أستاذَنا الكريم .. أعتذر إن كنتُ احتدَدْتُ في الخِطاب معكم في مداخلتي السابقة، وأسألك الدعاء الخالص بظهر الغيب.
ـ [خزانة الأدب] ــــــــ [23 - 12 - 09, 09:42 م] ـ
كنتُ أشير إلى تباين الترجمتين في إنشائهما وابتعاد ترجمة خليفة عن الحَرْفية. فيوسف علي صاغ ترجمته بالتراكيب الإنجليزية القديمة التي تُعَدّ الآن عائقًا أمام القارئ المعاصر، وإن كان القليلُ منها لم يزل موجودًا في النصوص الرسمية. وترجمة بيكتال أكثر تماسكًا من ترجمة يوسف علي بحُكم أن بيكتال إنجليزيّ الأصل، لولا جنوحه أيضًا إلى الترجمة الحرفية. وترجمة محسن خان تظنّ معها أنها مكتوبة للناطقين بالعربية!
وما أراه صوابًا هو ألا تكون الألفاظ إنجليزية بينما الصياغة عربية، فإنَّ هذا يؤدي بالجُمَل أن تكون مضطربة وبالتالي يشعر القارئ الإنجليزي بصعوبةٍ في التواصل مع النصّ. كما لا يجب الالتزام الحرفي بالألفاظ، لأن القرآن إنما يُترجَم معناه لا لفظه. وتظهر قدرة الترجمة على التعبير عن المعنى دون النقل الحرفي للألفاظ فتتجنّب الاضطراب في بِنيةِ الجُمَل. وكذلك تُوجِد الدلالةَ المكافئةَ للألفاظ أو العبارات، لأن دلالة هذه اللفظة في تلك اللغة ليست بالضرورة نفسها في لغة أخرى. وكلّما أَنْسَيْتَ القارئَ أنه يقرأ نصًا مترجمًا، كلّما كانت الترجمة على قدر كبير مِن الجودة. وهذا بالطبع على مستوى الصنعة، ومِن هنا كان رأيي في ترجمة هذا الهالِك.
لا تزال أيها الأخ الفاضل تدور في إطار الدفاع عن هذه الترجمة الفاسدة، وامتيازها على سائر التراجم! وتكاد تحصر الإيجابيات فيها والسلبيات بغيرها!
وقد اخترت العبارات وقواعد المفاضلة للوصول إلى هذه النتيجة! وقد لوَّنتُ بعضها بالأحمر للدلالة عليها!
والذي لم تذكره - مع الأسف - إن أهم معايير الجودة والامتياز هو الإخلاص والأمانة!
وبهذا الاعتبار تأتي ترجمة رشاد خليفة في ذيل القائمة!
لأنه لم يقصد بها إلا خدمة أجندة الردَّة والزندقة والضلال التي عاش ومات لأجلها و في سبيلها
ولذلك لن تجد باحثًا محترمًا يعتمد عليها مع علمه بالغرض منها
أو يقول إنها أحسن من ترجمة يوسف علي، لا علميًا ولا أسلوبيًا
وهذا ليس دفاعًا عن ترجمة يوسف علي، بل إسقاطًا لترجمة رشاد خليفة!
وأنت - مع الأسف - تجاهلت شرط الأمانة، وركَّزت على حكاية (الحرفيَّة) ، واعتبرتها عيبًا يوجد في سائر الترجمات وتخلو منه ترجمة رشاد خليفة!
وجعلت الترجمة الحرفية والترجمة المعنوية على طرفي نقيض!
وألزمت المترجم بأن يبتعد عن النص الأصلي قدر الإمكان (أي النص القرآني ههنا) ! أو كما قلت (وكلّما أَنْسَيْتَ القارئَ أنه يقرأ نصًا مترجمًا، كلّما كانت الترجمة على قدر كبير مِن الجودة) !
ونظرية الترجمة تقول بعكس ذلك!
فالواجب على المترجم أن يلتزم بالنصّ الأصلي، وأن يستخدم المشترك بين اللغتين، ما أمكن.
قال صفاء خلوصي في فن الترجمة 24 (الترجمة الحرفية - المعنوية، وهي الطريق الوسط بين الطريقين الأولين، وهي التي ننصح بالأخذ بها)
وهذا عند إحسان الظن بالمترجم!
إما إذا كان صاحب هوى، كرشاد خليفة! فآخر ما يُقبل منه هو الخروج عن النص!
لأن التحرّر من النص هو الذي يفتح الباب للتلاعب بالنص وتحريفه كما يشاء المترجم!
وهناك مبالغة في جدلية (الحرفية - المعنوية) ، لأن مساحة الاختلاف بين اللغات أكبر من مساحة الاختلاف.
فمثلًا ( open the door) ترجمتها (افتح الباب) ، لفظًا ومعنى! ولا تعارُض! ولا يجوز ترجمتها بأي شيء آخر!
وكذلك قولي أعلاه (يفتح الباب لكذا) ، فهو يترجَم بنفس الألفاظ، مع أنه لا يوجد فتحٌ حقيقي ولا أبواب خشبية!
فالقول بأن ترجمة رشاد خليفة أفضل من الترجمات الأخرى، على أساس الحرفية والمعنوية، يحتاج إلى إثبات عملي.
كأن تأتي بأمثلة من ترجمة يوسف علي (مثلًا) ، وتوضِّح أن الحرفية فيها كانت على حساب المعنى، أو أن النصوص مضطربة عنده، أو يرفضها الإنجليز لأن الصياغة عربية، أو لا يشعرون بالتواصل معها ... إلخ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)