هناك فرق يا أخي بين دروس العلم المنهجية المرتبة والمخصصة لطلبة العلم, والتي تتدرج في بيان المسائل بشكل لا يشكل ولا يتعسر فهمه وبين المناقشات العشوائية التي يقول كلٌ فيها بقوله, وقد تلقى الشبه فتعلق بقلب من لا يعرف الحق فيها, فكم من أخ انزلق في مزالق الأفكار المنحرفة بسبب حماسة أصحابها ولجوئهم إلى الشعارات والهتافات رغم افتقارهم للحجة ومجانبتهم للحق, ولي تجارب مريرة مع غير واحد من هؤلاء -أصلحنا الله وإياهم. والشيخ أحمد فريد لم يأت ببدع من القول, بل سبقه في ذلك الشيخ محمد بن عبد المقصود وغيره, وهذا من باب تعليم العلم ودفع الشبه حيث يقتضي المقام ذلك, وهذا لا غبار عليه بل هو واجب. أما المعترَض عليه هو المناقشة على المنتديات المفتوحة للسببين السابق ذِكرهما: أولًا: كونها مفتوحة للكل للكتابة فيها, سواء كان ذا علم أو كان جاهلًا, وثانيًا: كونها مفتوحة للكل للقراءة, فيمكن أن عامي أو حديث عهد بالالتزام على بعض الأفكار المسمومة ولا يفهم الرد عليها فتعلق في قلبه ويحدث ما يحدث. بالإضافة إلى أن دروس الشيخ أحمد موضوعة في صورة مسموعة ومرئية, وهو أبعد لوصول العوام إليها أما المنتديات فالكل يصل إليها من خلال محركات البحث والروابط وخلافُه.
وبالنسبة لتعليقك الأول, فرق بين مقام الدعوة ومقام المدارسة ومقام المناظرة. فالأول يجب فيه بيان ما قد يُفسد أديان الناس وعقائدهم وقد يصل إلى خروجهم عن ملة الإسلام, مثل إعلان التشنيع على الروافض والنصارى والبهائية وكشف عوارهم وبيان كفرهم. وهذه مسائل لا تلتبس على أحد وهذا من البيان الواجب. أما المسائل الصعبة مثل مسائل الصفات فالكلام فيها ينبغي أن يكون بحذر شديد, وبالشكل المناسب للمخاطَب. فهذه مسألة شائكة والخوض في دقائقها من الخطورة بمكان, وقد زل فيها كثير من العلماء من أهل السنة وغيرهم فكيف بالعوام؟ فعندما يأتي ضال يجيز الاستغاثة بالأولياء أو التمسح بالأضرحة أو يسب أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فهذا يجب بيان حاله وتوجيه الناس إلى دين الله الحق بالطريقة التي تناسب حالهم. أما في مقامي المناظرة والمدارسة فالأمر فيهما أوسع فاحتمالات تعلق الشبه بالمستمع تكون واهية, وكل هذا بحسب حال الحضور.
وليلاحظ أنني لست -والعياذ بالله- من دعاة التقريب بين أهل الحق وأهل الباطل, ولا من هؤلاء الذين يميعون الدين. لا والله, فلعلي أغير منكم على جناب التوحيد والمحجة البيضاء, ولكن مراعاة أحوال الناس هي مما جاء به المصطفى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وهو من هدي الصحابة ومن تبعهم.
والخلاصة, ليس المنكر هو مناقشة المسائل وتحقيقها, ولا هو بيان الحق فيها, ولكن المنكر هو كيفية عرضها, وعلى من تعرَض. فلكل مقام مقال.
وعلى أكل حال, أشكر لك يا أخي أدبك وحسن مناقشتك. فوالله مثلك وإن خالفني لا أكاد أجد في قلبي تجاهه إلا الود والاحترام, مع الدعاء لنفسي وله بالهداية والصلاح. جزاك الله خيرًا.
ـ [أبوالوليد السلفي] ــــــــ [08 - 11 - 06, 05:35 م] ـ
بارك الله فيك أخي الكريم أبا داوود ... و جزاك الله خيرًا على سعة صدرك مع أخيك و أسأل الله أن يهدنا إلى ما اختلف فيه من الحق بإذنه.
أخي الكريم , أين هو الطرح و المناقشة في هذا الموضوع؟ حتى الآن لا يوجد إلا مشاركات من اعترض , و ما من مؤيد للرسالة عقب أو علق إلا بشكر صاحب الرسالة , إذن أين هي المناقشة المزعومة التي ستضل عوام المسلمين و تكون عونًا لأعداء الدين!!! ألا ترى أنها إن كانت فإنها ستكون بسبب ردودكم على الرسالة , مع أن الرسالة تكاد تكون موجودة في كل مكتبة.
أضف إلى ذلك أن من يستعمل محركات البحث سيجد هذا الكلام متواترًا من مفتاوى كبار العلماء كالشيخ ابن باز رحمه الله تعالى و الشيخ الفوزان و غيرهم. و فتاواهم في هذا الأمر أشهر من أن يبحث عنها العوام ..
و أكرر أن حتى هذه اللحظة لم يتم مناقشة المسألة في هذا الموضوع حتى نخشى على عوام الناس.
بالمناسبة ما يزال كتاب الشيخ أحمد فريد _ حفظه الله _ يوزع في الملتقيات و يتم الدعاية له على أكبر نطاق. فهل من منكر على الإخوة. أم أن رأي الشيخ أحمد هو الحق و كل ما سواه هو الباطل؟
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)