2 -الجمع الثاني في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه: وهو بمعنى جمعه من متفرق في مصحف واحد، وكان سبب هذا الجمع كثرة القتلى من حفاظ القرآن الكريم، وصاحب الفكرة هو الخليفة الراشد الملهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
3 -الجمع الثالث في عهد عثمان رضي الله عنه: وهو بمعنى توحيد المصاحف المختلفة ونشره وتوزيعه على الأمصار) (1)
يقول الشيخ الدكتور عبد العزيز القارىء حفظه الله تعالى في لقاء أجرته معه شبكة التفسير على الإنترنت: [أن"الجمع الصوتي للقراءات المتواترة"هو"الجمع الرابع للقرءان الكريم"] و قد بدأ حفظه الله هذا المشروع قديما عندما كان عميدا لكلية القرءان الكريم بالمدينة النبوية غير أن هذا المشروع كان بالقراءات السبع من طريق الشاطبية فقط و أشرف على هذا المشروع ثلةٌ من خيرة علماء القراءات في عصرنا الحالي أمثال الشيخ عبدالفتاح المرصفي رحمه الله و الشيخ محمود سيبويه البدوي رحمه الله و الشيخ عبد الرافع رضوان حفظه الله و غيرهم و لكن توقف هذا المشروع منذ زمن و آخر ما سُجل منه هو سورة الكهف تقريبا و سيأتي الحديث عنه لاحقا إن شاء الله.
و إنني إذ أقدم اليوم هذه الختمة الصوتية الكاملة للقراءات العشر المتواترة فإنني أرجو أن تكون فعلا هي"الجمع الرابع للقرآن الكريم"الذي تكلم عنه الدكتور عبدالعزيز قارىء حفظه الله يتلوها إن شاء الله تعالى جمع للقراءات العشر الكبرى على نفس النسق.
كانت فكرةُ تسجيل هذه الختمة تراودني منذُ أن سجلتُ المجلس الأخير ( http://taiser.net/tlawat.php?id=13) من قرائتي على شيخنا أبي خالد حفظه الله تعالى بروايتَيْ قالون و حفص فاستحسنتُ الفكرة، و ندمتُ أني لم أسجل الختمة كاملةً و قلتُ في نفسي: إن مد الله في عمري و افتتحتُ ختمة أخرى على شيخنا أبي خالد لأسجلنّها كاملة إن شاء الله تعالى. و مرّت ثلاثُ سنوات بعد انتهائي من الختمة الأولى و يسر الله لي أمر القراءة على شيخنا حفظه الله تعالى مرة أخرى بعد أن توفر لي جهاز [ماجيك جاك] الذي من خلاله تمكنتُ من الاتصال بالشيخ. و بدأتُ الختمة و سجلتُ المجلس الأول و كانت مدة القراءة ساعة تقريبا و لكني لم أقرأ إلا سورة الفاتحة و تسع آيات من سورة البقرة؛ ذلك أن شيخنا حفظه الله و رعاه علمني كيفية الجمع خطوة خطوة و صبر علىَّ حتى أتقنتُه مبدئيا فكان يقف معي في كل آية و يقول لي هذا قالون و اندرج معه كذا و كذا من القراء و الآن من أكثر القراء أقرب لأن يندرج و هكذا حتى تعلمتُ منه كيفية الجمع بالوقف المتعارف عليه اليوم بين مشايخ و طلبة القراءات فأسأل الله أن يجزيه عني خير الجزاء
ثم سجلتُ المجلس الثاني و كان أطول من سابقه ـ من حيث عدد الآيات ـ و لكن عندما جئتُ لتحرير التسجيل و حذف السكتات و مالا يُحتاج إليه وجدتُ الأمر أصعب مما كنتُ أتصور فهو يحتاج إلى وقت طويل جدا في التنقيح و المراجعة، و كذلك تركيز كبير جدا في ترتيب أوجه القراء و تقديم من حقه التقديم و تأخير من حقه التأخير فقررتُ التوقف عن تسجيل الختمة لهذه الأسباب و هذا ما حصل فعلا فلم أسجل المجلس الثالث (2)
قمتُ بتنقيح المجلسين اللذين سجلتُهما و استمعتُ إليهما بعد التنقيح فأعجبتني الفكرة و وجدتُ نفسي أول المستفيدين من تسجيل هذه الختمة و مراجعتها فقررتُ مواصلة المشوار في تسجيلها و احتساب الجهد المبذول في تحريرها و تنقيحها عند الله تعالى. و الحمد لله أن وفقني لإكمالها ثم نشرها على الإنترنت ليستمع إليها أكبر عدد من المسلمين.
و لازلتُ أحتفظ برد شيخنا حفظه الله تعالى حين راسلتُه بخصوص قراءة هذه الختمة على فضيلته فرد عليّ قائلا: [ما زال عدد من الأفاضل يقرؤون والوقت ضاق بعض الشيء لكن نحاول إن شاء الله البدء بساعة أسبوعيا في الصباح بتوقيتنا ونسأل الله البركة فيها] انتهى
قلتُ: و قد استجاب الله دعاء شيخنا بأن بارك في هذه الختمة و يسر سبُل نشرها بأن يستمع إليها من شاء الله من المسلمين عن طريق نشرها عبر شبكة الإنترنت بعد أن كان من المفترض ـ كما جرت العادة من قراءة الطالب على شيخه ـ ألا يستمع إليها إلا أنا و هو فقط أو من كان حاضرًا أثناء القراءة فالحمد لله على توفيقه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)