فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1022 من 82138

فالتبديل في الذوات، و (إذا) لتحقق قدرته تعالى عليه، وتحقق ما يقتضيه من كفرهم المقتضي لاستئصالهم، فجعل ذلك المقدور المهدد به كالمحقق، وعبر عنه بما يعبر به عنه.

ولعله الذي أراده الزمخشري بما نقل عنه من قوله: إنما جاز ذلك لأنه وعيد جيء به على سبيل المبالغة، كأن له وقتًا معينًا.

ولا يعترض عليه بقوله تعالى: (( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ) )؛ لأن النكات لا يلزم إطرادها فافهم والوجه الأول أوفق بسياق النظم الجليل )) (روح المعاني 29: 167) .

ثالثًا: ما يكون نكتة في علم قد يكون متنا وصلبا في علم آخر.

وهذا يكثر في علم التفسير، من جهة اعتبار علم البلاغة ليس من علم التفسير، إذ المراد بالتفسير بيان المعنى، وما وراء ذلك من علوم الآية فإنه يخرج عن صلب التفسير ومتنه، ومنه علم البلاغة.

والملاحظ أن كثيرًا مما يطلق عليه المفسرون نكتًا ولطائف فإنه من علم البلاغة، وقد تتبعت هذين اللفظين عند الزمخشري والآلوسي وغيرهما، فظهر لي كثرة التعبير عن دقائق بلاغية باللطائف.

والمقصود أن النكات البلاغية واللطائف الأسلوبية تكون في علم التفسير من باب اللطائف والنكت، وتكون في علم البلاغة من المتن والصلب، والله أعلم.

رابعًا: النكات واللطائف ليس لها ضابط في ذاتها، ولا في قبولها فقد يكون ما تعده لطيفة يعده غيرك غير ذلك.

وقد أشار إلى ذلك الطاهر ابن عاشور في تفسيره لقوله تعالى: (( وثامنهم كلبهم ) )من سورة الكهف، وتعليقه على من يرى أن هذه الواو هي (واو الثمانية) ، فقال في نهاية حديثه في تفسير هذه الجملة: (( ومن غريب الاتفاق أن كان لحقيقة الثمانية اعتلاق بالمواضع الخمسة المذكورة من القرآن إما بلفظه، كما هنا وآية الحاقة، وإما بالانتهاء إليه كما في آية براءة وآية التحريم، وإما بكون مسماه معدودًا بعدد الثمانية، كما في آية الزمر.

ولقد يُعَدُّ الانتباه إلى ذلك من اللطائف، ولا يبلغ أن يكون من المعارف، وإذا كانت كذلك ولم يكن لها ضابط مضبوط فليس من البعيد عدُّ القاضي الفاضل منها آية سورة التحريم؛ لآتها صادفت الثامنة في الذكر، وإن لم تكن ثامنة في صفات الموصوفين، وكذلك لعَدِّ الثعلبي آية سورة الحاقة.

ومثل هذه اللطائف كالزهرة تُشَمُّ، ولا تُحَكُّ )) (التحرير والتنوير 15: 293) .

ـــــــــــــــــــ

(1) ملاحظة: الآيات عند الطاهر على رواية قالون عن نافع. وفي المطبوع واو قبل (( لا تتزاحم ) )والصواب حذفها.

الدكتور مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار

الأستاذ المساعد بكلية المعلمين بالرياض

ـ [نياف] ــــــــ [23 - 11 - 05, 09:36 م] ـ

ملح التفسير ولطائفه (2)

ملح التفسير ولطائفه (2)

قبل أن أبدأ الموضوع الذي سأطرحه في ذكر بعض المعتنين بملح التفسير ولطائفه، وذكر بعض النقول التي نصَّ العلماء على لطافتها = أذكر سؤالًا وجَّهه لي بعض الأصحاب، وهو: هل للملح واللطائف حدٌّ تُعرف به، بحيث يقال: إن هذه المعلومة من اللطائف، وتلك ليست من الطائف؟

وهو سؤالٌ وجيه، ومهم في هذا الباب، وليس عندي فيه غير بادي الرأي، وإني لأتمنى أن يتولى أحد الباحثين هذا الموضوع، ويوليه عنايته، ليخرج بفوائده.

والذي يمكن القول به الآن:

1 ـ أن ذلك مبني على معرفة صلب العلم أوَّلًا، فإذا تحدَّد صلب العلم، فإنه يمكن أن يفيد في معرفة ما وراء صلبه من اللطائف وغيرها.

2 ـ أن اللطائف إذا لم تعلم، فإنها لا تؤثر في فهم متن المسألة وأصلها، وإذا عُلِمت فإنها تزيد المسألة من جهة العلم بها لطيفةً، لا من جهة أصل المسألة.

3 ـ أنَّ اللطائف تختلف من حيث درجة القوة والقبول، فقد تكون بعضها من القوة بحيث يكاد يتفق عليها القراء، لما يرون من حسنها.

وقد يُختلَف في بعضها، وهذا ما يحتاج إلى بيان ضوابط قبول تلك اللطائف، ومعرفة طريقة تصحيحها.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت