القيم (( سير أعلام النبلاء ) ) (10/ 113 - 114) من طريق حماد هذا، وقال: وهو بتمامة في تأليف البيهقي، وهو خبر منكر نسأل الله السلامة في الدين. ا. هـ. قلت: الإمام الحافظ البيهقي قال في كتابه الأسماء والصفات (ص: 300 بتحقيق المحدث الكوثري) : وقد روي من وجه آخر وكلها ضعيف. ا هـ. * قلت: هذا تصريح من البيهقي بضعف طرق هذا الحديث، وقول الذهبي معه بأنه منكر، مع إيراد الحافظ السيوطي وابن الجوزي له في الموضوعات يثبت وضعه بلا شك ولا ريب، كما أن الحافظ ابن خزيمة أطال في رد أحاديث الصورة في كتاب الصفات) ا. هـ. كلام السقاف.
قلت: والمآخذ على السقاف في هذا الكلام كثيرة، منها:
أولًا: أنه لما خرج لم يميز بين الطرق وبين رواة الحديث من الصحابة، ولا بين المتون، حتى إذا نقل قولًا عن أحد الحفاظ كالذهبي مثلًا في تضعيف الحديث لبس على القارئ بأن الحديث لا يصح من كل الطرق، وتفصيل الأحاديث كالتالي: الحديث عند الترمذي من رواية: 1 - ابن عياس، عن النبي. 2 - معاذ بن جبل، عن النبي. وعند الطبراني: من حديث أبي رافع - - عن النبي. وعند الخطيب: من حديث ابي عبيدة بن الجراح عنه، عن النبي. وعند ابن الجوزي: من حديث أم الطفيل امرأة عمارة بن عامر، عن النبي.
ثانيًا: أنه لما خرج هذا الحديث من هذه الوجوه ذكر كلامًا للحافظ الذهبي في تضعيف حديث آخر غير هذا الحديث، وهو الحديث الذي يروى عن حماد ابن سلمة - ولا يحفظ عنه - عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: (( رأيت ربي جعدًا أمردًا عليه حلة خضراء ) ). وهذا بخلاف الحديث الذي فيه اختصام الملأ الأعلى.
ثالثًا: أنه لما نقل كلام الذهبي في تضعيف هذه الرواية لم ينقل كلامه بتمامه حتى لا ينكشف تدليسه، وتمام كلام الذهبي كما في (( السير ) ): (( حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله: (( رأيت ربي - يعني في المنام - ……. ) )وذكر الحديث، وهو بتمامه في تأليف البيهقي، وهو خبر منكر، نسأل الله السلامة في الدين، فلا هو على شرط البخاري، ولا مسلم، ورواته وإن كانوا غير متهمين، فما هو بمعصومين من الخطأ والنسيان، فأول الخبر، قال: (( رأيت ربي ) )وما قيد الرؤية بالنوم )) .
فقوله في أول الكلام: (( يعني في المنام ) )من إدراج الذهبي نفسه، فإنها ليست في مصنف البيهقي، وهذا يدل على أن هذا الخبر غير خبر اختصام الملأ الأعلى، فإن الثانية كانت رؤيا في المنام. وكذلك فإعلال البيهقي للحديث فللرواية التي فيها وصف الرب تعالى باللفظ المنكر، ولا يختص بحديث الاختصام.
رابعًا: أنه دلس على القراء فقال: (كما أن الحافظ ابن خزيمة أطال في رد أحاديث الصورة في كتابه الصفات) . والجواب عن هذا: أن ابن خزيمة إنما ذكر طرق هذا الحديث بحسب ما وقعت له، وذكر عللها، ثم أورد طريقًا صحيحًا، وأعله بأنه من رواية يحيى بن أبي كثير، وقال: (( يحيى بن أبي كثير رحمه الله أحد المدلسين، لم يخبر أنه سمع هذا من زيد بن سلام ) )وهذه العلة مردودة كما سوف نبين قريبًا إن شاء الله تعالى.
خامسًا: أنه ضرب صفحًا عن ذكر الأسانيد الصحيحة لهذا الخبر، وتصحيح أهل العلم لها، وهذا مخالف للأمانة العلمية، وميثاق أهل العلم.
الجزء الثالث والثلاثون
ذكر طريق صحيح لحديث: (( فيم يختصم الملأ الأعلى ) )
وتصحيح أحمد والبخاري والترمذي له خلافًا لما أدعاه السقاف
قال السقاف (ص: 283 - 284) - بعد أن أورد كلامه السابق نقله: (فإن قال قائل: قد حسن الترمذي الحديث، بل قد صححه في بعض الروايات عنه، قلنا هذا لا ينفع لوجوه: منها: أن الترمذي رحمه الله تعالى متساهل في التصحيح والتحسين كما هو مشهور، مثله مثل الحاكم رحمه الله في(( المستدرك ) )يصحح الموضوعات كما هو مشهور عند أهل الحديث. ومنها: أن تضعيف هؤلاء الحفاظ الذين ذكرناهم وهم جهابذة أهل الحديث الذين حكموا على الحديث بأنه منكر وموضوع وغير مقدم على تحسين الترمذي أو تصحيحه. ومنها أن الثابت من كلام الترمذي رحمه الله من نسخ سننه أنه قال: حسن غريب، كما نقل ذلك عنه الحافظ المزي في تحفه
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)