فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13282 من 82138

وكذلك روح ابن آدم تسمع وتبصر وتتكلم وتنزل وتصعد كما ثبت ذلك بالنصوص الصحيحة والمعقولات الصريحة ومع ذلك فليست صفاتها وافعالها كصفات البدن وأفعاله

فاذا لم يجز أن يقال ان صفات الروح وأفعالها مثل صفات الجسم الذى هو الجسد وهى مقرونة به وهما جميعا الانسان فاذا لم يكن روح الانسان مماثلا للجسم الذى هو بدنه فكيف يجوز أن يجعل الرب تبارك وتعالى وصفاته وأفعاله مثل الجسم وصفاته وأفعاله

فان أراد النافى التزام أصله وقال أنا اقول ليس له كلام يقول به بل

كلامه مخلوق قيل له فيلزمك في السمع والبصر فان البصريين من المعتزلة يثبتون الادراك فان قال أنا اقول بقول البغداديين منهم فلا أثبت له سمعا ولا بصرا ولا كلاما يقوم به بل اقول كلامه مخلوق من مخلوقاته لأن اثبات ذلك تجسيم وتشبيه بل ولا أثبت له ارادة كما لا يثبتها البغداديون بل اجعلها سلبا او اضافة فأقول معنى كونه مريدا أنه غير مغلوب ولا مكره أو بمعنى كونه خالقا وآمرا قيل له فيلزمك ذلك في كونه حيا عالما قادرا فان المعتزلة مطبقة على اثبات أنه حى عالم قادر وقيل له أنت لا تعرف حيا عالما قادرا الا جسما فاذا جعلته حيا عالما قادرا لزمك التجسيم والتشبيه

فان زاد في التعطيل وقال انا لا أقول بقول المعتزلة بل بقول الجهمية المحضة والباطنية من الفلاسفة والقرامطة فانفى الاسماء مع الصفات ولا اسميه حيا ولا عالما ولا قادرا ولا متكلما الا مجازا بمعنى السلب والاضافة أى هو ليس بجاهل ولا عاجز وجعل غيره عالما قادرا قيل له فيلزمك ذلك في كونه موجودا واجبا بنفسه قديما فاعلا فان جهما قد قيل أنه كان يثبت كونه فاعلا قادرا لأن الانسان عنده ليس بقادر ولا فاعل فلا تشبيه عنده في ذلك

واذا وصل الى هذا المقام فلابد له أن يقول بقول طائفة منهم فيقول

أنا لا أصفه بصفة وجود ولا عدم فلا اقول موجود ولا معدوم أو لا موجود ولا غير موجود بل أمسك عن النقيضين فلا أتكلم لا بنفى ولا اثبات

وأما أن يقول انا لا أصفه قط بأمر ثبوتى بل بالسلبى فلا أقول موجود بل أقول ليس بمعدوم

واما أن يقال بل هو معدوم فالقسمة حاصرة فانه اما أن يصفه بأمر ثبوتى فيلزمه ما ألزمه لغيره من التشبيه والتجسيم واما أن يقول لا أصفه بالثبوت بل بسلب العدم فلا أقول موجود بل ليس بمعدوم

واما أن يلتزم التعطيل المحض فيقول ما ثم وجود واجب فان قال بالأول وقال لا اثبت واحدا من النقيضين لا الوجود ولا العدم

قيل هب انك تتكلم بذلك بلسانك ولا تعتقد بقلبك واحدا من الأمرين بل تلتزم الاعراض عن معرفة الله وعبادته وذكره فلا تذكره قط ولا تعبده ولا تدعوه ولا ترجوه ولا تخافه فيكون جحدك له أعظم من جحد ابليس الذى اعترف به فامتناعك من اثبات أحد النقيضين لا يستلزم رفع النقيضين في نفس الأمر فان النقيضين لا يمكن رفعهما بل في نفس الأمر لابد أن يكون الشىء أى شىء كان اما موجودا واما معدوما اما أن يكون واما أن لا يكون وليس بين النفى والاثبات واسطة أصلا

ونحن نذكر ما في نفس الامر سواء جحدته انت او اعترفت به وسواء

ذكرته أو اعرضت عنه فاعراض الانسان عن رؤية الشمس والقمر والكواكب والسماء لا يدفع وجودها ولا يدفع ثبوت أحد النقيضين بل بالضرورة الشمس اما موجودة واما معدومة فاعراض قلبك ولسانك عن ذكر الله كيف يدفع وجوده ويوجب رفع النقيضين فلابد أن يكون اما موجودا واما معدوما في نفس الأمر

وكذلك من قال انا لا أقول موجود بل أقول ليس بمعدوم فانه يقال سلب أحد النقيضين اثبات للآخر فأنت غيرت العبارة اذ قول القائل ليس بمعدوم يستلزم أن يكون موجودا فاما اذا لم يكن معدوما اما أن يكون موجودا واما أن لا يكون لا موجودا ولا معدوما

وهذا القسم الثالث يوجب رفع النقيضين وهو ما يعلم فساده بالضرورة فوجب أنه اذا لم يكن معدوما ان يكون موجودا

وإن قال بل التزم أنه معدوم قيل له فمن المعلوم بالمشاهدة والعقل وجود موجودات ومن المعلوم أيضا ان منها ما هو حادث بعد ان لم يكن كما نعلم نحن انا حادثون بعد عدمنا وان السحاب حادث والمطر والنبات حادث والدواب حادثة وامثال ذلك من الآيات التى نبه الله تعالى عليها بقوله ان في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التى تجرى في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت