانويةٍ. فهذا أقتطع مِن وقتي لأجله، وذاك قد أفتُر عن متابعته فأنساه. هذا أطرح فيه التساؤلات وأناقش فيه أهل العِلم وأعرضُ ما وقفتُ عليه، وذاك لا يثيرني أن أتعمق فيه ولا يضيرني إن أُهمِل. هذا أستفيد فيه وأتعلم مِمَّن أناقشهم وأتثبَّت مِمَّا عندي، وذاك قد ينجرف بي إلى الإعراض عن آراء الآخرين.
وكذلك رشاد خليفة! الذي ادَّعى النبوَّة، وقال عن أحاديث الصحيحين إنها كلام شياطين!
لا يجوز الثناء على ترجمته في بضعة أسطر!
وأنا من جانبي أرى أن الوقت الذي أقضيه في فضح هذا الدجَّال وترجمته أحبُّ إليَّ مِن التشكيك في أحاديث الصحيحين!
ولكلٍّ وجهة هو مولِّيها!
خار الله لي ولك، وجعل أعمالنا وأقوالنا خالصة لوجهه الكريم!
ـ [أحمد الأقطش] ــــــــ [24 - 12 - 09, 01:45 ص] ـ
بارك الله فيك ونفعنا بك ..
ـ [محمد الكريتري] ــــــــ [11 - 05 - 10, 10:40 م] ـ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)