فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1078 من 82138

الثالث: ما يراه الإمام كفَّا لفساد مفسد؛ لقوله تعالى: (وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ) [صّ:38] وما يراه أبو حنيفة في قطاع الطريق، فإنه يحبسهم حتى يتوبوا، فأما الحبس على الدين فمن الأمور المحدثة، وأول من حبس فيه شريح القاضي، وقضت السنة في عهد رسول الله ? وأبي بكر وعمر وعثمان: أنه لا يحبس على الدين، ولكن يتلازم الخصمان.

فأما الحبس الذي هو الآن فإني لا أعرف أنه يجوز عند أحد من المسلمين. وذلك أنه يجمع الجمع الكثير في موضع يضيق عنهم، غير متمكنين من الوضوء والصلاة، ويتأذون بذلك بحره وبرده. فهذا كله محدث. ولقد حرصت مرارًا على فكه، فحال دونه ما قد اعتاده الناس منه، وأنا في إزالته حريص والله الموفق.

(32) وقال في حديث الزبير في شراج الحرة: فيه جواز أن يكون السقي للأول، ثم الذي بعده. إلا أن هذا في النخل خاصة، وما يجري مجراه. وأما الزرع وما لا يصبر على العطش أكثر من جمعة ونحو ذلك: فإن الماء يتناصف فيه بالسوية، كما قال تعالى: (وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ) [القمر: من الآية28] .

(33) وقال في سورة الضحى لما توالى فيها قسمان، وجوابان مثبتان، وجوابان نافيان، فالقسمان: (وَالضُّحَى. وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) [الضحى: 1ـ2] والجوابان النافيان: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) [الضحى:3] والجوابان المثبتان: (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى. وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) [الضحى: 4ـ5] .

ثم قرر بنعم ثلاث، وأتبعهن ثلاث: كل واحدة من الوصايا شكر النعمة التي قوبلت بها.

فإحداهن: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى) [الضحى:6] وجوابها: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ) [الضحى:9] .

والثانية: (وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى) [الضحى:7] فقابلها بقوله: (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) [الضحى:10] وهذا لأن السائل ضال يبغي الهدى.

والثالثة: (وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى) [الضحى:8] فقابلها بقوله: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) [الضحى:11] .

وإنما قال: (وَمَا قَلَى) [الضحى: من الآية3] ولم يقل: وما قلاك؛ لأن القلى بغض بعد حب، وذلك لا يجوز على الله تعالى. والمعنى: وما قلى أحدًا قط، ثم قال: (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى) [الضحى:4] ولم يقل: خير من الإطلاق. وإنما المعنى خير لك ولمن آمن بك.

وقوله: (فَآوَى) [الضحى: من الآية6] ولم يقل: فآواك، لأنه أراد: آوى بك إلى يوم القيامة …

(34) وقد ذكر الوزير في كلامه على شرح حديث:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين"وهو الذي أفرد من كتابه (الإفصاح) فوائد غريبة.

فذكر في أول كلامه: أن اختصاص المساجد ببعض أرباب المذاهب بدعة محدثة، فلا يقال: هذه مساجد أصحاب أحمد، فيمنع منها أصحاب الشافعي، ولا بالعكس؛ فإن هذا من البدع. وقد قال تعالى في المسجد الحرام: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) [الحج: من الآية25] وهو أفضل المساجد …

انتهى، ولله الحمد والمنة.

الدكتور مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار

الأستاذ المساعد بكلية المعلمين بالرياض

ـ [نياف] ــــــــ [23 - 11 - 05, 11:06 م] ـ

مسائل علوم القرآن بين النقل والاجتهاد

بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فقد وعدتكم في مقالة (الطريق إلى حل الأحرف السبعة(1 ) ) أن أطرح لكم هذا الموضوع. وهو ـ في نظري ـ قد لا يكون خافيًا على كثيرين، لكني أذكره من باب التذكرة. ومعرفة هذه القضية من الأصول التي يحسن لدارس علوم القرآن أن يعرفها؛ لأنه سيضطر إليها في بعض المسائل العلمية المتعلقة بهذا العلم.

لكن يحسن أيضًا أن ينتبه إلى أنَّ بعض الاحتمال العقلي الذي يُورد في بعض المسائل يقرب أو يبعد بحسب نوع ذلك الاحتمال. وأتمنى أن يوفق الله أحدنا في هذا الملتقى لاستنباط ضوابط الاحتمالات العقلية التي تقبل في علوم القرآن.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت