فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11005 من 82138

الوجه الرابع أن التأويل حكم على الله عز وجل بما لا يعلمه المتأول وتفسير مراده بما لا يعلم أنه أراده فإن أكثر ما عند المتأول أن هذه اللفظة تحتمل هذا المعنى في اللغة وليس يلزم من مجرد إحتمال اللفظ للمعنى أن يكون مرادا به فإنه كما يحتمل هذا المعنى يحتمل غيره وقد يحتمل معاني أخر لا يعلمها وليس له إحاطة بمقتضى اللغات لا سيما المتكلمين فإنهم بعداء من معرفة اللغات والعلوم النافعة وقد حرم الله تعالى عليه القول بغير علم فقال تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير حق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون

الوجه الخامس أن التأويل حدث في الدين فإن الحدث كل قول في الدين ماتت الصحابة رضي الله عنهم على السكوت عنه والحدث في الدين هو البدعة التي حذرناها نبينا وأخبرنا أنها شر الأمور فقال عليه الصلاة والسلام شر الأمور محدثاتها

وقال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة والمتأول تارك لسنة رسول الله وسنة الخلفاء الراشدين وهو محدث مبتدع ضال بحكم الخبر المذكور

الوجه السادس أن التأويل تكلف وحمق وتنطع وكلام بالجهل وتعرض للخطر فيما لا تدعو إليه حاجة

فإنه لا حاجة لنا إلى علم معنى ما أراد الله تعالى من صفاته جل وعز فإنه لا يراد منها عمل ولا يتعلق بها تكليف سوى الإيمان بها ويمكن الإيمان بها من غير علم معناها فإن الإيمان بالجهل صحيح فإن الله تعالى أمر بالإيمان بملائكته وكتبه ورسله وما أنزل إليهم وإن كنا لا نعرف من ذلك إلا التسمية وقال سبحانه وتعالى قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم الآية وقد نهينا عن التبدي والتنطع والتكلف وقال الله تعالى لنبيه قل ما أسألكم من أجر وما أنا من المتكلفين

الوجه السابع أنه لو كان التأويل واجبا لم يخل إما أن يجب على الأعيان أو على من قام عنده دليله فإن وجب على الأعيان ولزم الخلق كلهم من عدم المعرفة بدليله ففيه تكليف القول بالجهل والتهجم على صفات الله سبحانه وتعالى وكتابه وآياته بالتخرص والحدس وهذا حرام بالإتفاق

وإن كان غير واجب على من لا يعلمه فكيف يأمرون به عامة الناس ومن لا يعلمه وينكرون عليهم تركه ولو كانوا ذوي تقوى أعفوا العامة عن التأويل وأمروهم بترك التعرض لما لا يعملون

الوجه الثامن أن التأويل قول في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله بالرأي ومن قال في كتاب الله برأيه وإن أصاب فقد أخطأ

وقد قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين سئل عن الأب فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله تعالى ما لا أعلم

الوجه التاسع أن المتأول يجمع بين وصف الله تعالى بصفة ما وصف بها نفسه ولا أضافها إليها وبين نفي صفة أضافها الله تعالى إليه فإذا قال معنى استوى استولى فقد وصف الله تعالى بالإستيلاء والله تعالى لم يصف بذلك نفسه ونفى صفة الاستواء مع ذكر الله تبارك وتعالى لها في القرآن في سبعة مواضع

أفما كان الله سبحانه وتعالى قادرا على أن يقول استولى حتى جاء المتكلف المتأول فتطرف وتحكم على الله سبحانه وعلى رسوله تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا

وإذا انسد باب التأويل من هذه الطرق كلها مع أن في واحد منها كفاية لم يبق إلا الطريق الواضح والقول السديد وسلوك سبيل الله تعالى التي دلت على استقامتها الآثار وسلكها الصحابة الأبرار والأئمة الأخيار ومضى عليها الصالحون واقتفاها المتقون وأوصى بلزمها الأئمة الناصحون

الصادقون وهي الإيمان بالألفاظ والآيات والأخبار بالمعنى الذي أراده الله تعالى والسكوت عما لا نعلمه من معناها وترك البحث عما لم يكلفنا الله البحث عنه من تأويلها ولم يطلعنا على علمه واتباع طريق الراسخين الذين أثنى الله عليهم في كتابه المبين حين قالوا آمنا به كل من عند ربنا فهذا الطريق السليم الذي لا خطر على سالكه ولا وحشة على صاحبه ولا مخافة على مقتفيه ولا ضرر على السائر فيه من سلكه سلم ومن فارقه عطب وندم وهو سبيل المؤمنين الذي دلت عليه السنة وسلكه صالح الأمة

ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت