فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17129 من 82138

واما الآخر أيضا فلا يحصل بالخوارق إلا مع الدين والدين وحده موجب للآخرة بلا خارق بل الخوارق الدينية الكونية ابلغ من تحصيل الآخرة كحال نبينا محمد وكذلك المال والرياسة التى تحصل لأهل الدين بالخوارق إنما هو مع الدين وإلا فالخوارق وحدها لا تؤثر في الدنيا الا أثرا ضعيفا

فإن قيل مجرد الخوارق ان لم تحصل بنفسها منفعة لا في الدين ولا في الدنيا فهى علامة طاعة النفوس له فهو موجب الرياسة والسلطان ثم يتوسط ذلك فتجتلب المنافع الدينية والدنيوية وتدفع المضار الدينية والدنيوية

قلت نحن لم نتكلم إلا في منفعة الدين او الخارق في نفسه من غير فعل الناس وأما ان تكلمنا فيما يحصل بسببها من فعل الناس فنقول اولا الدين الصحيح أوجب لطاعة النفوس وحصول الرياسة من الخارق المجرد كما هو الواقع فانه لا نسبة لطاعة من اطيع لدينه الى طاعة من أطيع لتأثيره إذ طاعة الاول اعم واكثر والمطيع بها خيار بنى آدم عقلا ودينا واما الثانية فلا تدوم ولا تكثر ولا يدخل فيها الاجهال الناس كأصحاب مسيلمة الكذاب وطليحة الاسدى ونحوهم وأهل البوادى والجبال ونحوهم ممن لا عقل له ولا دين

ثم نقول ثانيا لو كان الخارق يناله من الرياسة والمال أكثر من صاحب الدين لكان غايته ان يكون ملكا من الملوك بل ملكه أن لم يقرنه بالدين فهو كفرعون وكمقدمى الاسماعيلية ونحوهم وقد قدمنا أن رياسة الدنيا التى ينالها الملوك بسياستهم وشجاعتهم واعطائهم اعظم من الرياسة بالخارق المجرد فان هذه أكثر ما يكون مدة قريبة

الخامس ان الدين ينفع صاحبه في الدنيا والآخرة ويدفع عنه مضرة الدنيا والآخرة من غير ان يحتاج معه الى كشف او تأثير

وأما الكشف أو التأثير فان لم يقترن به الدين وإلا هلك صاحبه في الدنيا والآخرة اما في الآخرة فلعدم الدين الذى هو اداء الواجبات وترك المحرمات واما في الدنيا فان الخوارق هى من الامور الخطرة التى لا تنالها النفوس إلا بمخاطرات في القلب والجسم والأهل والمال فانه إن سلك طريق الجوع والرياضة المفرطة خاطر بقلبه ومزاجه ودينه وربما زال عقله ومرض جسمه وذهب دينه وإن سلك طريق الوله والاختلاط بترك الشهوات ليتصل بالأرواح الجنية وتغيب النفوس عن اجسامها كما يفعل مولهوا الاحمدية فقد ازال عقله وأذهب ماله ومعيشته وأشقى نفسه شقاء لا مزيد عليه وعرض نفسه لعذاب الله في الآخرة لما تركه من الواجبات وما فعله من المحرمات وكذلك إن قصد تسخير الجن بالاسماء والكلمات من الاقسام والعزائم فقد عرض نفسه لعقوبتهم ومحاربتهم بل لو لم يكن الخارق الا دلالة صاحب المال المسروق والضال على ماله أو شفاء المريض أو دفع العدو من السلطان والمحاربين فهذا القدر إذا فعله الانسان مع الناس ولم يكن عمله دينا يتقرب به إلى الله كان كأنه قهرمان للناس يحفظ أموالهم أو طبيب أو صيدلى يعالج أمراضهم أو أعوان سلطان يقاتلون عنه إذ عمله من جنس عمل أولئك سواء

ومعلوم ان من سلك هذا المسلك على غير الوجه الدينى فان يحابى بذلك أقواما ولا يعدل بينهم وربما اعان الظلمة بذلك كفعل بلعام وطوائف من هذه الأمة وغيرهم وهذا يوجب له عداوة الناس التى هى من أكثر اسباب مضرة الدنيا ولا يجوز ان يحتمل المرء ذلك الا إذا امر الله به ورسوله لأن ما أمر الله به ورسوله وان كان فيه مضرة فمنفعته غالبة على مضرته والعاقبة للتقوى

السادس ان للدين علما وعملا اذا صح فلا بد ان يوجب خرق العادة اذا احتاج إلى ذلك صاحب قال الله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وقال تعالى ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا وقال تعالى ولو انهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم واشد تثبيتا وإذا لآتيناهم من لدنا اجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما وقال تعالى ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفى الآخرة

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت