فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14673 من 82138

الجهمية والفلاسة فإنها مبنية على ما يقرون هم بأنه مخالف للمعروف من كلام الأنبياء وأولئك يظنون أن ما ابتدعوه هو المعروف من كلام الأنبياء وأنه صحيح عندهم ولهؤلاء في نصوص الأنبياء طريقتان طريقة التبديل وطريقة التجهيل أما أهل التبديل فهم نوعان أهل الوهم والتخييل وأهل التحريف والتأويل فأهل الوهم والتخييل هم الذين يقولون إن الأنبياء أخبروا عن الله وعن اليوم الآخر وعن الجنة والنار بل وعن الملائكة بأمور غير مطابقة للأمر في نفسه لكنهم خاطبوهم بما يتخيلون به ويتوهمون به أن الله جسم عظيم وأن الأبدان تعاد وأن لهم نعيما محسوسا وعقابا محسوسا وإن كان الأمر ليس كذلك في نفس الأمر لأن من مصلحة الجمهور أن يخاطبوا بما يتوهمون به

ويتخيلون أن الأمر هكذا وإن كان هذا كذبا فهو كذب لمصلحة الجمهور إذ كانت دعوتهم ومصلحتهم لا تمكن إلا بهذه الطريق وقد وضع ابن سينا وأمثاله قانونهم على هذا الأصل كالقانون الذي ذكره في رسالته الأضحوية وهؤلاء يقولون الأنبياء قصدوا بهذه الألفاظ ظواهرها وقصدوا أن يفهم الجمهور منها هذه الظواهر وإن كانت الظواهر في نفس الأمر كذبا وباطلا ومخالفة للحق فقصدوا إفهام الجمهور بالكذب والباطل للمصلحة ثم من هؤلاء من يقول النبي كان يعلم الحق ولكن أظهر خلافه للمصلحة ومنهم من يقول ما كان يعلم الحق كما يعلمه نظار الفلاسفة وأمثالهم وهؤلاء يفضلون الفيلسوف الكامل على النبي ويفضلون الولي الكامل الذي له هذا المشهد على النبي كما يفضل ابن عربي الطائي خاتم الأولياء في زعمه على الأنبياء

وكما يفضل الفارابي ومبشر بن فاتك وغيرهما الفيلسوف على النبي وأما الذين يقولون إن النبي كان يعلم ذلك فقد يقولون إن النبي أفضل من الفيلسوف لأنه علم ما علمه الفيلسوف وزيادة وأمكنه أن يخاطب الجمهور بطريقة يعجز عن مثلها الفيلسوف وابن سينا وأمثاله من هؤلاء، ومنا في هذه الجملة قول المتفلسفة والباطنية كالملاحدة الإسماعيلية وأصحاب

رسائل إخوان الصفاء والفارابي وابن سينا والسهرودي المقتول وابن رشد الحفيد وملاحدة الصوفية الخارجين عن طريقة المشايخ المتقدمين من أهل الكتاب والسنة كابن عربي وابن سبعين وابن الطفيل صاحب رسالة حي ابن يقظان وخلق كثير غير هؤلاء، ومن الناس من يوافق هؤلاء فيما أخبرت به الأنبياء عن الله أنهم قصدوا به التخييل دون التحقيق وبيان الأمر على ما هو عليه دون اليوم الآخر، ومنهم من يقول بل قصدوا هذا في بعض ما أخبروا به عن الله كالصفات الخبرية من الإستواء والنزول وغير ذلك ومثل هذه الأقوال يوجد في كلام كثير من النظار ممن ينفي هذه الصفات في نفس الأمر كما يوجد في كلام طائفة

، وأما أهل التحريف والتأويل فهم الذين يقولون إن الأنبياء لم يقصدوا بهذه الأقوال إلا ما هو الحق في نفس الأمر وإن الحق في نفس الأمر هو ما علمناه بعقولنا ثم يجتهدون في تأويل هذه الأقوال إلى ما يوافق رأيهم بأنواع التأويلات التي يحتاجون فيها إلى إخراج اللغات عن طريقتها المعروفة وإلى الإستعانة بغرائب المجازات والإستعارات، وهم في أكثر ما يتأولونه قد يعلم عقلاؤهم علما يقينا أن الأنبياء لم يريدوا بقولهم ما حملوه عليه وهؤلاء كثيرا ما يجعلون التأويل من باب دفع المعارض فيقصدون حمل اللفظ على ما يمكن أن يريده متكلم بلفظه لا يقصدون طلب مراد المتكلم به وحمله على ما يناسب حاله وكل تأويل لا يقصد به صاحبه بيان مراد المتكلم وتفسير كلامه بما يعرف به مراده وعلى الوجه الذي به يعرف مراده فصاحبه كاذب على من تأول كلامه ولهذا كان أكثرهم لا يجزمون بالتأويل بل يقولون يجوز أن يراد كذا وغاية ما معهم إمكان احتمال اللفظ، وأما كون النبي المعين يجوز أن يريد ذلك المعنى بذلك اللفظ فغالبه يكون الأمر فيه بالعكس ويعلم من سياق الكلام وحال المتكلم امتناع إرادته لذلك المعنى بذلك الخطاب المعين

، وفي الجملة فهذه طريق خلق كثير من المتكلمين وغيرهم وعليها بني سائر المتكلمين المخالفين لبعض النصوص مذاهبهم من المعتزلة والكلابية والسالمية والكرامية والشيعة وغيرها

فلا ادري هل تجيزون ان يتعارض العقل والنقل؟

التعارض يتم اما بسبب فهم خاطيء, او بسبب نقل خاطيء.

اذ اننا حكمنا على صحة الحديث بالنظر العقلي , فكيف نحكم على فساد ما استخدمناه لمعرفة صحة الحديث؟. وان قلنا بفساد الاول فهذا فساد للعقل الذي حكم بصحة الاول!.

ان كنت مخطيء فصحح لي.

ـ [أبو عمر السمرقندي] ــــــــ [14 - 03 - 05, 08:21 م] ـ

اخي اهل الحديث: اشكرك على حسن ظنكم , ولكن اقصد انها عقيدة اهل السنة , فان كنت قد خالفت في ذلك في قولي فنبهني اين الخطأ؟

ولكن مدار كلام شيخ الاسلام على ذلك اليك كلامه من درء التعارض:

فلا ادري هل تجيزون ان يتعارض العقل والنقل؟

التعارض يتم اما بسبب فهم خاطيء, او بسبب نقل خاطيء.

اذ اننا حكمنا على صحة الحديث بالنظر العقلي , فكيف نحكم على فساد ما استخدمناه لمعرفة صحة الحديث؟. وان قلنا بفساد الاول فهذا فساد للعقل الذي حكم بصحة الاول!.

ان كنت مخطيء فصحح لي.

-نعم .. بارك الله فيك ..

كلامك في عدم صحة تعارض العقل والنقل صحيح جيِّدٌ، لكن عبارتك الأولى فيها إيهام كان أحرى بك تركه.

وهو قولك: (فنحن لا نقول بتقديم النقل على العقل ولا العقل على النقل) .

إذ لو سلَّمنا أنَّ التعارض (المتوهَّم) يقع لضعف العقل عن درك مقاصد النقل وعدم معارضته إياه = فلايصلح أن تعبِِّر بهذا التعبير الموهم.

وكلام شيخ الإسلام المنقول خالٍ من هذا الإيهام.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت