فكانلك عاما في كل زانية وزان ، وسواءكان عبدا أو حرا ، ثم خص من ذلك الإماء بقوله عز وجل: { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } [النساء:25] .
ثم ألحق العبيد بالإماء في الاقتصار على نصف حد الحر من طريق القياس ، وكانت العلة الجامعة بين الإماء والعبيد وجود الزنا مع الرق ن فثبت بذلك جواز القياس على المخصوص ، وبالله التوفيق . [128]
باب
القول في الاستثناء عقيب الجملة
عند مالك ـ رحمه الله ـ الاستثناء والشرط إذا ذكر عقيب جملة من الخطاب ، هل يكون رجوعهما إلى جميع ما تقدم ، أو يكونان راجعين إلى أقرب المذكورين ، وهو الذي يليهما ؟ .
والذي يدل عليه مذهب مالك ـ رحمه الله ـ أن يكون الاستثناء [129] راجعا إلى ما تقدم إلا أن تقوم دلالة على المنع ، وذلك أنه قال: (( شهادة القف مقبولة متى تاب لقوله عز وجل: { وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ } [النور:4ـ5] .
فجعل الاستثناء راجعا على جميع ما تقدم من الفسق وقبول الشهادة .
والدليل على صحة ذلك: هو أن الاستثناء رفع لحكم كلام متقدم قد نيط بعضه ببعض حتى صار كالكلمة الواحدة ، فوجب أن يكون راجعا إلى جميعه ، إذ ليس بعضه بالرجوع إليه أولى من بعض . [130]
ومما يبين ذلك أن الله عز وجل قال: { فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا } [العنكبوت:14] .
فكان الاستثناء عاما في جميع ما تقدم ، إذ لم يكن بعض السنسن برجوع ذلك إليه أولى من بعض ؛ لأن جميع ذلك مرتبط بعضه ببعض ، والله أعلم . [131]
باب
القول في الأوامر هل هي على الفور أو التراخي
ليس عن مالك ـ رحمه الله ـ في ذلك نص ، ولكن مذهبه يدل على أنها على الفور ؛ لأن الحج عنده على الفور ، ولم يكن ذلك كذلك إلا لأن الأمر اقتضاه . [132]