فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17128 من 82138

المتمسكين بشرعته ومنهاجه باطنا وظاهرا فان كراماتهم كمعجزاته لم يخرجها الا لحجة أو حاجة فالحجة ليظهر بها دين الله ليؤمن الكافر ويخلص المنافق ويزداد الذين آمنوا إيمانا فكانت فائدتها اتباع دين الله علما وعملا كالمقصود بالجهاد والحاجة كجلب منفعة يحتاجون إليها كالطعام والشراب وقت الحاجة إليه أو دفع مضرة عنهم ككسر العدو بالحصى الذى رماهم به فقيل له وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وكل من هذين يعود إلى منفعة الدين كالأكل والشراب وقتال العدو والصدقة على المسلمين فان هذا من جملة الدين والأعمال الصالحة

وأما القسم الأول وهو المتعلق بالدين فقط فيكون منه ما لا يحتاج الى الثانى ولا له فيه منفعة كحال كثير من الصحابة والتابعين وصالحى المسلمين وعلمائهم وعبادهم مع أنه لابد ان يكون لهم حاجة أو انتفاعا بشىء من الخوراق وقد يكون منهم من لا يستعمل أسباب الكونيات ولا عمل بها فانتفاء الخارق الكونى في حقه إما لانتفاء سببه وإما لانتفاء فائدته وانتفاؤه لانتفاء فائدته لا يكون نقصا وأماانتفاؤه لانتفاء سببه فقد يكون نقصا وقد لا يكون نقصا فان كان لاخلاله بفعل واجب وترك محرم كان عدم الخارق نقصا وهو سبب الضرر وان كان لاخلاله بالمستحبات فهو نقص عن رتبة المقربين السابقين وليس هو نقصا عن رتبة اصحاب اليمين المقتصدين وان لم يكن كذلك بل لعدم اشتغاله بسبب بالكونيات التى لا يكون عدمها ناقصا لثواب لم يكن ذلك نقصا مثل من يمرض ولده ويذهب ماله فلا يدعو ليعافى أو يجىء ماله أو يظلمه ظالم فلا يتوجه عليه لينتصر عليه

وأما القسم الثانى وهو صاحب الكشف والتأثير الكونى فقد تقدم انه تارة يكون زيادة في دينه وتارة يكون نقصا وتارة لا له ولا عليه وهذا غالب حال أهل الاستعانة كما ان الأول غالب حال أهل العبادة

وهذا الثانى بمنزلة الملك والسلطان الذى قد يكون صاحبه خليفة نبيا فيكون خير أهل الأرض وقد يكون ظالما من شر الناس وقد يكون ملكا عادلا فيكون من أوساط الناس فان العلم بالكونيات والقدرة على التأثير فيها بالحال والقلب كالعلم باحوالها والتأثير فيها بالملك وأسبابه فسلطان الحال والقلب كسلطان الملك واليد إلا أن اسباب هذا باطنة روحانية وأسباب هذا ظاهرة جثمانية وبهذا تبين لك أن القسم الأول إذا صح فهو أفضل من هذا القسم وخير عند الله وعند رسوله وعباده الصالحين المؤمنين العقلاء

وذلك من وجوه

أحدها أن علم الدين طلبا وخبرا لا ينال إلا من جهة الرسول وأما العلم بالكونيات فأسبابه متعددة وما اختص به الرسل وورثتهم أفضل مما شركهم فيه بقية الناس فلا ينال علمه إلا هم وأتباعهم ولا يعلمه إلا هم وأتباعهم

الثانى ان الدين لا يعمل به إلا المؤمنون الصالحون الذين هم أهل الجنة واحباب الله وصفوته وأحباؤه وأولياؤه ولا يأمر به إلا هم

وأما التأثير الكونى فقد يقع من كافر ومنافق وفاجر تأثيره في نفسه وفى غيره كالأحوال الفاسدة والعين والسحر وكالملوك والجبابرة المسلطين والسلاطين الجبابرة وما كان من العلم مختصا بالصالحين أفضل مما يشترك فيه المصلحون والمفسدون

الثالث ان العلم بالدين والعمل به ينفع صاحبه في الآخرة ولا يضره واما الكشف والتأثير فقد لا ينفع في الآخرة بل قد يضره كما قال تعالى ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون

الرابع ان الكشف والتأثير إما ان يكون فيه فائدة أو لا يكون فان لم يكن فيه فائدة كالاطلاع على سيئات العباد وركوب السباع لغير حاجة والاجتماع بالجن لغير فائدة والمشى على الماء مع امكان العبور على الجسر فهذا لا منفعة فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة وهو بمنزلة العبث واللعب و إنما يستعظم هذا من لم ينله وهو تحت القدرة والسلطان في الكون مثل من يستعظم الملك أو طاعة الملوك لشخص وقيام الحالة عند الناس بلا فائدة فهو يستعظمه من جهة سببه لا من جهة منفعته كالمال والرياسة ودفع مضرة كالعدو والمرض فهذه المنفعة تنال غالبا بغير الخوارق أكثر مما تنال بالخوارق ولا يحصل بالخوارق منها إلا القليل ولا تدوم الا بأسباب اخرى

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت