فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16707 من 82138

ثم ذكر العبد المؤمن وأنه لا يرى ربه إلا بعد الموت فاشتاق الحق لوجود هذه النسبة يعني رؤية المؤمن له تعالى بالموت ثم قال فلما أبان أنه نفخ فيه من روحه فما اشتاق إلا إلى نفسه ألا تراه خلقه على صورته لأنه من روحه ولما كانت نشأته من هذه الأركان الأربعة المسماة 38 في جسده أخلاطا حدث عن نفخة اشتعال بما في جسده من الرطوبة فكان روح الإنسان نارا لأجل نشأته ولهذا ما كلم الله تعالى موسى إلا في صورة النار وجعل حاجته فيها فلو كانت نشأته طبيعية لكان روحه نارا وكنى عنه بالنفخ يشير إلى أنه من نفس الرحمن فإنه بهذا النفس الذي هو النفخة ظهر عينه وباستعداد المنفوخ فيه كان الاشتعال نارا لا نورا فبطن نفس الرحمن فيما كان

به الإنسان إنسانا ثم اشتق له منه شخصا على صورته سماه امرأة فظهرت بصورته فحن إليها حنين الشيء إلى نفسه وحنت إليه حنين الشيء إلى وطنه فحببت إليه النساء فإن الله أحب من خلقه على صورته وأسجد له ملائكته النوريين على عظم قدرهم ومنزلتهم وعلو نشأتهم الطبيعية فمن هناك وقعت المناسبة والصورة أعظم مناسبة وأجلها وأكملها فإنها زوج أي شفعت وجود الحق كما أن هناك المرأة شفعت بوجودها الرجل فصيرته زوجا فظهرت الثلاثة حق ورجل وامرأة

فحن الرجل إلى ربه الذي هو أصله حنين المرأة إليه فحبب إليه ربه النساء كما أحب الله من هو على صورته انتهى وقد علم من هنا قطعا أنه يريد بالصورة في خلق آدم على صورته معناها المتعارف

رب الصوفية امرأة

ثم قال فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة كان شهودا في منفعل وإذا شاهده في نفسه من حيث ظهور المرأة عنه شاهده في فاعل وإذا شاهده في نفسه من غير استحضار صورة ما كان شهودا في منفعل عن الحق بلا واسطة فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل

منفعل ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة فلهذا أحب صلى الله عليه وسلم النساء لكمال شهود الحق فيهن إذ لا يشاهد الحق مجردا عن المواد أبدا فإن الله بالذات غني عن العالمين وإذا كان الأمر من هذا الوجه ممتنعا

ولم تكن الشهادة إلا في مادة فشهود الحق في النساء أعظم الشهود وأكمله وأعظم الوصلة النكاح وهو نظير التوجه الإلهي على من خلقه على صورته ليخلفه فيرى فيه نفسه فسواه وعدله ونفخ فيه من روحه الذي هو نفسه فظاهره خلق وباطنه حق

وهذا يدلك على أن الإله عنده كالكلي الطبيعي لا وجود له إلا في ضمن جزئياته والله الموفق

ثم قال فمن أحب النساء على هذا الحد فهو حب إلهي ومن أحبهن على جهة الشهوة الطبيعية خاصة نقصه علم هذه الشهوة فكان صورة بلا روح عنده وإن كانت تلك الصورة في نفس الأمر ذات روح ولكنها غير مشهودة لمن جاء لامرأته أو لأنثى حيث كانت لمجرد الالتذاذ ولكن لا يدري لمن فجهل من نفسه ما يجهل الغير منه ما لم يسمه هو بلسانه حتى يعلم كما قال بعضهم

صح عند الناس أني عاشق ... غير أن لم يعرفوا عشقي لمن

كذلك هذا

أحب الالتذاذ فأحب 39 المحل الذي يكون فيه وهو المرأة ولكن غاب عنه روح المسألة فلو علمها لعلم بمن التذ ومن التذ وكان كاملا وكما نزلت المرأة عن درجة الرجل بقوله 288: 2

وللرجال عليهن درجة نزل المخلوق على الصورة عن درجة من أنشأه على صورته مع كونه على صورته فبتلك الدرجة التي تميز عنه بها كان غنيا عن العالمين وفاعلا أولا فإن الصورة فاعل ثان فماله الأولية التي للحق فتميزت الأعيان بالمراتب فأعطى كل ذي حق حقه كل عارف فلهذا كان حب النساء لمحمد صلى الله عليه وسلم عن تحبب إلهي وأن الله أعطى كل شئ خلقه وهو عين حقه فما أعطاه إلا باستحقاق استحقه بمسماه أي بذات ذلك المستحق وإنما قدم النساء أي في قوله صلى الله عليه وسلم حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة لأنهن محل الانفعال كما تقدمت الطبيعة على من وجد منها بالصورة وليست الطبيعة على الحقيقة إلا النفس الرحماني فإن فيه انفتحت صورة العالم أعلاه وأسفله

الأنوثة صفة الإله الصوفي

ثم قال إنه صلى الله عليه وسلم غلب في هذا الخبر التأنيث على التذكير لأنه قصد التهمم بالنساء فقال ثلاث ولم يقل ثلاثة بالهاء الذي هو لعدد الذكران إذ فيها ذكر الطيب وهو منكر وعادة العرب أن تغلب التذكير

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت