وسبب هذا التأصيل الباطل عدم فهمهم ألا تعارض بين المشيئة والحكمة أو المشيئة والرحمة.
(1) المصادر السابقة في القدر، وشرح الكبرى: (184) ، شرح أم البراهين: (11، 80، 81) ، منظومة الدردير (240) ، وقد أفردناها عن القدر؛ لأنهم يفردونها وقد يقدمونها باعتبارها من قضايا الكفر والإيمان!!
ولهذا لم يثبت الأشاعرة الحكمة مع الصفات السبع واكتفوا بإثبات الإرادة، مع أن الحكمة تقتضي الإرادة والعلم وزيادة، حتى إن من المعاصرين من أضافها مثل سعيد حوى (1) .
التاسع: النبوات:
يختلف مذهب الأشاعرة عن مذهب أهل السنة والجماعة في النبوات اختلافًا بعيدًا، فهم يقررون أن إرسال الرسل راجعٌ للمشيئة المحضة -كما في الفقرة السابقة- ثم يقررون أنه لا دليل على صدق النبي إلا المعجزة، ثم يقررون أن أفعال السحرة والكهان من جنس المعجزة لكنها لا تكون مقرونةً بادعاء النبوة والتحدي، قالوا: ولو ادعى الساحر أو الكاهن النبوة لسلبه الله معرفة السحر رأسًا وإلا كان هذا إضلالًا من الله وهو يمتنع عليه الإضلال .. إلى آخر ما يقررونه مما يخالف المنقول والمعقول، ولضعف مذهبهم في النبوات مع كونها من أخطر أبواب العقيدة إذ كل أمورها متوقفة على ثبوت النبوة أغروا أعداء الإسلام بالنيل منهم واستطال عليهم الفلاسفة والملاحدة.
والصوفية منهم كالغزالي يفسرون الوحي تفسيرًا قرمطيًا فيقولون: هو انتقاش العلم الفائض من العقل الكلي في العقل الجزئي (2) .
أما في موضوع العصمة فينكرون صدور الذنب عن الأنبياء، ويؤولون الآيات والأحاديث الكثيرة تأويلًا متعسفًا متكلفًا كالحال في تأويلات الصفات.
العاشر: التحسين والتقبيح:
(1) انظر المواقف: (331) ، شرح الكبرى (322 - 423) ، شرح أم البراهين: 36، النبوات (163 - 230) ، مجموع الفتاوى: (16/ 299) ، وقد أطال ابن القيم في رد شبه الأشاعرة في شفاء العليل: انظر مثلًا من 391 إلى 521، حيث رد عليهم من 36 وجهًا، ومنهاج السنة: (1/ 128) الطبعة القديمة، الله جل جلاله: 90 وقد ذكر الحكمة ضمن الظواهر ولم يذكرها ضمن الصفات.
(2) انظر الإرشاد: (306، 356) ، نهاية الإقدام: (461) ، أصول الدين: (176) ، المواقف: (359 - 361) ، غاية المرام: (318) ، الرسالة اللدنية: (1/ 114 - 118) (من مجموعة القصور العوالي) .
ينكر الأشاعرة أن يكون للعقل والفطرة أي دور في الحكم على الأشياء بالحسن والقبح، ويقولون: مرد ذلك إلى الشرع وحده، وهذا رد فعل مغال لقول البراهمة والمعتزلة: إن العقل يوجب حسن الحسن وقبح القبيح، وهو مع منافاته للنصوص مكابرة للعقول، ومما يترتب من الأصول الفاسدة على قولهم: أن الشرع قد يأتي بما هو قبيح في العقل، فإلغاء دور العقل بالمرة أسلم من نسبة القبح إلى الشرع!
ومثلوا ذلك بذبح الحيوان فإنه إيلام له بلا ذنب وهو قبيح في العقل ومع ذلك أباحه الشرع، وهذا في الحقيقة هو قول البراهمة الذين يحرمون أكل الحيوان.
فلما عجز هؤلاء عن رد شبهتهم ووافقوهم عليها أنكروا حكم العقل من أصله، وتوهموا أنهم بهذا يدافعون عن الإسلام.
كما أن من أسباب ذلك مناقضة أصل من قال بوجوب الثواب والعقاب على الله بحكم العقل ومقتضاه (1) .
الحادي عشر: التأويل:
ومعناه المبتدع: صرف اللفظ عن ظاهره الراجح إلى احتمال مرجوح لقرينة، فهو بهذا المعنى تحريف للكلام عن مواضعه كما قرر ذلك شَيْخ الإِسْلامِ.
وهو أصل منهجي من أصول الأشاعرة، وليس هو خاصًا بمبحث الصفات بل يشمل أكثر نصوص الإيمان خاصة ما يتعلق بإثبات زيادته ونقصانه وتسمية بعض شعبه إيمانًا ونحوها، وكذا بعض نصوص الوعد والوعيد وقصص الأنبياء خصوصًا موضوع العصمة، وبعض الأوامر التكليفية أيضًا.
(1) نهاية الإقدام: (370) ، شرح الكبرى: (429) ، غاية المرام (234) ، المواقف (323) ، مجموع الفتاوى (8/ 432 - 436) ، التسعينية: (247) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)