*مكانته العلمية وثناء العلماء عليه: قال الحافظ أبومحمد الخلال (كان ابن أي داود إمام أهل العراق ومن نصب له السلطان المنبر , وقد كان في وقته بالعراق أسند منه , ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ هو)
وقال الخطيب البغدادي (كان فقيهًا عالمًا حافظًا) (6)
وقال ابن خلكان (كان أبوبكر ابن لأبي داود من أكابر الحفاظ ببغداد , عالمًا متفقهًا عليه إماما)
وقال الذهبي (وكان من بحور العلم بحيث إن بعضهم فضله على أبيه)
وقال أيضا (كان أبوبكر من الحافظ المبرزين ما هو بدون أبيه , صنف التصانيف وانتهت إليه رئاسة الحنابة ببغداد)
وقال أيضا (والرجل من كبار علماء المسلمين ومن أوثق الحفاظ)
*عقيدته: كان رحمه على عقيدة السلف أصحاب الحديث , وليس أدل على ذلك من منظومته الحائية هذه , فإنه قرر فيها - على وجازتها - مجمل الاعتقاد على طريقة أهل السنة والجماعة.
وقد ثبت عنه أنه قال عقب هذه المنظومة (هذا قولي , وقول أبي , وقل شيوخنا , وقل العلماء ممن لم نرهم كما بلغنا عنهم , فمن قال علي غير ذلك فقد كذب)
وهي منظومة عظيمة في تقرير المعتقد الحق الذي كان عليه أهل السنة والجماعة تدل على مكانة ناظمها وسعة باعه , وحسن معتقده وطيب نصحه.
وعلى كلٍّ فإمامة ناظمها ومكانته معروفة بين أهل العلم , فهو من أئمة السلف , وأوعية السنة , وحافظ الحديث , ودعاة الحق والهدى , متفقٌ على إمامته وفضله رحمه الله وغفر له ولجميع أئمة المسلمين.
*مؤلفاته: وصفه الذهبي بأنه صاحب التصانيف , فمن جملة تلك التصانيف: السنن , والبعث , والمصاحف , وشرعة المقارئ , والناسخ والمنسوخ.
*وفاته: توفي رحمه الله ببغداد في شهر ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة 316هـ , عن سبعة وثمانين عامًا , وقيل صلى عليه زهاء ثلاثمائة ألف إنسان وأكثر , وخلف ثلاثة بنين: عبدالأعلى , ومحمدًا وأبا معمر عبيد الله , خمس بنات.
المنظومة:
1 -تمسك بحبلِ الله وأتبعِ الهُدى --- ولا تكُ بدعيا لعلك تُفلحُ
2 -ودنْ بكتابِ الله والسننِ التي --- أتت عنْ رسول الله تنجو وتربحُ
3 -وقل غيرُ مخلوقٍ كلام مليكنا --- بذلك دان الأتقياء , وأفصحوا
4 -ولا تكُ في القرآن بالوقف قائلًا --- كما قال أتْباعٌ لجمٍ وأسححُوا
5 -ولا تقل القرآن حلْقٌ قرأْتُهُ --- فإن كلام اللهِ باللفظ يُوضحُ
6 -وقل يتجلى الله للخلقِ جهرةً --- كما البدر لا يخفى وربك أوضحُ
7 -وليس بمولدٍ وليس بوالدٍ --- وليس له شِبْهٌ تعالى المُسبحُ
8 -وقد يُنكِر الجهمي هذا عندنا --- بمصداقِ ما قلنا حديثٌ مصرحُ
9 -رواه جريرٌ عم مقالِ مُحمدٍ --- فقلُ مِثل ما قد قال ذاك تنْجحُ
10 -وقد ينكرُ الجهمي أيضًا يمينهُ --- وكِلتا يديه بالفواضلِ تنْفحُ
11 -وقل ينزلُ الجبارُ في كلِّ ليلةٍ --- بر كيفَ جلَّ الواحدُ المُتمَدحُ
12 -إلى طبقِ الدنيا يمُنُّ بفضلهِ --- فتفرجُ أبواب السماءِ وتُفتحُ
13 -يقولُ أَلا مُستغفرٌ يَلقَ غافرًا --- ومُستمنحٌ خيرًا ورِزْقًا فُمنحُ
14 -روى ذاك قومٌ لا يردُّ حديثُهم --- ألا خابَ قومٌ كذبوهم وقُبِّحوا
15 -وقل: إنَّ خير النَّاسِ بعد محمَّدٍ --- وزيراهُ قدَمًا ثم عثمانُ الارجَحُ
16 -ورابعهُمْ خيرُ البريَّة بعدهُم --- عليٌّ حليفُ الخيرِ بالخيرِ مُنْجِحُ
17 -وإنَّهم للرَّهطُ لا ريبَ فيهمُ --- على نُجبِ الفردوسِ بالنُّور تَسرحُ
18 -سعيدٌ وسعدٌ وابن عوفٍ وطلحةُ --- وعامرُ فهرٍ والزبيرُ الممدَّح
19 -وقل خيرض قولٍ في الصحابة كلِّهم --- ولا تك طعَّانًا تعيبُ وتجرحُ
20 -فقد نطقَ الوحيُ المبينث بفضلِهم--- وفي الفتح آيٌ للصَّحابةِ تمدحُ
21 -وبالقدرِ المقدورِ أيقِن فإنَّه --- دعامةُ عقدِ الدِّين، والدِّينُ أفيحُ
22 -ولا تُنكِرَنْ جهلًا نكيرًا ومُنكرًا --- ولا الحوْضَ والِميزانَ انك تُنصحُ
23 -وقُلْ يُخرجُ اللهُ الْعظيمُ بِفَضلِهِ --- مِنَ النارِ أجْسادًا مِنَ الفَحْمِ تُطرحُ
24 -عَلى النهرِ في الفِرْدوسِ تَحْيَا بِمَائِهِ --- كَحِبِّ حَمِيلِ السَّيْلِ إذْ جَاءَ يَطْفَحُ
25 -وإن رَسُولَ اللهِ للخَلْقِ شَافِعٌ --- وقُلْ في عَذابِ القَبْرِ حَقّ موَُضحُ
26 -ولاَ تُكْفِرنْ أَهلَ الصلاةِ وإِنْ عَصَوْا --- فَكُلهُمُ يَعْصِي وذُو العَرشِ يَصفَحُ
27 -ولَا تَعتقِدْ رأيَ الْخَوَارجِ إِنهُ --- َمقَالٌ لَمنْ يَهواهُ يُردي ويَفْضَحُ
28 -ولا تكُ مُرْجيًّا لَعُوبا بدينهِ --- ألاَ إِنمَا المُرْجِي بِالدينِ يَمْزحُ
29 -وقلْ: إنمَا الإِيمانُ: قولٌ ونِيةٌ--- وفعلٌ عَلَى قولِ النبِي مُصَرحُ
30 -ويَنْقُصُ طورًا بالمَعَاصِي وتَارةً --- بِطَاعَتِهِ يَمْنَي وفي الوَزْنِ يَرْجَحُ
31 -ودعْ عَنْكَ آراءَ الرجالِ وقَوْلَهُمْ --- فقولُ رسولِ اللهِ أزكَى وأَشْرحُ
32 -ولا تَكُ مِن قوْمٍ تلهوْا بدينِهِمْ --- فَتَطْعَنَ في أهلِ الحَديثِ وتقدحُ
33 -إِذَا مَا اعْتقدْت الدهْرَ يا صَاحِ هذهِ --- فأَنْت عَلَى خَيْرٍ تبيتُ وتُصْبِحُ
وإن شاء الله في الأيام القادمة سأقوم بسرد الشرح
ـــــــــ
1 -العلو 2/ 1223
2 -ذكر ذلك ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة 1/ 35
3 -يراجع في ترجمته سير أعلام النبلاء 13/ 221 وما بعدها
4 -تاريخ بغداد 9/ 466 - 467
5 -تايرخ بغداد 9/ 466
6 -تاريخ بغداد 9/ 464
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)