ثالثًا: اختبارهم في صدق إيمانهم، فهذه القصة حتى اليوم في هذا البحث ابتلاء واختبار، وقد نجح الصحابة رضى الله عنهم في هذا الاختبار القاسى، وهم في أول الإيمان، نجاحًا باهرًا، فقد استمروا في طاعة أوامره صلى الله عليه وسلم، ولم يرد إلينا ردة أحد بسببها، بل لم يرد عتاب أحد منهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم عليها رغم خسارتها، مما يشهد لهم بالإيمان الصادق المتين (6) ولعل تلك الحكمة الأخيرة هى أوجه الحكم في هذه القصة. والله أعلم بحكمته أهـ.
وصلى الله وسلم وبارك على المعصوم
الهادى الأمين، ورزقنى الله حبه، ونصرته واتباعه، وشفاعته )) أ. هـ
حواشي رد الشبهات: (1) استفدت جل ما ورد في نقض دليل أن السنة ليست كلها وحى من"السنة والتشريع"لفضيلة الدكتور موسى شاهين ص32 - 47 بتصرف. وينظر: للاستزادة، السنة تشريع لازم ودائم للدكتور فتحى عبد الكريم ص32، 33، والأنوار الكاشفة لعبد الرحمن اليمانى ص27 - 40، والمدخل إلى السنة للدكتور عبد المهدى عبد القادر ص37 - 39.
(2) يقول فضيلة الدكتور موسى شاهين:"إدخال المعاملات الممنوعة شرعًا تحت هذا الحديث هو الذى لم نسمع به من قبل، ولم يسبق به الدكتور عبد المنعم النمر على مدى علمى، وأرجو ألا يتبعه في ذلك أحد"أهـ ينظر: السنة والتشريع ص34.
(3) وقد تكرر هذا الاجتهاد منه، واستدراكه باجتهاد آخر على ما سبق في أمره صلى الله عليه وسلم بالتحريق بالنار ثم رجوعه عن ذلك يراجع: نص الحديث وتخريجه ص407.
(4) سيأتى بعد قليل محاولة لالتماس الحكمة في عدم تدارك رب العزة لهذا الاجتهاد بالتصحيح في أول مرة.
(5) يراجع: ص416 - 419.
(6) بدليل ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من إطلاق هذه اللفظة"الكذب"فى حق بعض أصحابه، ولا يصح حملها على حقيقتها في حقهم لعدالتهم، وإنما مراده بها"الخطأ"من ذلك قوله صلى الله عليه= =وسلم:"كذب من قال ذلك"فى الرد على ظن أن عامر بن الأكوع قتل نفسه في غزوة خيبر حيث أصابه سيفه، وهو يبارز"مرحبًا"ملك اليهود. الحديث أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الجهاد، باب غزوة خيبر 6/ 404 رقمى 1802، 1807 وقوله صلى الله عليه وسلم:"كذب أبو السنابل - حبة بن بعكك - ليس كما قال، قد قال قد حللت فانكحى"وذلك في الرد على أبى السنابل الذى قال لسبيعه بنت الحارث وقد وضعت حملها بعد وفاة زوجها بأيام: إنك لا تحلين حتى تمكثى أربعة أشهر وعشرًا، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كذب أبو السنابل، ليس كما قال"الحديث أخرجه سعيد بن منصور في سننه كتاب الطلاق، باب عدة الحامل 1/ 350 رقمى 1506، 1508، وعلى نحو هذا الاستعمال لكلمة الكذب جاء استعمال الصحابة لها."