وقد سباها في غزاة المصطلق من بعلها مسافع بالمنزلق.
ومراده بالمنزلق: السيف.
ثم إن العلماء اختلفوا في السبي هل يبطل حكم الزوجية الأولى مطلقًا ولو سبي الزوج معها , وهو ظاهر الآية؟
أو لا يبطله إلا إذا سبيت وحدها دونه؟
فإن سبي معها فحكم الزوجية باقٍ , وهو قول أبي حنيفة وبعض أصحاب أحمد والعلم عند الله تعالى…
قال الشيخ رحمه الله تعالى في معرض كلامه عن الصعيد الطيب هل هو خاص بما له غبار يعلق باليد أم هو متناول لغيره من أنواع الصعيد , عند قوله تعالى (فتيمموا صعيدا طيبًا) ..
فإن قيل:
ورد في الصحيح ما يدل على تعين التراب الذي له غبار يعلق باليد, دون غيره من أنواع الصعيد , فقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف االملائكة , وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا, وجعلت تربتها لنا طهورًا, إذا لم نجد الماء .. } الحديث, فتخصيص التراب بالطهورية في مقام الامتنان يفهم منه أن غيره من الصعيد ليس كذلك,
فالجواب من ثلاثة أوجه:
1 -] أن كون الأمر مذكورًا في معرض الامتنان, مما يمنع فيع اعتبار مفهوم المخالفة , كما تقرر في الأصول قال في مراقي السعود:
أوامتنانٍ أو وِفاقِ الواقعِ ... والجهل والتأكيدِ عند السامعِ.
ولذا أجمع العلماء على جواز أكل القديد من الحوت مع أن الله خص اللحم الطري منه في قوله {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طرياًّ} لأنه ذكر اللحم الطري في معرض الامتنان فلا مفهومَ مخالفة له , فيجوز أكل القديد مما في البحر.
2 -أن مفهوم التربة مفهوم لقب, وهو لا يعتبر عند جماهير العلماء , وهو الحق كما هو معلوم في الأصول.
3 -أن التربة فرد من أفراد الصعيد , وذكرُ بعض أفراد العام بحكم العام لا يكون مخصصا له عند الجمهور , سواء ذُكرا في نص واحد كقوله تعالى {حافظوا على الصلوَات والصلوة الوسطى} أو ذُكرا في نصين كحديث {أيما إهاب دبغ فقد طهر} عند أحمد ومسلم وابن ماجة والترمذي وغيرهم, مع حديث {هلاَّ انتفعتم بجلدها} يعني شاةً ميتتةً, عند الشيخين, كلاهما من حديث ابن عباس.
فذكر الصلاة الوسطى في الأول , وجلد الشاة في الأخير لا يقتضي أن غيرهما من الصلوات في الأول , ومن الجلود في الثاني ليس كذلك , قال في مراقي السعود - عاطفا على ما لا يُخَصَّصُ به العموم-:
وذكرُ ما وافقه من مفرَدِ ... ومذهب الراوي على المعتمَدِ.
ولم يخالف في عدم التخصيص بذكر بعض أفراد العام بحكم العام , إلا أبو ثور محتجاًّ بأنه لا فائدة لذكره إلا التخصيص.
وأجيب من قِبَل الجمهور بأن مفهوم اللقب ليس بحجة, وفائدة ذكر البعض نفيُ احتمال إخراجه من العام , والصعيد في اللغة وجه الأرض , كان عليه ترابٌ , أو لم يكن , قاله الخليل, وابن الأعرابي , والزجاج ...
قال الشيخ رحمه الله تعالى عند قول الحق سبحانه {إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا } الآية.
فإن قيل: وهل يصح أن يطلق على المسلم أنه محارب لله ورسوله؟؟
فالجواب: نعم , والدليل قوله تعالى {يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربَوا إن كنتم مؤمنين* فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله .. }
ثم قال بعد ذلك: واستشكل بعض العلماء ثمثيله صلى الله عليه وسلم بالعرنيين, لأنه سمل أعينهم , مع قطع الأيدي والأرجل مع أن المرتد يقتل ولا يمثل به؛؛
قال رحمه الله بعد ذكره لعدة أجوبة لعلماء السلف:
والتحقيق في الجواب هو أنه صلى الله عليه وسلم فعل بهم ذلك قصاصًا, وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم إنما سمل أعينهم قصاصًا لأنهم سملوا اعين رعاة اللقاح ...
قال رحمه الله تعالى عند قول الله سبحانه {ويحرم عليهم الخبائث} عند تناوله للخلاف في لحم الكلب وهل هو محرم كما قال الجمهورأم مكروه كما روي ضعيفا جدًا عن الإمام مالك؟
ومنها (أي أدلة التحريم) أنه لو جاز أكله لجاز بيعه , وقدثبت النهي عن ثمنه في الصحيحين من حديث أبي مسعود الأنصاري مقرونا بحلوان الكاهن ومهر البغي , وأخرجه البخاري من حديث أبي جحيفة , واخرجه مسلم من حديثرافع بن خديج رضي الله عنه بلفظ (ثمن الكلب خبيث) الحديث.
وذلك نص في التحريم لقوله تعالى {ويحرم عليهم الخبائث} الآية.
فإن قيل: ما كل خبيث يحرم, لِمَا ورد في الثوم انه خبيث , وفي كسب الحجام أنه خبيث , مع أنه لم يحرم واحد منهما.
فالجواب: أن ما ثبت بنص انه خبيث كان ذلك دليلًا على تحريمه , وما أخرجه دليل يخرج , ويبقى النص حجةً فيما لم يقم دليل على إخراجه , كما هو الحكم في جل عمومات الكتاب والسنة, يخرج منها بعض الأفراد بمخصص وتبقى حجة في الباقي.
وهذا مذهب الجمهور, وإليه أشار في مراقي السعود بقوله:
وهو مخصص لدى الأكثر إن ... مخصصا له معينا يبن.
فإن قيل: تحريم الخبائث لعلةالخبث, وإذا وجد خبيث غير محرم كان ذلك نقضًا في العلة , لا تخصيصًا لها؛؛
فالجواب أن أكثر العلماء على أن النقض تخصيص للعلة لا إبطال لها. قال في مراقي السعود:
منها وجود الوصف دون الحكمِ ... سمَّاه بالنقص وعاة العلمِ
والأكثرون عندهم لا يقدحُ ... بل هو تخصيصٌ, وذا مصححُ
.... إلخ كما حررناه في غير هذا الموضع.
قال الشيخ -رحمه الله تعالى - في سورة الأعراف عند آية {وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا ... } الآية.
فإن قيل: الهلاكُ الذي أصاب قومَ شعيب ذكر الله تعالى في الأعراف أنه رجفة , وذكر في هود أنه صيحة , وذكر في الشعراء أنه عذاب يوم الظلة.
فالجواب: ما قاله ابن كثير رحمه الله في تفسيره قال: وقد اجتمع عليهم ذلك كله , أصابهم عذاب يوم الظلة وهي سحابة أظلتهم فيها شرر من نارولهب ووهج عظيم , ثم جاءتهم صيحة من السماء ورجفة من الأرض شديدة من أسفل منهم , فزهقت الأرواح , وفاضت النفوس , وخمدت الأجسام. اهـ منه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)