فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16384 من 82138

سابعًا: قولُ سماحة المفتي إن المسلم عندما يطوف بهذه القبور يعظم مَن أَمَرَ الله بتعظيمه:"التقرب إلى الله تعالى بكل ما شرعه سبحانه ويدخل في ذلك تعظيم كل ما عظمه الله تعالى من الأمكنة والأزمنة والأشخاص والأحوال، فيسعى المسلم مثلًا للصلاة في المسجد الحرام والدعاء عند قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم والملتزم تعظيمًا لما عظمه الله سبحانه وتعالى من الأماكن، ويتحرى قيام ليلة القدر والدعاء في ساعة الإجابة يوم الجمعة وفي ثلث الليل الأخير تعظيمًا لما عظمه الله سبحانه وتعالى من الأزمنة، ويتقرب إلى الله تعالى بحب الأنبياء والصالحين تعظيمًا لمن عظمه الله من الأشخاص، ويتحرى الدعاء حال السفر وعند نزول الغيث وغير ذلك تعظيمًا لما عظمه الله من الأحوال وهكذا وكل هذا داخل في قوله تعالى: (( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) )"قولٌ اشتمل على باطل من وجوه كثيرة:

أ- أن البناء على القبور وتعظيمها والطواف بها والذبح لها والنذر لها والصلاة إليها كل ذلك ليس من شعائر الله بل هو من شعائر الشرك ولم يأمر الله ولا رسوله بشيء من ذلك بل جاء أمر الله وأمر رسوله بالنهي عن ذلك ولعن فاعله، فكيف يجعل هذا مع ما أمر الله به من تعظيم الأماكن الشريفة والأوقات الشريفة كالكعبة وليلة القدر والدعاء وقت نزول المطر وغير ذلك.

ب- أن كثيرًا من الذين يطوفون بهذه القبور ويعظمونها بالذبح عندها ودعاء أصحابها يعتقدون فيهم النفع والضر بل ويعطونهم كل صفات الله سبحانه وتعالى من الإحياء والإماتة والخلق والرزق وعلم الغيوب والتصرف في الكون عُلوه وسفله، ومغفرة الذنوب والشفاعة اللازمة على الله، وأن سماحة المفتي على علم بما في طبقات الصوفية ومما نسب إلى شيوخهم. ومن يسمونهم بالأولياء من يجعل اعتقاد النصارى في عيسى أقل كفرًا من اعتقادهم، فإذا كان النصارى يعتقدون بأن عيسى ابن الله -تعالى الله عما يقولون- وأنه يأتي يوم القيامة يجلي على يمين أبيه -تعالى الله عن ذلك- ليدين الأحياء والأموات.

وفي الفكر الصوفي أن الحقيقة المحمدية -في زعمهم- أنه رسول الله هو التعينات وأول خلق الله ومن أنواره خلقت الملائكة والعرش والكرسي والسماوات والأراضين، وأنه في النهاية المستوي على عرش الله!!

وفي الفكر الصوفي أن السيدة زينب هي رئيسة الديوان الصوفي والذي يجمع الغوث والأقطاب والأوتاد وهو الديوان الذي يحكم العالم العلوي والسفلي.

ونقل مثل هذا الكفر وبيانه أمر يطول، وأظن سماحة المفتي مطلع كذلك على ما يعتقده غير أهل السنة والجماعة من الفرق الإسلامية الكثيرة التي تعتقد فيمن يعظمونهم أنهم يتصرفون بالخلق والرزق والإحياء والإماتة ويتحكمون في كل ذرات الكون!!

فكيف يقول سماحة المفتي بعد ذلك أن المسلم إذا فعل مثل هذا الكفر يجب أن يظن فيه الخير، وأنه لا يفعل ما يناقض الإسلام.

ثامنًا: قول سماحة المفتي:"أن هناك فرقًا أيضا بين كون الشيء سببًا واعتقاده خالقًا ومؤثرًا بنفسه، تمامًا كما مثلنا في الأصل الأول من اعتقاد المسلم أن المسيح عليه السلام سبب في الخلق بإذن الله في مقابلة اعتقاد النصراني أنه يفعل ذلك بنفسه، فإذا رأينا مسلما يسأل أو يستعين أو يرجو نفعًا أو ضرًا من غير الله فإنه يجب علينا قطعًا أن نحمل ما يصدر منه على ابتغاء السببية لا على التأثير والخلق"

تفريقُ سماحة المفتي بين من يشرك بالله فيدعو غيره بأن يفعل ذلك معتقدًا قدرته الذاتية على ذلك، ومن يعتقد أن الله قد وهبه ذلك وأعطاه تفريق لا وجه له؛ فإن من يدعو غير الله من الموتى وهو يعتقد أن الله قد منحهم تفريج الكروب وقضاء الحاجات وإجابة السائلين كذاب مفتري على الله!! فإن الله لم يعط أحدًا من الموتى ذلك. قال تعالى: (( ومن أضل ممن يدعون من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ) )فالله سبحانه وتعالى لم يأمرنا أن ندعو ميتًا في قبره أو أن تطلب منه ما يطلب من الأحياء، بل جعل هذا من الشرك الجلي، وهؤلاء الذين يدعون الموتى ويزعمون أن الله اختصهم بالعطاء والمنع وإجابة دعوة الداعي، وإغاثة المستغيث كاذبون على الله أولًا لأن الله لا يأمر عباده بالكفر والشرك، ودعاء غيره شرك فكيف يأمر الله عباده بأن

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت