فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1020 من 82138

وعلى هذا جاء تفسير السلف مع اختلافهم في نوع النفقة المالية، هل هي النفقة الواجبة؛ أي الزكاة وما يجب من النفقة على الأهل، أم هي ما دون ذلك من النفقة المستحبة؟ وأقوالهم لم تخرج عن أن المراد بها الإنفاق المالي، وعلى هذا فالصواب أنَّ الآية في الإنفاق المالي قطعًا، لكن ما ذكره الراغب (ت: بعد:400) من أنه يدخل فيها جميع أنواع الإنفاق التي يبذلها المسلم من العلم والجاه والقوة وغيرها = غير مرادٍ إرادة أولية، وإدخاله إنما هو من باب تعميم اللفظ على عمومه الأعمِّ، وإخراجه من مدلول سياقه المالي، إلى غيره، فجعل الرزق يشمل جميع ما يعطيه الله العبد من النعم المعنوية والحسية، وتكون النفقة من هذه النعم كل بحسبها، والله أعلم.

ومن أمثلة الاستشهاد بالآية على ما لم تنْزل فيه، ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا) ] الكهف: 54[، فقد روى البخاري (ت: 256) في صحيحه، عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ? طرقه وفاطمة بنت رسول الله ? ليلة، فقال: ألا تُصليان؟

فقلت: يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا.

فأنصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إلي شيئا، ثم سمعته وهو مُوَلٍّ يضرب فخذه، ويقول: ?وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا «.

وهذه الآية نازلة في سياق الكفار، واستشهد بها الرسول ? على حالِ علي ?، لصدق هذا المقطع على حاله، والله أعلم.

ومن أمثلة تنْزيل الآية على واقعة حدثت بعد نزول القرآن، ما ورد عن علي بن أبي طالب ? في تفسير قوله تعالى: ?قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ? الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا?] الكهف: 103 ـ 104[. فقد سأله عبد الله بن الكواء، فقال:» أنتم يا أهل حروراء «. وقال في رواية أخرى:» أنت وأصحابك منهم «. تفسير الطبري، ط: الحلبي (16: 34) .

وتنْزيل السلف بعض الآيات على أهل البدع الذي حدثوا في عصرهم شهير ومتوافر، ويظهر التعميم في هذا الجملة في أنها تدلُّ على قوم يعملون، ويحسبون أنهم بهذا العمل من الصالحين المرضين لربهم، وهم في حقيقة الأمر من أهل الضلال الذين خسروا سعيهم، والخوارج مثال من أمثلة هؤلاء القوم، والله أعلم.

ملاحظة: قد سبق طرح موضوع الاستشهاد بالآيات التي نزلت في الكفار وتنْزيلها على المؤمنين في مقالة سابقة في هذا الملتقى. هنا

الدكتور مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار

الأستاذ المساعد بكلية المعلمين بالرياض

ـ [نياف] ــــــــ [23 - 11 - 05, 09:35 م] ـ

مُلَحُ التفسير ولطائفه (1)

مُلَحُ التفسير ولطائفه

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، فقد أحببت أن أُشْرِكَ إخواني في الملتقى معي في موضوع حيوي يحرص عليه كثير ممن يقرأ في كتب التفسير، وهي ما يسمى بلطائف التفسير، أو ملحه، أو نكته، وقد يتوسَّع بعضهم فيسمِّيها فوائد، مع أن الفوائد أوسع مدلولًا من المصطلحات السابقة.

وما سأكتبه لكم إنما هو مفتاح لهذا الموضوع، ولا يبعد أن لو أخذه باحث وفتَّق أكمامه لخرج بزهر كثير، وثمر وفير، فكم من موضوع ينظر إليه ناظر مبدعٌ فيزيد وفيه، ثم يبدئ ويعيد، فإذا هو أمام موضوع مبتكر جديد؛ ينافس بجدَّتِه، ويعجبُ ناظره بجودته.

وسأجعل الموضوع على مسائل:

المسألة الأولى: تحليل المصطلحات السابقة:

أولًا: اللطائف:

ترجع مادة (لطف) إلى معنيين:

الأول: الدقة أو الخفاء، وهذا باب (لَطُفَ) بضم الطاء.

والثاني: الرفق، وهذا باب (لَطَفَ) بفتح الطاء.

ويجوز أن يكون المعنيان مرادين في اللطائف، وتكون تسميتها باللطائف لما فيها من الخفاء الذي لا يُدرك إلا بإمعان نظر، أوللترفُّقٍ في الوصول إلى اللطيفة، أو لاجتماعهما معًا فيها.

ثانيًا: المُلحُ:

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت