فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13316 من 82138

ومما يدخل في معانى القرب وليس في الطوائف من ينكره قرب المعروف والمعبود الى قلوب العارفين العابدين فان كل من أحب شيئا فانه لابد ان يعرفه ويقرب من قلبه والذى يبغضه يبعد من قلبه لكن هذا ليس المراد به أن ذاته نفسها تحل في قلوب العارفين العابدين وانما في القلوب معرفته وعبادته ومحبته والايمان به ولكن العلم يطابق المعلوم

وهذا الايمان الذى في القلوب هو المثل الأعلى الذى له في السموات والأرض وهو معنى قوله تعالى وهو الذى في السماء اله وفى الارض اله وقوله وهو الله في السموات وفى الأرض

وقد غلط في هذه الآية طائفة من الصوفية والفلاسفة وغيرهم فجعلوه حلول الذات وإتحادها بالعابد والعارف من جنس قول النصارى في المسيح وهو قول باطل كما قد بسط في موضعه

والذين يثبتون تقريبه العباد الى ذاته هو القول المعروف للسلف والأئمة وهو قول الأشعرى وغيره من الكلابية فانهم يثبتون قرب العباد الى ذاته وكذلك يثبتون إستواءه على العرش بذاته ونحو ذلك ويقولون الاستواء فعل فعله في العرش فصار مستويا على العرش وهذا ايضا قول ابن عقيل وابن الزاغونى وطوائف من أصحاب أحمد وغيرهم

وأما دنوه نفسه وتقربه من بعض عباده فهذا يثبته من يثبت قيام الافعال الاختيارية بنفسه ومجيئه يوم القيامة ونزوله واستوائه على العرش وهذا مذهب أئمة السلف وأئمة الاسلام المشهورين وأهل الحديث والنقل عنهم بذلك متواتر

وأول من أنكر هذا في الاسلام الجهمية ومن وافقهم من المعتزلة وكانوا ينكرون الصفات والعلو على العرش ثم جاء ابن كلاب فخالفهم في ذلك واثبت الصفات والعلو على العرش لكن وافقهم على أنه لا تقوم به الامور الاختيارية ولهذا أحدث قوله في القرآن أنه قديم لم يتكلم به بقدرته ولا يعرف هذا القول عن أحد من السلف بل المتواتر عنهم أن القرآن كلام الله غير

مخلوق وان الله يتكلم بمشيئته وقدرته كما ذكرت ألفاظهم في كتب كثيرة في مواضع غير هذا

فالذين يثبتون أنه كلم موسى بمشيئته وقدرته كلاما قائما به هم الذين يقولون أنه يدنو ويقرب من عباده بنفسه وأما من قال القرآن مخلوق أو قديم فأصل هؤلاء أنه لا يمكن أن يقرب من شىء ولا يدنو اليه فمن قال منهم بهذا مع هذا كان من تناقضه فانه لم يفهم أصل القائلين بأنه قديم

وأهل الكلام قد يعرفون من حقائق أصولهم ولوازمها ما لا يعرفه من وافقهم على أصل المقالة ولم يعرف حقيقتها ولوازمها فلذا يوجد كثير من الناس يتناقض كلامه في هذا الباب فان نصوص الكتاب والسنة وآثار السلف متظاهرة بالاثبات وليس على النفى دليل واحد لا من كتاب ولا من سنة ولا من أثر وانما أصله قول الجهمية فلما جاء إبن كلاب فرق ووافقه كثير من الناس على ذلك فصار كثير من الناس يقر بما جاء عن السلف وما دل عليه الكتاب والسنة وبما يقوله النفاة مما يناقض ذلك ولا يهتدى للتناقض والله يهدى من يشاء الى صراط مستقيم

وبهذا يحصل الجواب عما إحتج به من قال إن ثلث الليل يختلف بإختلاف البلاد وهذا قد احتج به طائفة وجعلوا هذا دليلا على ما يتأولون عليه حديث النزول وهذا الذى ذكروه انما يصح اذا جعل نزوله من جنس

نزول أجسام الناس من السطح الى الأرض وهو يشبه قول من قال يخلو العرش منه بحيث يصير بعض المخلوقات فوقه وبعضها تحته

فإذا قدر النزول هكذا كان ممتنعا لما ذكروه من أنه لا يزال تحت العرش في غالب الاوقات أو جميعها فان بين طرفى العمارة نحو ليلة فانه يقال بين ابتداء العمارة من المشرق ومنتهاها من المغرب مقدار مائة وثمانين درجة فلكية وكل خمس عشرة فهى ساعة معتدلة والساعة المعتدلة هى ساعة من اثنتى عشرة ساعة بالليل أو النهار اذا كان الليل والنهار متساويين كما يستويان في أول الربيع الذى تسميه العرب الصيف وأول الخريف الذى تسميه الربيع بخلاف ما اذا كان أحدهما أطول من الآخر وكل واحد اثنتا عشرة ساعة فهذه الساعات مختلفة في الطول والقصر فتغرب الشمس عن أهل المشرق قبل غروبها عن أهل المغرب كما تطلع على هؤلاء قبل هؤلاء بنحو اثنتى عشرة ساعة أو أكثر

فان الشمس على أى موضع كانت مرتفعة من الأرض الارتفاع التام كما يكون عند نصف النهار فانها تضىء على ما أمامها وخلفها من المشرق والمغرب تسعين درجة شرقية وتسعين غربية والمجموع مقدار حركتها اثنتا عشرة ساعة ستة شرقية وستة غربية وهو النهار المعتدل

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت