فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1270 من 82138

"جمع كيده"جملة معطوفة على سابقتها بالفاء ... والفاء تدل على الترتيب مع الفورية كما هو معلوم ففهمنا من ذلك أن فرعون مستعجل في أمره فقضية موسى لا تحتمل التأخير وفهمنا من فورية الجمع استبداد الفرعون وقيام الناس على خدمته واستجابة رغباته بأقصى ما يستطيعون فالأمر عند الفرعون يفيد الوجوب مع الفورية.

لكن"أتى"عطفت على الجمع ب"ثم"التي تفيد التراخي .... لأن المقام يقتضي ذلك:

فنحن نفهم أنه بين جمع الكيد و الذهاب إلى الموعد انصرمت مدة نبهت إليها"ثم":

إنها مدة وضع المخططات والاتفاق على االوسائل وترتيب الأولويات واختبار الحيل .... ونستفيد أيضا قوة الحق الثابت عند موسى عليه السلام ففرعون وسحرته لم يرتجلوا شيئا بل دبروا أمرهم واخذوا الوقت الكافي لبناء كيدهم ثم بعد أتوا صفا .... فانهزموا.

فتعجب من أسلوب القرآن كيف جمع بين:

-سرعة تلاحق الأفعال في السرد والحكي.

-وتعدد الفصول والمشاهد والأحداث في المسرود والمحكي.

أبو عبد المعز

عرض الملف الشخصي العام

إرسال رسالة خاصة إلى أبو عبد المعز

إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى أبو عبد المعز

إيجاد جميع المشاركات للعضو أبو عبد المعز

أبو عبد المعز

عضو مميز تاريخ الانضمام: 18/ 03/02

المشاركات: 528

{قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (8) سورة الجمعة.

تبين الآية حالة عجيبة جدا مبنية على تعاقب ثلاث حركات:

-تفرون.

-ملاقيكم.

-تردون.

ولتنظر نفس إلى هذا الوضع المفاجيء للموت:

.فبينا هو متصور من جهة الوراء إذ يصعق الفارين منه بمواجهتهم من جهة الأمام ..

كم سيفقد التعبير من قوته التأثيرية لو قيل مثلا: إن الموت الذي تفرون منه فإنه مدرككم.

لأن الفارين من الموت لا يتصورون الموت إلا خلفهم ويتوقعون في أي لحظة أن يدركهم ... ومن ثم

لا يبقى مجال لعنصر المباغتة

وللنفس الآن أن تتمثل قوة التعبير البياني الذي يهز المهجة في قوله"ملاقيكم:"

فليس أبلغ من هذه المفارقة:

الفرار من الموت يؤول إلى الفرار إليه!!!

فحقت كلمة ربكم: {وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} (26) سورة النحل

الكفار حاولوا تغييب الموت ونبذه بعيدا عن دائرة الوعي .... لذا أبرزته الآية مؤكدا بالنوعين من التوكيد المعروفين في لغة العرب:

التوكيد المعنوي.

التوكيد اللفظي.

فمن الأول التوكيد ب"إن": إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ.

ومن الثاني إعادة التوكيد بتكرار"إن": فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ.

مع ملحظ توكيد الموت صريحا (إِنَّ الْمَوْت) َ ومضمرا (فَإِنَّهُ ) .

تفرون

ملاقيكم

الفرار من الموت جاء على صيغة فعل المضارع ليوحي بديمومة الحدث وتجدده وعورض هذا بمجيء لقاء الموت على صيغة الاسم لأن اللقاء يقع مرة واحدة ولا يتجدد شيئا بعد شيء كحال الفرار .. وثبوت الوصفية للموت يوحي بكون ملاقاة الكفار هي ماهيته أ و جزء منها.

والله أعلم.

أبو عبد المعز

عرض الملف الشخصي العام

إرسال رسالة خاصة إلى أبو عبد المعز

إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى أبو عبد المعز

إيجاد جميع المشاركات للعضو أبو عبد المعز

ـ [لطفي مصطفى الحسيني] ــــــــ [20 - 09 - 10, 02:05 ص] ـ

ما شاء الله، قرأت لطيفة مريم والكوثر، فوائد جمة بارك الله فيك،

لا أكتمك ارتبت حين شرعت في عد الأحرف والكلمات في الكوثر كما ألفناه من صنيع"العدديين"من"القرآنيين"ومنهجهم السقيم، لكن وقوفك وقولك:

فلنقف عند هذا الحد دون أن نبني على ما ذكرنا شيئا فهذا المنهج لا يستهوينا في الحقيقة

فاطمأن قلبي، وسأتابع الموضوع إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت